أوروبا وآسيا تطلقان حقبة فضائية جديدة بشراكات عابرة للكواكب
كتب: ياسين عبد العزيز
تعزز أوروبا حضورها في ميدان التعاون الفضائي مع آسيا، حيث تتحرك وكالة الفضاء الأوروبية بخطوات متسارعة لتوسيع شراكاتها مع كوريا الجنوبية واليابان، في إطار رؤية تهدف إلى تكامل القدرات العلمية والتقنية بين القارات.
محمد صلاح ينضم لقائمة أبرز هدافي دوري أبطال أوروبا
ووقعت الوكالة الأوروبية وإدارة الفضاء الكورية مذكرة تفاهم جديدة في المؤتمر الدولي للملاحة الفضائية في سيدني، لتبدأ مرحلة جديدة من العمل المشترك في استكشاف الفضاء العميق والبحث العلمي.
تضمنت الاتفاقية بنودًا لتبادل استخدام المحطات الأرضية للقياس عن بعد والتتبع والقيادة، إضافة إلى فتح مجالات تعاون مستقبلية تشمل رحلات الفضاء المأهولة واستكشاف الكواكب وعلوم الطقس الفضائي، وهي خطوة تُظهر رغبة الجانبين في بناء شبكة فضائية مشتركة تتجاوز حدود القارات وتستفيد من البنية التحتية لكلا الطرفين.
قال جوزيف أشباخر المدير العام لوكالة الفضاء الأوروبية إن هذه الشراكة تمثل لحظة مفصلية لأوروبا وكوريا، لأنها تفتح آفاقًا جديدة أمام الصناعة الفضائية وتدعم الأنظمة القائمة من خلال تبادل الخبرات والمعرفة.
وأضاف أن الوكالة الأوروبية تتطلع إلى التعلم من التجربة الكورية الغنية ومشاركة خبراتها لدعم أهداف مشتركة في مجال التكنولوجيا الفضائية المتقدمة.
من جانبه أكد يونجبين يون مدير وكالة الفضاء الكورية أن توقيع الاتفاقية يمثل خطوة مهمة نحو تعاون عالمي أوسع، مشيرًا إلى أن كوريا الجنوبية تسعى إلى تعزيز الاستخدام السلمي للفضاء من خلال شراكات قائمة على الثقة والتكامل العلمي.
وأوضح أن البرنامج القمري الكوري يتقدم بخطى ثابتة بفضل التعاون الدولي، خاصة بعد نجاح مركبة دانوري في دخول مدار القمر والتقاط صور علمية دقيقة.
تسعى كوريا الجنوبية إلى إطلاق مركبة هبوط قمرية آلية بصاروخ محلي خلال السنوات المقبلة، ضمن خطة تهدف إلى إنشاء قاعدة قمرية بحلول عام 2045، وهي رؤية طويلة المدى وضعتها وكالة الفضاء الكورية لتثبيت موقعها في سباق الفضاء، وقد بدأت بالفعل في تحويل منجم مهجور إلى موقع اختبارات لمحاكاة بيئة القمر واختبار المعدات قبل إطلاقها.
تأتي هذه التحركات في وقت بدأت فيه وكالة الفضاء الأوروبية بإعادة رسم خريطة علاقاتها الدولية في ظل التحديات التمويلية التي تواجهها برامج الفضاء الأمريكية، وتسعى الوكالة إلى تنويع شركائها عبر آسيا والهند لتعزيز أمنها العلمي واستقلالها التقني، وناقشت مع الهند في المؤتمر نفسه آفاقًا جديدة لتبادل الخبرات وتطوير بعثات استكشافية مشتركة.
وفي سياق متصل، شهد المؤتمر توقيع اتفاق جديد بين وكالة الفضاء الأوروبية ووكالة استكشاف الفضاء اليابانية لتنفيذ مهمة مزدوجة إلى كويكب أبوفيس، حيث ستنطلق مركبة “رمسيس” الأوروبية ومركبة “ديستني” اليابانية على صاروخ من طراز H3 عام 2029 في بعثة علمية تهدف إلى دراسة الكويكب قبل اقترابه من الأرض، وهي تجربة غير مسبوقة في التعاون الفضائي بين القارتين.
وأوضح أشباخر أن هذه المهمة تمثل نموذجًا عمليًا للتكامل بين الوكالتين، فهي ليست مجرد مشروع علمي بل تجربة في تسريع وتيرة الابتكار وتنفيذ المهام المشتركة بفاعلية، بينما أشار رئيس الوكالة اليابانية هيروشي ياماكاوا إلى أن التعاون مع أوروبا يعزز قدرة بلاده على تنفيذ مهام أكثر طموحًا في المستقبل، خاصة بعد نجاح مهمة EarthCare التي أُطلقت العام الماضي لدراسة مناخ الأرض وسحبها.
تنتظر وكالة الفضاء الأوروبية موافقة نهائية على التمويل خلال اجتماع وزاري مقبل، إلا أن العمل على تطوير مركبة رمسيس يسير بوتيرة مستقرة، ومع تصاعد التعاون بين أوروبا وآسيا يبدو أن الفضاء لم يعد ميدان تنافس، بل مجالًا لإعادة بناء الثقة بين القارات من خلال مشاريع علمية تحمل توقيعًا مشتركًا وتفتح الطريق نحو استكشاف كوني أوسع.





