عبد الغني: الهوس المسيانى يحكم إسرائيل ونتنياهو يستخدم الخطاب الديني كأداة تعبئة سياسية
كتبت: هدى الفقى
أكد الكاتب الصحفي عاطف عبد الغني أن الفكر المسيطر على اليمين الإسرائيلي المتطرف يرتكز على أساطير تلمودية ودينية تسعى إلى إقامة ما يسمى بـ”مملكة إسرائيل على الأرض”، موضحًا أن هذه العقيدة الدينية القديمة لا تزال تحكم قرارات النخبة السياسية الإسرائيلية حتى اليوم.
وقال عبد الغني، خلال لقائه ببرنامج “خط أحمر” مع الإعلامي محمد موسى على قناة “الحدث اليوم”: “اليمين الإسرائيلي المتطرف، الذي يمثل نحو 30% من المجتمع الإسرائيلي، يعيش حالة من الهوس العقائدي تقوم على فكرة بناء الهيكل الثالث وإقامة الدولة اليهودية الخالصة، مستندًا إلى نصوص توراتية وتلمودية قديمة”.
وأضاف أن هذه العقيدة ليست مجرد أفكار دينية، بل تتحول إلى مشروع سياسي واستراتيجي يدفع الحكومات المتعاقبة في تل أبيب إلى تنفيذ أجندة ذات طابع ديني عنصري، قائلاً: “منذ صعود بنيامين نتنياهو إلى الحكم عام 1996، وهو يوظف هذا الفكر المتشدد للبقاء في السلطة، من خلال التحالف مع القوى الدينية المتطرفة، والترويج لأفكار توراتية تعتبر إزالة المسجد الأقصى شرطًا لعودة المسيح وبناء الهيكل الثالث.”
وأوضح عبد الغني أن جذور هذا الفكر تمتد إلى التاريخ القديم، مشيرًا إلى أن الأساطير الصهيونية الحديثة أعادت إنتاج نفس المنطق الذي استخدمه قادة اليهود بعد السبي البابلي لإقناع أتباعهم بالعودة إلى فلسطين، معتمدين على الخطاب الديني كأداة تعبئة سياسية.
وأضاف: “المشروع الصهيوني الحديث في القرن التاسع عشر استخدم نفس الأساليب الدعائية التي تقوم على استثارة المعتقدات الدينية لتبرير الاستيطان والتهجير، وهو ما يستمر اليوم في سياسات نتنياهو وحلفائه من اليمين الديني.”
وأشار إلى أن الهوس المسياني (المهدوي) الذي يسيطر على بعض الأوساط الإسرائيلية، يقوم على فكرة أن عودة “المخلّص” أو ظهور “المسيح المنتظر” لن يتحقق إلا بعد هدم المسجد الأقصى وإعادة بناء الهيكل، معتبرًا أن هذا الخطاب يشكل تهديدًا حقيقيًا للاستقرار في المنطقة.
وفي سياق متصل، تحدث عبد الغني عن الدور المصري التاريخي في القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن مصر كانت وما زالت حلقة الأمان والاتزان في إدارة هذا الملف.
وقال:
“مصر هي الدولة العربية التي تحملت عبء القضية الفلسطينية منذ بدايتها، وخاضت من أجلها خمس حروب: 1948، 1956، 1967، حرب الاستنزاف، ثم حرب أكتوبر 1973، دفاعًا عن الأرض والهوية العربية.”
وأضاف أن مصر لا تزال تمثل الحلقة الحاكمة والأكثر تأثيرًا في الصراع العربي الإسرائيلي، بحكم موقعها ودورها التاريخي، مشيرًا إلى أنها “تتحمل مسؤوليتها تجاه القضية الفلسطينية بشرفٍ وثبات رغم الضغوط الإقليمية والدولية”.
وختم عبد الغني حديثه بالتأكيد على أن ما تشهده إسرائيل من اضطرابات داخلية وصراعات فكرية ودينية ليس أمرًا عابرًا، بل هو انعكاس لصراع طويل بين العقيدة الدينية الأسطورية والعقل السياسي الواقعي، داعيًا إلى ضرورة إدراك العالم العربي لطبيعة هذا الفكر الذي يشكل جوهر المشروع الصهيوني منذ نشأته.
شاهد:





