الهند تفرض قيودًا على بيع شراب الباراسيتامول للأطفال

كتب: ياسين عبد العزيز

قررت حكومة ولاية أوتاراخاند في الهند فرض رقابة مشددة على بيع شراب الباراسيتامول للأطفال دون سن الرابعة، وأصدرت تعليمات مباشرة لجميع الصيدليات بوقف بيع الدواء دون وصفة طبية، في خطوة تستهدف حماية الأطفال من مخاطر الاستخدام الخاطئ للأدوية المسكنة والمخفضة للحرارة.

مأساة في الهند.. انهيار أرضي يبتلع حافلة ومصرع 18 شخصًا

وجاء القرار بعد سلسلة من عمليات التفتيش التي نفذتها السلطات الصحية في مختلف مقاطعات الولاية، حيث تم جمع عينات من الأدوية المتداولة في الأسواق، واحتُفظ بسجلات دقيقة لمتابعة نتائج الفحص المخبري، وأكد مسؤولو الصحة أن جميع العينات الثمانية التي تم اختبارها حتى الآن اجتازت معايير الجودة، إلا أن الوزارة شددت على ضرورة استمرار المراقبة الدورية لضمان سلامة المنتجات.

وقال وزير الصحة في الولاية، الدكتور دان سينج راوات، إن الحكومة ستتخذ إجراءات صارمة ضد أي صيدلية يثبت مخالفتها للتعليمات الجديدة، موضحًا أن بيع الأدوية دون وصفة يمثل خطرًا مباشرًا على صحة الأطفال، وأن أي تجاوز سيتم التعامل معه قانونيًا، لضمان التزام جميع المنشآت الطبية بالإجراءات الوقائية المعتمدة.

وتزامن هذا القرار مع حادث مأساوي شهدته ولاية ماديا براديش، حيث توفي ما لا يقل عن 22 طفلًا بعد تناولهم شراب سعال ملوث أدى إلى فشل كلوي حاد، وكشفت التحقيقات أن المنتج احتوى على نسبة مرتفعة من مادة ثنائي إيثيلين جلايكول بلغت 48.6%، وهي مادة كيميائية شديدة السمية تُستخدم عادة في الصناعات وليس في الأدوية، ما أدى إلى حظر الدواء وملاحقة الشركة المنتجة قانونيًا.

ودفعت هذه الحادثة الحكومة الهندية إلى تشديد إجراءات الرقابة على جميع أنواع الشراب المخصصة للأطفال، خاصة تلك التي تحتوي على مواد فعالة مثل الأسيتامينوفين أو الباراسيتامول، إذ أظهرت دراسات سابقة أن الجرعات الزائدة أو الاستخدام غير المراقب قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تشمل تسمم الكبد واضطرابات الكلى، كما أن الاستخدام المفرط من قبل الأهالي دون استشارة طبية يمثل خطرًا صحيًا متزايدًا.

وأوضح خبراء الصحة أن الباراسيتامول يُعد آمنًا عند استخدامه بالجرعات الموصى بها، لكن تجاوزه يؤدي إلى أعراض جانبية محتملة مثل الطفح الجلدي، تغير لون البول، القيء المستمر، والاصفرار في العينين والجلد، وهي مؤشرات على تضرر الكبد أو الكلى، مؤكدين على ضرورة متابعة الطبيب لحالة الطفل بشكل دوري عند استخدام الدواء لفترات طويلة أو في حال عدم تحسن الأعراض.

وشددت السلطات الصحية على أهمية توعية الأهالي بعدم إعطاء الأطفال أي دواء يحتوي على الأسيتامينوفين دون استشارة طبية مسبقة، خصوصًا أن العديد من الأدوية المركبة تضم هذه المادة ضمن مكوناتها، ما قد يؤدي إلى مضاعفة الجرعة المسموح بها، وأوصت باستشارة الطبيب فورًا عند ظهور أي أعراض غير طبيعية أو تفاقم الحمى بعد أيام من العلاج، حرصًا على سلامة الأطفال ومنع تكرار المآسي الناتجة عن الاستخدام الخاطئ للأدوية.

زر الذهاب إلى الأعلى