توتر متصاعد في الكاريبي بعد مناورات أمريكية واسعة

كتب: ياسين عبد العزيز

شهدت منطقة البحر الكاريبي تصاعدًا حادًا في التوتر العسكري بعد إعلان الولايات المتحدة تنفيذ مناورات بحرية وبرية واسعة في بورتو ريكو، بينما أعلنت حكومة ترينيداد وتوباجو حالة الطوارئ القصوى، مؤكدة أن التطورات الأخيرة ترتبط مباشرة بالأزمة السياسية والاقتصادية في فنزويلا، وما تشهده المنطقة من احتكاكات متزايدة بين واشنطن وكاراكاس.

أمريكا تقرر تعليق فرض الرسوم الجمركية الإضافية على الصين

ونفذت القيادة الجنوبية للجيش الأمريكي تدريبات مكثفة شملت عمليات إنزال وإنقاذ ومهام قتالية على الأراضي البورتوريكية، وأظهرت مقاطع مصورة نشرها البنتاجون تحركات لوحدات المارينز ومروحيات هجومية من طراز أباتشي، في مشهد يعكس بوضوح عودة النشاط العسكري الأمريكي في محيط أمريكا اللاتينية بعد فترة من الهدوء النسبي.

وأوضح بيان رسمي أن المناورات تهدف إلى تعزيز جاهزية القوات الأمريكية في مواجهة التهديدات العابرة للحدود ومكافحة تهريب المخدرات.

وأشار البيان إلى أن واشنطن تعتبر منطقة الكاريبي محورًا استراتيجيًا لأمنها القومي، متهمة حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بالتورط في شبكات تهريب المخدرات وتمويل أنشطة غير مشروعة، وهو ما تنفيه كاراكاس باستمرار، واعتبر مراقبون أن التوقيت الذي اختارته واشنطن لإجراء هذه المناورات يحمل رسالة سياسية واضحة إلى فنزويلا وداعميها الإقليميين.

وفي المقابل، أعلنت حكومة ترينيداد وتوباجو حالة التأهب القصوى في صفوف قواتها المسلحة، وأمرت جميع العسكريين بالعودة إلى قواعدهم فورًا، وأكدت قيادة الدفاع الوطني أن الأوضاع الإقليمية باتت تتطلب استعدادًا كاملًا لأي تطورات مفاجئة.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن الشرطة ألغت الإجازات الممنوحة لعناصرها تحسبًا لأي طارئ محتمل، مشيرة إلى أن حالة من القلق تسود بين المواطنين خشية امتداد الصراع العسكري إلى مناطق قريبة من سواحل البلاد.

وأكدت مصادر دبلوماسية أن السلطات في ترينيداد وتوباجو تجري اتصالات مكثفة مع دول الجوار ومع منظمة الكاريكوم لمتابعة الموقف، وسط دعوات لاحتواء التوتر ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة مفتوحة، بينما عبّر بعض النواب في البرلمان عن مخاوف من أن تتحول بلادهم إلى ساحة مواجهة غير مباشرة بين واشنطن وحلفاء فنزويلا.

ورغم التطمينات الأمريكية بأن المناورات لا تستهدف أي دولة بعينها، فإن تصريحات مسؤولين عسكريين في واشنطن أشارت إلى ضرورة “الاستعداد لأي احتمالات في محيط فنزويلا”، وهو ما فُسّر على نطاق واسع بأنه تهديد ضمني يعكس نية الولايات المتحدة الضغط على نظام مادورو في ظل استمرار العقوبات المفروضة عليه، وتحدثت تقارير عن تحركات دبلوماسية عاجلة من دول أمريكا الجنوبية لاحتواء الأزمة قبل تفاقمها.

زر الذهاب إلى الأعلى