عبد الله حسن: إسلام أباد على خط النار.. مفاوضات الفرصة الأخيرة بين واشنطن وطهران
بيان
في مقاله المعنون “مفاوضات إسلام أباد والفرصة الأخيرة” والمنشور عبر موقع فيتو، يقدم الكاتب الصحفي الكبير عبد الله حسن قراءة مشحونة بالتوتر السياسي والاستراتيجي لمشهد دولي بالغ التعقيد، تتداخل فيه أدوات الدبلوماسية مع منطق القوة، وتختلط فيه مسارات التفاوض بظلال التصعيد العسكري.
على حافة الانفجار
ينطلق الكاتب من لحظة تبدو وكأنها على حافة الانفجار، حيث يترقب العالم انعقاد جولة جديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام أباد، في ظل مهلة وقف إطلاق نار مؤقتة لا تتجاوز أسبوعين.
هذا الإطار الزمني الضيق يضفي على المشهد طابعًا ضاغطًا، يجعل من كل ساعة تمر عنصرًا إضافيًا في معادلة القرار، وكأن العالم كله معلق بين احتمالين: تسوية متأخرة أو انفجار واسع.
اصطفاف سياسي وعسكري معقد
في خلفية هذا المشهد، يرسم الكاتب صورة لاصطفاف سياسي وعسكري معقد، فـالولايات المتحدة، وفقًا للسرد، تمارس ضغطًا متعدد الأدوات، يجمع بين التهديد العسكري المباشر والتصعيد الاقتصادي، خاصة عبر التلويح بإغلاق ممرات بحرية استراتيجية مثل مضيق هرمز، وهو ما يضع الاقتصاد الإيراني تحت استنزاف يومي هائل.
وفي المقابل، تتحرك طهران في مساحة ضيقة من الخيارات، محاصرة بين كلفة الصمود وكلفة التنازل، في ظل ما يشير إليه المقال من ضغوط أمنية وسياسية داخلية معقدة.
الدور الباكستاني
ويبرز في السرد عنصر بالغ الحساسية، يتمثل في الدور الباكستاني، حيث تظهر باكستان كوسيط محوري في لحظة شديدة الاضطراب.
هذا الدور لا يبدو تقنيًا أو شكليًا، بل يحمل دلالة استراتيجية أعمق، إذ يعكس انتقال بعض ملفات الصراع الدولي إلى ساحات إقليمية قادرة على الجمع بين الأطراف المتناقضة، ولو مؤقتًا، في محاولة لاحتواء الانفجار.
وفي خضم هذا التوتر، يصف الكاتب مشهدًا تفاوضيًا لا ينفصل عن الضغط العسكري، حيث تتقاطع طاولة المفاوضات مع لغة التهديد المستمر، وتتحول التصريحات السياسية إلى أدوات ضغط موازية للخيارات العسكرية.
الطرح الأمريكي
ويذهب السرد إلى أن جوهر الطرح الأمريكي يتمحور حول تفكيك البرنامج النووي الإيراني مقابل وعود اقتصادية تتعلق بالإفراج عن أصول مجمدة، وهو ما يضع المسألة في إطار صفقة كبرى تمس جوهر التوازن الاستراتيجي في المنطقة.
أما إيران، فتبدو في هذا السياق أمام معضلة وجودية تقريبًا: بين الحفاظ على عناصر القوة الاستراتيجية التي بنتها على مدى سنوات، وبين التخفيف من وطأة العقوبات والضغوط الاقتصادية المتصاعدة.
ويشير المقال إلى أن هذه المعضلة تتفاقم في ظل ظروف أمنية معقدة تجعل من التواصل الداخلي واتخاذ القرار مهمة شديدة الحساسية، وكأن كل خيار يحمل في داخله جزءًا من الخسارة.
ومع اقتراب لحظة التفاوض، يتصاعد الإحساس بأن المسار الدبلوماسي لم يعد يعمل بمعزل عن أدوات القوة، بل بات محكومًا بتوازن دقيق بين الضغط والردع. فكل تهديد عسكري أو اقتصادي لا يُقرأ كتصعيد منفصل، بل كرسالة تفاوضية موجهة إلى طاولة القرار.
“الفرصة الأخيرة”
وفي النهاية، يصل المقال إلى ذروته المفاهيمية حين يطرح فكرة “الفرصة الأخيرة”، ليس بوصفها توصيفًا بلاغيًا، بل باعتبارها تعبيرًا عن لحظة دولية فارقة، فإما أن تنجح هذه الجولة في إنتاج تسوية، ولو جزئية، توقف الانزلاق نحو مواجهة أوسع، أو أن يفشل المسار بالكامل، لتدخل المنطقة والعالم في مرحلة أكثر اضطرابًا وغموضًا.
هكذا، يرسم عبد الله حسن مشهدًا لا يقوم على التنبؤ بقدر ما يقوم على قراءة احتمالات مفتوحة، حيث لا تبدو السياسة منفصلة عن القوة، ولا يبدو التفاوض بعيدًا عن منطق الصراع، في لحظة عالمية تتأرجح بين الاحتواء والانفجار.





