عبد الله حسن: ما وراء رفض الرئيس اللبناني الاتصال بنتنياهو
.. ليس مجرد موقف بروتوكولي
كتب: على طه
مقال الكاتب الصحفي الكبير عبد الله حسن، المعنون بـ “الرئيس اللبناني يرفض الاتصال بنتنياهو”، والمنشور على موقع فيتو يعكس حالة معقدة من التداخل بين التصعيد العسكري والتحركات الدبلوماسية في الشرق الأوسط، حيث تتقاطع مسارات الحرب في جنوب لبنان مع مفاوضات إقليمية ودولية أوسع، خاصة بين الولايات المتحدة وإيران.
يبرز المقال استمرار العمليات العسكرية التي ينفذها إسرائيل في جنوب لبنان، والتي امتدت إلى العاصمة بيروت، في محاولة لفرض واقع أمني جديد يتمثل في إنشاء منطقة عازلة.
هذا التصعيد، وفقًا للمقال، يأتي ضمن استراتيجية إسرائيلية تقليدية تقوم على نقل المعركة إلى عمق الخصم، لكنه في الوقت ذاته يفتح الباب أمام ضغوط دولية متزايدة.
ويشير المقال إلى تزامن هذه العمليات مع تقدم ملحوظ في المفاوضات الأمريكية الإيرانية، حيث ربطت طهران بين التوصل إلى اتفاق نهائي ووقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، إضافة إلى إعادة فتح مضيق هرمز.
هذا الربط يعكس إدراكًا إيرانيًا لطبيعة الترابط بين الملفات الإقليمية، واستخدام أوراق الضغط الجيوسياسية لتحقيق مكاسب تفاوضية
ويمثل رفض الرئيس اللبناني جوزيف عون إجراء اتصال مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نقطة محورية في التحليل، إذ يحمل دلالات سيادية وسياسية واضحة.
فالرفض لم يكن مجرد موقف بروتوكولي، بل رسالة بأن أي مسار تفاوضي لا يمكن أن يتم في ظل استمرار العمليات العسكرية، وهو ما يعزز من موقف لبنان التفاوضي ويمنع إعطاء شرعية ضمنية للضربات الإسرائيلية.
ويكشف المقال عن دور أمريكي نشط، حيث قام دونالد ترامب بإجراء اتصالات مباشرة مع الأطراف، وأعلن عن اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.
هذه الخطوة تعكس محاولة واشنطن إعادة ضبط إيقاع الصراع، خصوصًا في ظل اقتراب توقيع اتفاق أوسع مع إيران، ما يجعل التهدئة في لبنان جزءًا من صفقة إقليمية أكبر.
كما يسلط المقال الضوء على التباين داخل المشهد الإسرائيلي، حيث يُظهر أن نتنياهو يحاول عرقلة الاتفاق عبر طرح شرط نزع سلاح حزب الله، وهو شرط يدرك صعوبة تحقيقه في المرحلة الحالية.
وفي المقابل، يربط الحزب مسألة سلاحه بوقف العدوان على الفلسطينيين، ما يعكس تشابك الساحات اللبنانية والفلسطينية ضمن معادلة ردع إقليمية.
وتشير المعطيات الواردة في المقال إلى أن المنطقة تمر بمرحلة إعادة تشكيل للتوازنات، حيث لم تعد المواجهات العسكرية منفصلة عن المسارات الدبلوماسية، بل أصبحت جزءًا من تفاوض شامل متعدد الأطراف.
ويأتي موقف الرئيس اللبناني برفض الاتصال بنتنياهو ليؤكد تمسك بيروت بالسيادة ورفضها الانخراط في ترتيبات سياسية تحت الضغط العسكري، في وقت تتجه فيه القوى الدولية نحو صفقة أوسع قد تعيد رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط.





