عبد الغني: صناعة الدواء في مصر قفزة للأمان الصحي و “غزة الجديدة” مشروع لتقسيم القطاع

كتبت: هدى الفقى

في حلقة الثلاثاء من برنامج “أخبار القاهرة” المذاع على قناة القاهرة الإخبارية وتقدّمه الإعلامية هبة فهمي، عرض الكاتب الصحفي عاطف عبدالغني مجموعة من التحليلات حول أبرز ملفات الدولة المصرية خلال الأسبوع، وفي مقدمتها توطين صناعة الدواء وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية.

قال عبدالغني إن تصريحات وزير الصحة من داخل أحد مصانع إنتاج أدوية الأورام تمثل “رسالة طمأنينة لكل بيت مصري”، مشيرًا إلى أن دخول مصر مجال إنتاج أدوية الأورام الموجهة وأمراض الدم يعد “إضافة كبيرة في طريق تحقيق الأمن الدوائي الوطني”.
وأضاف أن مصر باتت تصنع نحو 90% من أدوية علاج الأورام محليًا، وهي نسبة اعتبرها إنجازًا غير مسبوق يعكس جدية الدولة في توطين الدواء.

وأكد عبدالغني أن أهمية هذا التوجه لا تقتصر على العائد الاقتصادي، بل تمتد إلى “ضمان توافر الدواء المصري الآمن للمريض المصري دون انقطاع”، لافتًا إلى أن الدولة بدأت تعطي أولوية لملف بحوث الدواء باعتباره أحد أعمدة الأمن القومي الصحي.
وأضاف أن وزير الصحة أشاد بدور الشركات الوطنية في هذا المجال، لكنه شدد على أن البحوث الدوائية تحتاج إلى دعم وتمويل أوسع من الدولة، مشيرًا إلى أن المركز القومي للبحوث يؤدي دورًا مهمًا، لكنه “ما زال يفتقر إلى الميزانيات الكافية لتطوير البحث العلمي الدوائي وتحويله إلى إنتاج تجاري”.

واستعاد الكاتب الصحفي تجربة مصر في القضاء على فيروس C باعتبارها نموذجًا على “اقتحام الدولة لملفات صحية كبرى بشجاعة ونجاح”، موضحًا أن التجربة المصرية في تصنيع الدواء البديل بالتعاون مع الجانب الصيني مثّلت نقطة تحول جعلت من مصر دولة رائدة عالميًا في برامج العلاج المجاني والمبادرات الصحية.

وفي الجزء الثاني من مداخلته، تطرق عبدالغني إلى مشاركة رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي في قمة التنمية الاجتماعية العالمية بالدوحة، مؤكدًا أن كلمة مصر “عكست حجم ما تحقق من إنجازات في مجال العدالة الاجتماعية وتوسيع مظلة الحماية للفئات الأكثر احتياجًا”.

وأوضح أن القمة التي تُعقد بعد 30 عامًا من النسخة الأولى في كوبنهاجن عام 1995، أعادت طرح القضايا الجوهرية ذاتها: القضاء على الفقر، توفير العمل اللائق، وتعزيز الاندماج الاجتماعي.
وأشار عبدالغني إلى أن التجربة المصرية في “تكافل وكرامة” ومبادرة “حياة كريمة” أصبحت نموذجًا معترفًا به على الساحة الدولية، باعتبارها تحقق مفهوم التنمية المستدامة من منظور إنساني واقتصادي متوازن.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن ما يجري في مصر اليوم من تحولات اجتماعية واقتصادية هو “ثمرة رؤية استراتيجية للدولة تستهدف المواطن أولًا”، مضيفًا أن “البلاد تشهد إنجازات حقيقية تُبنى يومًا بعد يوم، وواجبنا جميعًا أن نساندها لأننا في النهاية نقف مع أنفسنا ومع مستقبل أولادنا”.

“غزة الجديدة” مشروع لتقسيم القطاع

وحذر الكاتب الصحفي عاطف عبدالغني من مخطط إسرائيلي–أمريكي لإعادة تشكيل خريطة قطاع غزة، عبر مشروع غير معلن لتقسيم القطاع وبناء ما يُعرف بـ“غزة الجديدة” شرق الحدود مع إسرائيل، تستوعب نحو مليون فلسطيني في إطار خطة لإعادة التوطين تتعارض مع الرؤية العربية لإعادة الإعمار.

وأكد عبدالغني أن الورقة المصرية التي حظيت بدعم عربي تمثل الأساس الواقعي لأي تسوية، إذ تقوم على تسليم القطاع لإدارة فلسطينية موحدة وبدء إعادة الإعمار بمشاركة أبناء غزة أنفسهم، مشيرًا إلى أن مصر والدول العربية تسعى لترسيخ سلام حقيقي يحفظ السيادة الفلسطينية، في مقابل مشروع طويل الأمد تسعى واشنطن وتل أبيب لفرضه على الأرض.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة من مفاوضات غزة ستشهد صراعًا سياسيًا معقدًا بين الرؤية العربية–الإسلامية والمخطط الإسرائيلي–الأمريكي، خصوصًا حول مقترح تشكيل قوة استقرار دولية، حيث تتمسك الدول العربية بأن تكون تحت إشراف الأمم المتحدة، بينما ترغب واشنطن وتل أبيب في إخضاعها لسيطرتهما المباشرة.

وكشف عبدالغني عن بدء إسرائيل تنفيذ ما وصفه بـ“الاحتلال الناعم” عبر إنشاء الخط الأصفر داخل القطاع، في خطوة تمهد لتقسيم فعلي بين منطقة شرقية خاضعة للسيطرة الإسرائيلية وأخرى محاصرة غربها، معتبرًا ذلك فصلًا جديدًا من مشروع “غزة الجديدة”.

جدير بالذكر أن حلقة مساء الثلاثاء من أخبار القاهرة يرأس تحريرها عزيز السيد، والاعداد رانيا فهمي، والإخراج أشرف الهم، ومحمد البدري، والإشراف العام للدكتور عبدالعزيز عبدالفتاح، رئيس القناة الثالثة.

شاهد الحلقة كاملة:

طالع المزيد:

د. عبد الغنى الكندى يكتب: نايف بن نهار «صوت البجع الأخير» للجماعة

زر الذهاب إلى الأعلى