أبرزهم رونالدو وبنزيما.. أسباب لجوء الرياضيين الكبار للحجامة كأداة استشفاء متقدمة
كتب: ياسين عبد العزيز
شهدت الأعوام الأخيرة تزايداً ملحوظاً في لجوء عدد كبير من الرياضيين العالميين إلى استخدام الحجامة العلاجية (Cupping Therapy)، والتي تعد واحدة من أشهر علاجات الطب البديل القديم، بهدف تحسين أدائهم وتسريع استشفائهم العضلي.
تشكيل الأهلي أمام شبيبة القبائل في دوري أبطال إفريقيا
وظهرت علامات الحجامة على رقبة وظهر النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، لاعب نادي النصر السعودي، خلال مشاركته في إحدى المباريات السابقة لفريقه أمام نادي الاتفاق، مما لفت الأنظار إلى اعتماد نجوم كرة القدم على هذه التقنية القديمة، كما شارك اللاعب كريم بنزيمة، مهاجم الاتحاد السعودي، متابعيه على إنستجرام تفاصيل خضوعه لجلسة حجامة ظهرت آثارها على ظهره، مؤكداً ثقته في فعاليتها.
أفاد موقع “Web MD” بأن الحجامة هي شكل قديم من الطب البديل، يعود تاريخه إلى آلاف السنين في ثقافات مصر القديمة والصين والشرق الأوسط، مما يمنحها شرعية تاريخية كبيرة.
وصفت “بردية إيبرس” التي تعود إلى عام 1550 قبل الميلاد، وهي إحدى أقدم الكتب الطبية في العالم، كيف استخدم المصريون القدماء الحجامة لعلاج الحمى والألم والدوار ومشاكل الدورة الشهرية وأمراض أخرى عديدة، مما يؤكد أنها ليست تقنية مستحدثة.
تعتمد فكرة الحجامة على سحب الدم من أجزاء الجسم أو إبعاده عنها، حيث يضع المعالج أكواباً خاصة على الجلد لبضع دقائق لتحفيز الشفط، ويستخدمها الرياضيون لتخفيف الألم والالتهاب، ولتحقيق الاسترخاء والشعور بالراحة العميقة، كنوع من تدليك الأنسجة العميقة.
يوجد نوعان رئيسيان للحجامة هما الحجامة الجافة والحجامة الرطبة، وتستخدم الطريقة التقليدية (الحجامة النارية) بوضع مادة قابلة للاشتعال داخل كوب، وإشعال النار بها، ثم وضع الكوب مقلوباً على الجلد بعد انطفاء النار، مما يخلق فراغاً بسبب برودة الهواء.
تتسبب هذه العملية في انتفاخ البشرة واحمرارها مع تمدد الأوعية الدموية، بينما تستخدم النسخة الحديثة من الحجامة مضخة مطاطية بسيطة بدلاً من النار لإنشاء الفراغ داخل الكأس، مما يجعلها أكثر أماناً، خاصة عند الاستخدام الذاتي.
لم يقتصر الأمر على نجوم كرة القدم فقط، فقد ظهرت علامات الحجامة أيضاً على كتفي أسطورة السباحة والرياضي الأوليمبي الأكثر تتويجاً في التاريخ، مايكل فيليبس، أثناء مشاركته في أولمبياد 2016، حيث صرح بأنه يلجأ إليها قبل السباقات الهامة.
لجأ السباح الأسترالي كايلي تشالمرز للحجامة بعد معاناته من إجراء جراحة مؤلمة في الكتف أثناء تحضيره لدورة الألعاب الأولمبية بطوكيو 2020، وظهرت آثارها بوضوح على كتفيه أثناء مشاركته في الألعاب.
قال لاعب الجمباز الأوليمبي الأمريكي أليكس نودور إنه يستخدم الحجامة للتخلص من إصابات وآلام متعددة، مؤكداً أنها كانت أفضل من أي وسيلة أخرى ووفرت عليه الكثير من الأموال الطائلة التي كان ينفقها على علاجات أخرى، مما يبرهن على فعالية هذا العلاج في أوساط الرياضيين التنافسيين.
أشار تقرير نُشر عام 2015 في مجلة الطب التقليدي والتكميلي إلى أن هذا العلاج قد يُساعد في علاج حب الشباب والهربس النطاقي وتخفيف الألم، لكنه أكد على عدم وجود دراسات كافية تؤكد تلك الفرضيات بشكل تام ونهائي، مما يشير إلى الحاجة لمزيد من البحث العلمي.
تبقى علامات الحجامة، التي عادة ما تكون دائرية وتتراوح ألوانها بين الوردي الفاتح والأرجواني الداكن، آثاراً جانبية شائعة تزول مع مرور الوقت، عادة خلال يوم إلى عشرة أيام، حسب قوة الضغط المستخدمة.
تتميز مناطق الجسم الأكثر شيوعاً لاستخدام الحجامة، مثل الظهر والصدر والبطن والأرداف، بكثافة عضلية عالية، في حين تعد مناطق الذقن وتاج الرأس والفخذين والرقبة والكتفين أقل شيوعاً للإجراء، ويجب على بعض الفئات تجنب الحجامة، مثل الأشخاص الذين يعانون من السرطان، أو فشل الأعضاء، أو الهيموفيليا وأمراض تخثر الدم الأخرى، أو أمراض القلب والأوعية الدموية، أو الحوامل أو من يتناولون أدوية لتسييل الدم، لضمان سلامتهم.





