«إعلام القاهرة» تعلن نتائج ورشة المستقبليات الخامسة
.. بناء جيل واعٍ برؤية المستقبل ضرورة
كتب: على طه
في خطوة تعكس توجهًا أكاديميًا متصاعدًا نحو استشراف المستقبل، كشفت كلية الإعلام بجامعة القاهرة، عبر وحدة الدراسات المستقبلية، مخرجات الورشة الخامسة لتطبيق علم المستقبليات على الأفراد، خلال ندوة موسعة عُقدت الثلاثاء 28 أبريل 2026، بحضور نخبة من الأساتذة والباحثين والمتخصصين.
جاءت الندوة برعاية الأستاذ الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، والأستاذة الدكتورة وسام نصر، عميدة الكلية، وإشراف الأستاذة الدكتورة عواطف عبد الرحمن، رئيس الوحدة، وذلك في إطار جهود الوحدة لتعزيز التفكير المستقبلي وتطبيقاته في الدراسات الإعلامية والإنسانية، شملت الندوة ثلاث جلسات تناولت عرض النتائج ومناقشتها من زوايا متعددة.
وافتتحت الفعاليات بكلمة أكدت فيها عميدة الكلية أهمية ورش المستقبليات في دعم البحث العلمي وتعزيز مهارات التفكير الاستراتيجي، مشيدة بالدور الذي تقوم به وحدة الدراسات المستقبلية في تطوير الدراسات الإعلامية ودعم الباحثين.
من جانبها، استعرضت رئيسة الوحدة خلال الجلسة الأولى تطور علم المستقبليات، موضحة أن تطبيقه على الأفراد يمثل مجالًا حديثًا يفتح آفاقًا واسعة للبحث، مع التأكيد على ضرورة دمج الشباب في هذا المجال لتأهيلهم للمشاركة في صناعة المستقبل برؤى علمية واعية.
وشهدت الجلسة عرضًا مقارنًا لمسار ورش المستقبليات منذ انطلاقها عام 2020 وحتى 2026، تضمن تحليلًا لمناهج الاستشراف والسيناريوهات المستقبلية في مجالات متعددة، منها الإعلام والاقتصاد والصحة والسياسة، مع تحديد أبرز التحديات والمعوقات التي تواجه تحقيق هذه الرؤى.
كما طُرحت رؤية حول مستقبل العلوم الاجتماعية في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، حيث تم التأكيد على أهمية التكامل بين العلوم الإنسانية والتطبيقية لمواجهة التحديات المعقدة التي يفرضها تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وفي الجلسة الثانية، جرى التركيز على تطور الدراسات المستقبلية في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث أشار المشاركون إلى تحولها من دراسات بينية إلى دراسات تداخلية تجمع بين الأكاديميين والممارسين، مع التأكيد على أهمية توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في دعم هذا المجال.
كما ناقشت الجلسة مستقبل المكتبات في العصر الرقمي، مستعرضة التحولات التي طرأت على دور أخصائيي المكتبات، وإمكانيات تطوير قواعد البيانات، إلى جانب التحديات الأخلاقية المرتبطة بتوظيف الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات المعرفية.
أما الجلسة الثالثة، فقد شهدت عرضًا لأبرز نتائج الورشة الخامسة، والتي كشفت عن مجموعة من التحديات التي تواجه المشاركين، من بينها ضيق الوقت، والأزمة الاقتصادية، والضغوط النفسية.
في المقابل، أظهرت نتائج استبيان أُجري على المشاركين اكتسابهم مهارات متقدمة، مثل مرونة التفكير، والتخطيط الاستراتيجي، والقدرة على توظيف علم المستقبليات في حل المشكلات واستشراف مستقبل الإعلام.
وقدّم المدربون تحليلات للتصورات المستقبلية للمشاركين، حيث تنوعت بين مجالات الأسرة والعمل والدراسة، مع رصد تأثير العوامل النفسية والاجتماعية على أنماط التفكير، إلى جانب إبراز اهتمام المشاركين بالقضايا الثقافية والإعلامية، وقدرتهم على التخطيط للمستقبل.
وفي ختام الندوة، خرجت التوصيات بمجموعة من المقترحات، أبرزها: تعزيز التعاون البحثي بين الكليات، وتطوير أدوات الدراسات المستقبلية، والتوسع في تنظيم الندوات وورش العمل، إلى جانب إعداد جيل من الباحثين القادرين على تبني التفكير المستقبلي، ووضع معايير دقيقة لاختيار المشاركين في البرامج التدريبية القادمة.
وبذلك، أكدت كلية الإعلام بجامعة القاهرة أن الاستثمار في الوعي بالمستقبل لم يعد خيارًا، بل ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة وبناء مجتمع قادر على التخطيط والتكيف مع تحديات الغد.





