د. أحمد محمد خليل يكتب: التحرش الجنسي.. والعار المجتمعي

بيان

تُعد ظاهرة التحرش الجنسي واحدة من أخطر التحديات الاجتماعية التي تواجه المجتمع المصري في السنوات الأخيرة، حيث لم تعد مقتصرة على أماكن بعينها، بل امتدت إلى الشوارع ووسائل المواصلات وحتى الفضاء الإلكتروني. وقد زاد من خطورة هذه الظاهرة، التي تمثل عارًا على أي مجتمع، تكرار حوادث صادمة، كان آخرها ما تم تداوله مؤخرًا عن قيام أحد قائدي السيارات الملاكي بمد يده من نافذة سيارته والاعتداء على فتاة تسير بجانب الطريق، في سلوك يعكس انحدارًا أخلاقيًا واستهانة صارخة بالقانون والكرامة الإنسانية.

لذا، ألقت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية القبض على قائد هذه السيارة بمحافظة الجيزة، إثر تداول مقطع فيديو يوثق قيامه بالتحرش بفتاة في الشارع. وفي سياق متصل، تم ضبط متهم آخر في شبرا الخيمة، بالإضافة إلى وجود أحكام قانونية رادعة تصل إلى السجن 6 سنوات في مثل هذه القضايا.

ومن منظور ديني، يرفض الإسلام بشكل قاطع كل أشكال التحرش والاعتداء، حيث يأمر بغض البصر وحفظ الفروج وصيانة كرامة الإنسان، قال تعالى: “قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم”. كما يُعد التحرش اعتداءً صريحًا على حقوق الآخرين، وهو سلوك محرّم شرعًا ومُدان أخلاقيًا.

أما الأسباب المجتمعية، فتتعدد بين ضعف الوعي الديني والأخلاقي، والتربية غير السليمة، وانتشار بعض الثقافات الدخيلة التي تبرر السلوكيات المنحرفة، بالإضافة إلى غياب الردع الكافي في بعض الحالات، وتأثير الإعلام غير المنضبط، فضلًا عن البطالة والفراغ لدى بعض الشباب.

وفي الختام، ولمواجهة هذه الظاهرة، أود اقتراح بعض التوصيات:

على الحكومة: تفعيل القوانين بصرامة، وزيادة التواجد الأمني، وإطلاق حملات توعية مستمرة.
على المجتمع: رفض الصمت تجاه التحرش، ودعم الضحايا بدلًا من لومهم.
على الأسرة: غرس القيم الأخلاقية السليمة، ومتابعة سلوك الأبناء.
على الشباب: احترام المرأة والالتزام بالقيم الدينية والإنسانية.
على الفتيات: عدم التردد في الإبلاغ عن أي انتهاك، والثقة بأن القانون يحميهن.

وبناءً على ما سبق، فإن مواجهة التحرش مسؤولية جماعية تبدأ من الفرد وتمتد إلى مؤسسات الدولة، ولا سبيل للقضاء عليه إلا بتكامل الجهود وترسيخ قيم الاحترام والعدالة في المجتمع.

وللحديث بقية إن شاء الله.

drahmedkhalil2020@yahoo.com

طالع المزيد:

د.أحمد محمد خليل يكتب: “كهيعص” بين السر والإعجاز!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى