د.أحمد محمد خليل يكتب: “كهيعص” بين السر والإعجاز!

لقد قضيت سويعات من شهر رمضان المعظم المنقضى وقد استمتعت بالبحث فى مراجع متنوعة دينية معتمدة من الأزهر الشريف وتنتمى للتراث وصادرة عن شيوخ أجلاء عبر أزمنة عديدة تتناول تفسير “كهيعص” في بداية سورة مريم، وسأستعرض خلاصة ما توصلت له فى مقالى الآن خلال تلك السطور.
فمن الموضوعات التي إختلف فيها العلماء هى تفسير (كهيعص)، لأنها من الحروف المقطعة التي وردت في أوائل بعض السور، فى البداية ما معنى “كهيعص”؟ هي حروف: ك – هـ – ي – ع – ص تُقرأ هكذا: كاف، ها، يا، عين، صاد، ويُطلق عليها سر سورة مريم، لأنها تفتتح سورة تضمنت معجزات “مستحيلة” في نظر البشر (ولادة زكريا، كلام عيسى)، مما يجعلها وردًا للرزق وتيسير الأمور المتعسرة.
ثم هناك آراء متنوعة للعلماء في تفسيرها فمثلا أنها من أسرار القرآن وهذا هو أشهر وأقوى الآراء وقال به عدد من الصحابة والعلماء مثل عبد الله بن عباس (في أحد أقواله) والإمام مالك والمعنى أن الله أعلم بمرادها، وهي من الأمور التي إستأثر الله بعلمها، وعلماء آخرون أشاروا أنها تشير إلى أسماء الله أو صفاته وثناء من الله على نفسه، حيث حاولوا تفسير كل حرف (ك = الكريم أو الكافى، هـ = الهادي، ي = الحكيم أو الولى، ع = العليم أو العزيز، ص = الصادق)، لكن لايزال هذا التفسير إجتهادي وليس عليه دليل قاطع، وعلماء آخرون إجتهدوا وأشاروا أنها رموز أو إشارات لمعانٍ معينة وقيل إنها ترمز إلى أحداث أو صفات أو كلمات (مثل: كفاية، هداية، إلخ).
وذكرت رواية أن سيدنا علي بن أبي طالب كان يقول: “يا كهيعص، اغفر لي”، وتعتبر الحروف المقطعة “كهيعص” في بداية سورة مريم من أسرار القرآن الكريم، وتتجلى معجزاتها في إعجاز عددي مذهل؛ حيث مجموع تكرار هذه الحروف (ك، هـ، ي، ع، ص) في السورة يساوي ١١٤ (عدد سور القرآن) مضروباً في ٧ (أساس الإعجاز)، مما يؤكد حفظ القرآن وتناسقه، إلى جانب دلالاتها العميقة في التفسير والرحمة.
وبشكل آخر أوضح- ولازلت أتحدث عن الإعجاز العددى- وجد الباحثون أن حروف (ك هـ ي ع ص) ذكرت في سورة مريم بتكرار إجمالي يساوي ٧٩٨، وهو ناتج ضرب ١١٤×٧ وهنا يتجلى الإعجاز في حفظ القرآن لأن هذه الحروف تعد برهاناً رقمياً على أن القرآن لم يُحرف، وأن الله حفظه من الزيادة أو النقصان، على الجانب الآخر قد فسّر الإمام محمد متولي الشعراوي حروف «كهيعص» في بداية سورة مريم على أنها حروف مقطعة من جنس حروف اللغة العربية (ك، هـ، ي، ع، ص)، يُنطق بها باسم الحرف لا بمُسماه، وهي تمثل إعجازاً وتحدياً للعرب بأن القرآن مؤلف من نفس حروفهم ومع ذلك عجزوا عن الإتيان بمثله، وقيل إنها إختصار لجمل أو أسماء، وآخرون أشاروا أنها للتحدي والإعجاز، وهذا رأي مهم عند العلماء مثل الزمخشري وابن كثير، والمعنى أن القرآن مكوَّن من هذه الحروف التي يعرفها العرب، ومع ذلك عجزوا عن الإتيان بمثله.
والخلاصة “كهيعص” من الحروف المقطعة وأرجح الأقوال أنها من أسرار القرآن التي لا نعلم معناها على وجه اليقين، ومع ذلك فهي تحمل دلالة على إعجاز القرآن وتنبيه السامع، وللحديث بقية إن شاء الله.
drahmedkhalil2020@yahoo.com





