المغرب والبرازيل.. صدام فلسفتين في مونديال 2026

كتب: ياسين عبد العزيز
تتجه كل الأنظار صوب ملعب “ميتلايف” في نيوجيرسي، حيث يصطدم منتخب المغرب بنظيره البرازيلي ضمن دور المجموعات في كأس العالم 2026، وتقام المباراة يوم الأحد الموافق 14 يونيو 2026، وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة الواحدة صباحًا بتوقيت مصر.
حدث فى افتتاح مونديال 2026 بكندا.. تعطل مجسم كأس العالم
يكشف تحليل خاص من شبكة “The Athletic” أن المواجهة لا تُقرأ فقط من زاوية الأسماء والتاريخ، بل من خلال صراع فلسفتين كرويتين مختلفتين، ورغم أن البرازيل تدخل اللقاء كمرشح تقليدي بفضل إرثها الكروي، فإن المغرب يبدو في وضع يسمح له بإعادة تقديم نفسه كقوة قادرة على صناعة المفاجأة.
يصل البرازيل إلى المونديال بعد تصفيات متذبذبة أنهتها في المركز الخامس بأمريكا الجنوبية، بينما يدخل منتخب المغرب البطولة بسجل مثالي تقريبًا، بعدما حقق 8 انتصارات من 8 مباريات في التصفيات، إلى جانب بلوغه نهائي كأس أمم أفريقيا 2025.
يرسّخ المنتخب المغربي هوية تكتيكية تقوم على الانضباط الدفاعي والانتقال السريع منذ إنجاز كأس العالم 2022، ويعتمد الفريق على التمركز المنخفض دون ضغط دائم، مع ترك الخصم يحتفظ بالكرة في مناطق معينة قبل تنفيذ ضغط جماعي مفاجئ لاستعادة الاستحواذ.
لا تتمثل الفكرة الأساسية لدى منتخب المغرب في امتلاك الكرة، بل تحويلها إلى سلاح في اللحظة المناسبة عبر انطلاقات سريعة تستغل المساحات خلف دفاع المنافس، وقد ظهر هذا النموذج في المباراة الودية أمام النرويج، حين نجح المغرب في الحد من خطورة إيرلينج هالاند بشكل لافت.
يمثل أشرف حكيمي أحد أهم مفاتيح اللعب في منتخب المغرب، خصوصًا في الجبهة اليمنى، حيث يتحول من ظهير دفاعي إلى جناح هجومي بسرعة كبيرة، ويمنح وجود حكيمي الفريق قدرة استثنائية على التحول من الدفاع إلى الهجوم، ويجبر الخصم على التعامل مع تهديد دائم يأتي من الأطراف.
يعاني منتخب المغرب أحيانًا أمام الفرق التي تعتمد على التكتل الدفاعي وإغلاق المساحات، وعندما يُجبر على امتلاك الكرة لفترات طويلة تظهر صعوبات في صناعة الفرص، وهو ما ظهر في بعض مباريات كأس أمم أفريقيا 2025، ولهذا تبدو مواجهة البرازيل مختلفة نسبيًا لأن أسلوب “السيليساو” الهجومي قد يمنح أسود الأطلس المساحات التي يحتاجها.
يدخل منتخب البرازيل بقيادة كارلو أنشيلوتي معتمدًا على الجودة الفردية، مع أسماء مثل فينيسيوس جونيور ورافينيا، إلى جانب قدرة خط الدفاع على بناء اللعب، ويسعى المنتخب البرازيلي إلى فرض الاستحواذ وصناعة الإيقاع، لكنه يواجه تحديًا يتمثل في حماية المساحات خلف خط الوسط.
تعد منطقة وسط الملعب العامل الحاسم في هذه المواجهة، فإذا نجحت البرازيل في السيطرة على الإيقاع وتقليل الأخطاء ستفرض تفوقها الفني، أما إذا تمكن المغرب من افتكاك الكرة وبناء التحولات بسرعة فقد تنقلب المعادلة لصالحه، وستكون هذه المنطقة ساحة الصراع بين أسلوب الاستحواذ وآخر يقوم على الانتظار وضرب المنافس في المساحات.
يشير التقرير إلى أن منتخب المغرب الحالي قد يكون أكثر نضجًا من نسخة مونديال 2022، مع إضافات نوعية مثل إبراهيم دياز وشادي رياض، إلى جانب تطور واضح في بعض المراكز، وفي المقابل تظل البرازيل متفوقة من حيث العمق الفني، لكن جودة الأسماء وحدها لا تكفي أمام فريق يملك هوية واضحة وانضباطًا تكتيكيًا.
يظل سجل المواجهات بين المغرب والبرازيل محدودًا للغاية، إذ لم يلتقِ الطرفان سوى في 3 مباريات فقط عبر التاريخ، بواقع انتصارين للبرازيل مقابل فوز وحيد لأسود الأطلس، وتعود أبرز المواجهات الرسمية إلى كأس العالم 1998 في فرنسا، حين فرض المنتخب البرازيلي تفوقه وحسم اللقاء بثلاثية نظيفة حملت توقيع رونالدو وريفالدو وبيبيتو.
يختلف المشهد الأحدث تمامًا، عندما استقبلت مدينة طنجة في مارس 2023 مباراة ودية صنعت لحظة استثنائية في تاريخ الكرة المغربية، بعدما نجح أسود الأطلس في إسقاط البرازيل بنتيجة 2-1 للمرة الأولى، وسجل سفيان بوفال وعبد الحميد صابري هدفي الانتصار، بينما أحرز كاسيميرو هدف البرازيل الوحيد.
يدخل المغرب المواجهة الجديدة مستندًا إلى الثقة التي صنعها إنجاز مونديال قطر 2022، ويسعى إلى تكرار التجربة خلال نسخة أمريكا 2026، بينما تسعى البرازيل لتأكيد هيبتها واستعادة تفوقها أمام منتخب لم يعد يكتفي بدور المنافس الشرفي، بل أصبح يطمح لمقارعة الكبار على أكبر مسارح كرة القدم العالمية.





