إضراب في إذاعة فرنسا بسبب تعيين معلق يميني متطرف

كتب: ياسين عبد العزيز

بدأ موظفو هيئة الإذاعة العامة الفرنسية، اليوم الأحد، إضرابًا لمدة يومين احتجاجًا على تعيين شارل سابين، نائب رئيس تحرير مجلة “فالور أكتويل” الأسبوعية، لتقديم فقرة أسبوعية للتعليق السياسي عبر إذاعة “فرانس إنتر”، وأثار القرار خلافًا داخل المؤسسة بشأن مشاركة أحد الأسماء المرتبطة باليمين المتطرف في برامج الإذاعة العامة.

إعصار قوي يضرب جنوب غرب فرنسا ويصيب 41 شخصًا

وتتهم النقابات سابين بالترويج لأفكار اليمين المتطرف، وترى أن توجهات مجلة “فالور أكتويل” تتعارض مع القواعد التحريرية التي تلتزم بها الخدمة العامة، ويأتي الاحتجاج قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقرر إجراؤها خلال شهري أبريل ومايو المقبلين.

ويقدم سابين منذ أواخر أغسطس الماضي فقرة أسبوعية للتعليق السياسي عبر “فرانس إنتر”، التي تعد من أكثر المحطات الإذاعية استماعًا في فرنسا، وبدأت مشاركته في وقت تزداد فيه النقاشات السياسية بشأن حضور اليمين المتطرف في وسائل الإعلام مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي.

ودافعت إدارة “فرانس إنتر” عن قرار تعيين سابين، وأكدت أن اختياره يأتي في إطار الحفاظ على التعددية السياسية والفكرية داخل الإذاعة العامة، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، مشيرة إلى أن المحطة تسعى إلى إتاحة مساحة لمختلف الاتجاهات السياسية والفكرية.

وقالت سيلين بيجال، مديرة إذاعة “فرانس إنتر”، إن التعددية تمثل مبدأ أساسيًا بالنسبة لمحطة إذاعية عامة، وأعربت عن ثقتها في أن مشاركة سابين لن تعرض المحطة أو موجاتها للخطر، في وقت تصر فيه النقابات على اعتراضها على القرار.

وأدى الإضراب إلى عدم بث فقرة سابين الأسبوعية المقررة صباح الأحد، كما توقفت فقرات أخرى من البرنامج الصباحي على “فرانس إنتر”، واستُبدلت بالموسيقى خلال فترة الاحتجاج، بينما استمرت البرامج الصباحية على محطتي “فرانس إنفو” و”فرانس كولتور” بصورة طبيعية.

وتصاعدت الاعتراضات على تعيين سابين خلال الأيام الماضية، بعدما وقع نحو 300 شخصية عامة مقال رأي نشرته صحيفة “لو باريزيان”، وضم الموقعون مخرجين وكتابًا ومحامين، وطالبوا بإلغاء تعيينه كمعلق سياسي عبر إذاعة “فرانس إنتر”.

وضمت قائمة الموقعين شخصيات ذات توجهات يسارية، من بينها الممثلة جولي جاييه، زوجة الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند، والكاتبة الفرنسية آني إرنو الحاصلة على جائزة نوبل للآداب، وأعرب الموقعون عن رفضهم لاختيار سابين لتقديم فقرة سياسية أسبوعية عبر محطة إذاعية عامة.

وأكد الموقعون أن التعددية السياسية يجب أن تلتزم بالقيم الجمهورية الفرنسية، وحذروا من اعتبار التعددية مبررًا لقبول أفكار يرون أنها تمثل تهديدًا للديمقراطية والحقوق الأساسية، في إشارة إلى الخلاف بشأن حدود حضور التيارات السياسية داخل مؤسسات الإعلام العام.

وتزامن الخلاف حول تعيين سابين مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية، وسط تصاعد النقاش حول فرص اليمين المتطرف في الانتخابات المقبلة، وتتمتع مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف، بموقع متقدم في استطلاعات الرأي المتعلقة بالسباق الرئاسي حتى الآن.

وانتقد جان لوك ميلانشون، السياسي اليساري الفرنسي، تعيين سابين في وقت سابق من سبتمبر، ووصف القرار بأنه “استيلاء من قبل الفاشيين”، ليضاف موقفه إلى الاعتراضات التي صدرت من النقابات وشخصيات عامة خلال الأيام الماضية.

وتواجه مجلة “فالور أكتويل”، التي تقدم نفسها باعتبارها مجلة محافظة، جدلًا متكررًا بسبب مواقفها ومحتواها السياسي، كما واجهت في السابق قضايا قانونية، من بينها أحكام مرتبطة بإهانات عنصرية علنية، وهو ما تستند إليه بعض الجهات المعارضة لتعيين أحد مسؤوليها في الإذاعة العامة.

ويستمر الإضراب داخل هيئة الإذاعة العامة الفرنسية لمدة يومين، بينما تتمسك إدارة “فرانس إنتر” بقرارها بشأن مشاركة سابين، وتواصل النقابات اعتراضها على التعيين، وسط استمرار النقاش داخل فرنسا حول التعددية السياسية وحدود مشاركة ممثلي التيارات السياسية المختلفة في وسائل الإعلام العامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى