كيف تفرق بين ضربة الشمس والإنهاك الحراري وتتصرف سريعًا؟

كتب: ياسين عبد العزيز
ترتفع معدلات الخطورة الصحية مع تزايد درجات الحرارة خلال فصل الصيف، وتتعدد الحالات المرتبطة بالتعرض المباشر للشمس، وتبرز حالتا الإنهاك الحراري وضربة الشمس كأبرز المخاطر التي تواجه المواطنين، حيث تتطلب كل حالة تعاملاً مختلفًا تمامًا نظراً لتباين التأثير الصحي على الجسم.
العالم يترقب كسوف الشمس الكلي في أغسطس 2026
يحدث الإنهاك الحراري عندما يبدأ نظام تبريد الجسم في المعاناة تحت ضغط الحرارة الشديدة، ويحاول الجسم مواجهة ذلك من خلال التعرق الغزير وتسريع وتيرة التنفس وزيادة تدفق الدم للجلد، وتظل وظائف الجسم في هذه المرحلة تعمل بشكل طبيعي نسبياً لكنها تواجه إجهاداً واضحاً.
تتطور الحالة لتصبح ضربة شمس في حال فشل الجسم كلياً في تنظيم حرارته الداخلية، وتعتبر هذه الحالة طارئة وتهدد الحياة، حيث ترتفع الحرارة لمستويات خطيرة تؤثر بشكل مباشر على وظائف الدماغ والأعضاء الحيوية، مما يتطلب تدخلاً طبياً فورياً دون أي تأخير أو تهاون.
تزداد مخاطر الإصابة لهذه الحالات بين العاملين في المهن الشاقة كالبناء والزراعة، ويواجه الرياضيون مخاطر مماثلة عند ممارسة التدريبات في أجواء حارة ورطبة، كما يمثل كبار السن والأطفال الفئات الأكثر تضرراً، خاصة عند تركهم في أماكن مغلقة كداخل السيارات التي ترتفع حرارتها في دقائق.
تظهر علامات الإنهاك الحراري في صورة تعرق غزير وضعف عام ودوخة وصداع وغثيان مع تشنجات عضلية، ويكون جلد المصاب شاحباً ورطباً مع بقاء درجة حرارته في حدود 39 إلى 40 درجة مئوية، ويبقى المصاب في أغلب الوقت واعياً ومستجيباً لمن حوله.
تتميز ضربة الشمس بعلامات أكثر حدة وخطورة، حيث تتجاوز درجة الحرارة 39.4 درجة مئوية، ويصبح الجلد ساخناً وجافاً ومحمراً، ويصاب الشخص بتشوش ذهني أو فقدان للوعي، بالإضافة إلى سرعة وقوة النبض، ويعتبر تغير الحالة العقلية الفارق الجوهري بينها وبين الإنهاك الحراري.
يتطلب الإنهاك الحراري نقل المصاب لمكان بارد وإزالة الملابس الزائدة واستخدام كمادات مبللة، مع إعطائه رشفات مياه بسيطة إذا كان واعياً، وعادة ما يتحسن الشخص سريعاً، بينما في ضربة الشمس يجب الاتصال بالإسعاف فوراً مع تبريد الجسم بالثلج في مناطق الرقبة والإبطين.
يحذر الخبراء من إعطاء سوائل لمصاب ضربة الشمس إذا كان فاقداً للوعي أو مشوشاً، حيث يؤدي التأخر في العلاج لتلف الأعضاء أو الوفاة، ويمكن للإنهاك الحراري أن يتطور لضربة شمس إذا أهملت الحالة، لذا يجب مراقبة مستوى الوعي لدى المصاب بشكل دقيق ومستمر.
ينصح المتخصصون بالانتظار لفترة تتراوح بين 24 و48 ساعة بعد زوال كافة الأعراض، قبل العودة لممارسة أي أنشطة بدنية أو التعرض مجدداً للحرارة، مع ضرورة زيادة وتيرة شرب السوائل تدريجياً لتعويض الجسم عما فقده وضمان استعادة كافة الوظائف الحيوية بشكل سليم.





