تكدس ناقلات النفط الإيرانية قبالة ماليزيا

كتب: ياسين عبد العزيز
شهد الساحل الشرقي لماليزيا خلال الفترة الأخيرة تكدس عدد كبير من ناقلات النفط المحملة بشحنات من الخام الإيراني، في الوقت الذي تواصل فيه المصافي الصينية المستقلة الابتعاد عن شراء كميات كبيرة من النفط الإيراني رغم تقديم خصومات سعرية على الشحنات المعروضة في الأسواق.
أسعار النفط تهبط بقوة مع تراجع التوتر بين واشنطن وطهران
وكشفت بيانات وتقارير نقلتها وكالة “بلومبرج” الأمريكية، أن خام إيران الخفيف يتم عرضه حاليًا بخصم يصل إلى نحو 5 دولار للبرميل مقارنة بخام برنت، بعدما كان مستوى الخصم يبلغ نحو 2.50 دولار قبل أسبوعين، ومن المقرر تسليم هذه الشحنات خلال الشهر المقبل.
وتعد المصافي الصينية المستقلة المعروفة باسم “مصافي أباريق الشاي” من أكبر المشترين للنفط الخام الإيراني، إلا أنها خفضت معدلات تشغيلها خلال الفترة الحالية بسبب تراجع هوامش الربح، وهو ما أدى إلى انخفاض قدرتها على استقبال مزيد من الشحنات النفطية.
وارتفع حجم النفط الخام الإيراني المخزن في البحر داخل قارة آسيا بنسبة 60%، ليصل إلى 24.4 مليون برميل منذ إعادة فرض الحصار البحري الأمريكي في منتصف يوليو، وفقًا للبيانات التي جمعتها شركة “كبلر” المتخصصة في تحليلات البيانات الخاصة بالطاقة.
وأوضحت بيانات شركة “كبلر” أن أكبر تجمع لناقلات النفط المحملة بالخام الإيراني يوجد بالقرب من مضيق سنغافورة قبالة الساحل الشرقي لماليزيا، وهي المنطقة التي تستخدم عادة كنقطة انتظار لتنفيذ عمليات نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى قبل توجهها إلى وجهاتها النهائية.
وتستخدم عمليات نقل النفط بين السفن كإجراء متبع في تجارة الطاقة البحرية، حيث يتم نقل الشحنات من ناقلة إلى أخرى ثم تتجه عادة إلى الصين، التي تعد المستورد الأكبر للنفط الإيراني، خاصة عبر المصافي المستقلة العاملة في قطاع التكرير.
وذكرت بيانات شركة “ماي ستيل أويل كيم” الاستشارية أن المصافي المستقلة في إقليم شاندونج الصيني، الذي يضم أكبر تجمع للمصافي المستقلة في البلاد، سجلت معدلات تشغيل بلغت أكثر قليلًا من 48% من طاقتها الإنتاجية حتى 24 يوليو.
وقارنت الشركة هذه المعدلات بمتوسط التشغيل الموسمي خلال السنوات الخمس الماضية، والذي يقترب من 60%، مشيرة إلى استمرار انخفاض نشاط المصافي بسبب ضعف الأرباح رغم تحسن هوامش التشغيل مقارنة بالمستويات المسجلة خلال الأشهر الماضية.
وتحسنت هوامش أرباح المصافي الصينية بعد التراجع الحاد الذي شهدته خلال أبريل، كما تحركت بشكل محدود خلال مايو عقب توجيهات بكين بزيادة إنتاج الوقود، إلا أن مستويات الربحية لا تزال في نطاق سلبي بالنسبة لبعض المصانع المستقلة.
وظل إجمالي حجم النفط الخام الإيراني الموجود في البحر مستقرًا إلى حد كبير منذ إعادة فرض الحصار، حيث تجاوز 130 مليون برميل وفقًا لبيانات شركتي “كبلر” و”فورتكسا”، وتشمل هذه الكميات الناقلات المحملة داخل الخليج العربي التي لم تتمكن من مغادرة المنطقة.
وتأثرت حركة الناقلات الإيرانية الفارغة أيضًا بالتطورات الأخيرة، حيث تواجه بعض السفن صعوبات في العودة إلى إيران لإعادة تحميل شحنات جديدة، وهو ما يضغط على دورة نقل النفط ويحد من قدرة طهران على تجديد المخزونات الموجودة في البحر.
وقال تشارلي براون، مستشار منظمة “متحدون ضد إيران النووية” غير الربحية، إن الإجراءات الأمريكية تؤثر على دورة الخدمات اللوجستية الخاصة بالنفط الإيراني، موضحًا أن عددًا من الناقلات التي ترفع العلم الإيراني والموجودة في مناطق انتظار نقل الشحنات لم تعد قادرة على العودة لإعادة تحميل النفط.
وأضاف براون أن استمرار هذه الظروف يحد من قدرة إيران على زيادة المخزونات البحرية من الخام، في ظل استمرار القيود المفروضة على حركة الشحنات النفطية، وتراجع الطلب من بعض المشترين الرئيسيين خلال الفترة الحالية.





