عاطف عبد الغنى يكتب: المعاشات المعطلة.. رحلة انتظار قاسية

موقع بيان الإخبارى

وصلتنى الشكوى التالية انقلها كما هى، لم أغير فيها إلا إخفاء اسم صاحبتها وهى أرملة موظفة سابقة أحيلت إلى “المعاش”، ومازالت تعول ابنين الأكبر تخرج ولا يعمل فى وظيفة منتظمة، والصغير مازال فى التعليم، وتقول فى رسالتها:
“السلام عليكم، تحيه طيبه وبعد الاسم (ك.م.ن) أنا خرجت معاش من شهر مارس 2026 ولحد الوقت لم اخذ مستحقاتي من مكافأة لمعاش لتعويض عن ما سبق من الاستحقاق، وكنت أعمل موظفة مدنية مثبتة بوزارة الدفاع، والمشكلة أن تأمينات أبو غزاله التابعة لها قامت بإرسال جميع أوراقي للتأمينات الحكومية، وأتردد على مكتب التأمينات التابعة لها علي مدار 7 أشهر ولا توجد استجابة إلي أن توجهت أمس الثلاثاء الموافق 8\9\2026 إلى تأمينات المطبعة بمنطقة فيصل حيث يوجد خمول وعدم مساعدة ومراعاة لحالى أو لفئة المواطنين الباحثين عن حقوقهم، الموظفة لا تريد المساعدة وكل حد يبعتنا لحد تاني، وبعد مشادات كلامية لم تقبل الموظفة المسئولة أن اعطيها الرقم التأميني أو رقم الملف الخاص بى فى تأمينات أبو غزالة، فقط طلبت رقم البطاقة، وقالت نصا إن ورقي لم يكتمل معاها علي الجهاز من شهر مايو 2026 علما بأنه من نفس الشهر لم يصلنى ما يفيد بحالة عدم الاستكمال، بل أسال في “تأمينات أبوغزالة” يفيدوننى بأن بياناتي مرسلة كاملة بينما التأمينات الاجتماعية تقول عكس الكلام .. أين أجد الحل؟!.. 7 شهور لم أحصل على مكافأة التأمينات، والتى بناء عليها هينزلي المعاش واعرف حاجتي بس واقفة من كل جهة ولا أحد يساعد حتي وقتنا هذا” (انتهت شكوى المواطنة، وبياناتها الكاملة لدينا إذا وجدت من يهمه الأمر).
ومن قرأ ليس كمن رأى أو سمع بأذنيه أنين الحالات المتضررة، وعاين حالها ومآلها وشكواها الذى يهتك ستر أسرٌ فارقها عائلها، وكانت قد ركنت من قبل إلى طمأنينة أنها تحت مظلة تأمينية كافلة، لكنها وجدت نفسها في مواجهة دوامة من الانتظار امتدت لأشهر طويلة، ركضًا بين مكاتب التأمينات واستجداءً لحقٍ أصيل لا يقبل التسويف.
.. موظف لدى الدولة كان يدبر حاله شهر بشهر ويوما بيوم، ولم يتثن له أن يدخر ما يعينه على الملمات، أو يدبر به حياته بعد خروجه “على المعاش” وفجأة ينقطع دخله الشهرى، ليس لشهر أو اثنين، ولكن لشهور، لمن يلجأ بعد الله والكل يشتكى ضيق الحال، وغلاء المعيشة؟، هذا المواطن البسيط يقف اليوم أمام مفارقة مؤلمة؛ فبينما تقطع الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي شوطًا محمودًا في التحول الرقمي وميكنة الخدمات لتخفيف المشقة، وتعلن عن طفرة إنجاز تعلن أنها طالت 92% من الملفات المتراكمة، تظل النسبة المتبقية – رغم ضآلتها الرقمية – تُشكل آلاف الأسر التي تعيش تحت مقصلة الانتظار.
إن استغناء المواطن عن الحضور الشخصي ومراجعة مكاتب التأمينات لن يتحقق عمليًا إلا حين يُترجم الرقم الإلكتروني إلى سيولة مالية في أيدي المستحقين، تقيهم ذل السؤال، وإعادة الإجراءات مرارًا.
من هنا، تتعالى صرخات الاستغاثة الإنسانية الصادقة، الموجهة إلى اللواء جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، بضرورة التدخل العاجل وإصدار توجيهات استثنائية تفك حصر هذه الملفات المعطلة، وتسريع فحص الطلبات وفتح قنوات استعلام مباشرة ومحددة المواعيد يمثلان شريان أمل لهذه الأسر المكلومة، فالعدالة التأمينية لا تكتمل إلا بأن يصل الحق إلى صاحبه في وقته المناسب.

طالع المزيد: عاطف عبد الغنى يكتب: الزعيم الصيني في القاهرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى