ظهور بقعة شمسية عملاقة يثير قلق الفلكيين من عواصف قوية محتملة
كتب: ياسين عبد العزيز
كشف علماء الفلك عن ظهور تجمع ضخم وجديد من البقع الشمسية على سطح الشمس، مما أثار موجة من التحذيرات بشأن تأثير هذا النشاط المتزايد على كوكب الأرض، وتشير التوقعات إلى أن هذه الظاهرة قد تترتب عليها آثار مباشرة قد نشهدها خلال الأيام القليلة القادمة، مما يستدعي مراقبة دقيقة من المراكز الفلكية والجهات المعنية.
جون إدوارد يتحدى الأزمة ويؤكد بقاءه مع الزمالك رغم العواصف
أظهرت الصور الملتقطة في أوائل شهر ديسمبر أن ثلاث مناطق نشطة، هي AR 4294 وAR 4295 وAR 4296، تمتد على مساحة هائلة، تقترب من حجم “البقعة الوحشية” التي تسببت في حدث كارينغتون الشهير عام 1859، ورغم هدوء المجموعة النسبي حتى الآن، يثير تشابك الحقول المغناطيسية لهذه البقع قلق الخبراء من إمكانية إطلاق توهجات شمسية قوية وغير متوقعة.
يصل طول هذا التجمع الشمسي، وفقاً لبيانات المركبات الفضائية المتخصصة، إلى نحو 180 ألف كيلومتر، وهو ما يمثل حوالي 90% من المساحة الكلية لبقعة كارينغتون التاريخية، ويرى الخبراء أن هذا التجمع يُعد واحداً من أضخم البقع الشمسية التي لوحظت ورُصدت خلال العشر سنوات الماضية، مما يضعه ضمن الظواهر الفلكية النادرة التي تستحق الدراسة المكثفة.
تشير التقديرات العلمية إلى أن البقعتين AR 4294 وAR 4296، اللتين ظهرتا في البداية على الجانب البعيد من الشمس قبل أن تدورا في اتجاه الأرض، تمتلكان حقولاً مغناطيسية معقدة للغاية من نوع “بيتا-جاما-دلتا”، وهذا النوع من التكوينات المغناطيسية غالباً ما يرتبط بحدوث أقوى أنواع التوهجات الشمسية، وتحديداً تلك التي تصنف ضمن الفئة X الأكثر عنفاً وتأثيراً.
قد يؤدي هذا النشاط الشمسي المتصاعد إلى إطلاق توهجات شمسية هائلة، بالإضافة إلى انبعاثات إكليلية ضخمة للكتلة تُعرف اختصاراً باسم CMEs، وتتكون هذه الانبعاثات من سحب هائلة من الجسيمات المشحونة كهربائياً، التي تمتلك القدرة على الوصول إلى الغلاف الجوي للأرض والتسبب في اضطرابات مغناطيسية شديدة وعنيفة.
يمكن لمثل هذه العواصف الجيومغناطيسية القوية أن تؤدي إلى تعطيل عمل الأقمار الصناعية المسؤولة عن أنظمة الملاحة والاتصالات، كما قد تؤثر سلباً على وسائل الاتصال الراديوية المختلفة، وفي بعض الحالات النادرة والقصوى، قد تتضرر شبكات الطاقة الكهربائية على مستوى القارات، إلى جانب احتمالية مشاهدة الشفق القطبي في مناطق جغرافية غير معتادة وبعيدة عن الأقطاب.
مع ذلك، أشار الخبراء إلى أن التوهج القوي الذي سُجل من الفئة X1.9، والذي حدث في اليوم الأول من شهر ديسمبر، قد انطلق من بقعة مختلفة تماماً وهي AR 4295، مؤكدين أنه لم يأتِ من التجمع الجديد والضخم الذي يثير المخاوف حالياً والمسمى AR 4294-96، مما يخفف من حدة القلق المباشر تجاه التجمع الأخير في الوقت الراهن.
يتوقع خبراء الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية (NOAA) المزيد من التوهجات متوسطة الشدة من الفئة M، ومن المحتمل أن تحدث توهجات أقوى من الفئة X خلال الفترة المقبلة، لكنهم أوضحوا أنه لم يتم رصد أي انبعاث إكليلي للكتلة موجه بشكل مباشر نحو كوكب الأرض حتى لحظة كتابة هذا التقرير، مما يعني أن الخطر الفوري ما زال محدوداً.
أكد العلماء بناءً على هذه المعطيات أن الحديث عن احتمال تكرار عاصفة كارينغتون الخارقة التي حدثت في القرن التاسع عشر ما زال سابقاً لأوانه، مشددين على أن الوضع الحالي يتطلب المتابعة الدقيقة والمستمرة دون إثارة حالة من الذعر العام بين السكان، خاصة أن النشاط الشمسي يمر بمرحلة تصاعدية طبيعية ومنتظرة، تندرج في سياق الدورة الشمسية الحالية.





