الوزراء: إصدار قانون تداول البيانات لمكافحة الشائعات وتشديد الغرامات
كتب: ياسين عبد العزيز
ناقش مجلس الوزراء خلال اجتماعه اليوم برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي في مقره الجديد بالعاصمة الإدارية كيفية تعزيز منظومة التصدي القوي للشائعات والأخبار الكاذبة، وركز النقاش على مختلف صور الإساءة التي تُلحق بالصورة المجتمعية، بالإضافة إلى الأضرار المتعمدة التي تستهدف إضعاف الاقتصاد المصري بشكل مباشر، مشدداً على أن مكافحة هذه الجرائم أولوية وطنية.
مجلس الوزراء يهنئ الدكتورة ياسمين فؤاد لنيلها جائزة صندوق نوبل للاستدامة لعام 2025
استعرض المجلس رؤى وأطروحات قدمتها الوزارات والجهات والأجهزة المعنية في اجتماع مخصص سابق، وتوافقت هذه الرؤى على ضرورة إنشاء وحدات للرصد المبكر تكون مدمجة في جميع الوزارات والهيئات الحكومية، بهدف تتبع الشائعات وفحصها بدقة، والرد عليها وتفنيدها في مراحلها الأولى، لوضع حد نهائي لانتشارها السريع بين الجمهور.
أكد الاجتماع الذي حضره مسؤولو الوزارات المعنية أن الإطار التشريعي الحالي يُعد كافياً من الناحية الجنائية لمواجهة الشائعات والأخبار الكاذبة وتحقيق الردع المطلوب، لكنه أشار بوضوح إلى عدم كفاية قيمة الغرامات المالية المنصوص عليها في القوانين النافذة حالياً، ورأى المجلس أن الغرامات الحالية لا تتناسب مع جسامة الأضرار الناجمة.
ناقش المجلس مقترحاً بزيادة قيمة الغرامات المالية المقررة على جرائم نشر الشائعات، بهدف تحقيق الردع العام والشامل، والضرورة الملحة للحفاظ على استقرار الأمن العام في جميع أنحاء البلاد، بالإضافة إلى حماية الصورة العامة للدولة المصرية من التشويه المتعمد، وتعتبر هذه الزيادة ركيزة أساسية في استراتيجية المواجهة.
أشار المجلس إلى أن العمل جارٍ ومستمر حالياً على إعداد مشروع قانون جديد ينظم عملية إتاحة وتداول البيانات والمعلومات الرسمية، وذلك تنفيذاً لحكم المادة الثامنة والستين من الدستور، ويهدف هذا المشروع إلى تحقيق التوازن الدقيق بين متطلبات الشفافية وتوافر المعلومات والإحصاءات، وبين ضرورة حماية المعلومات والبيانات السرية للدولة الحساسة.
توافق مجلس الوزراء بالإجماع على أن قيمة الغرامات المنصوص عليها في قانون العقوبات المتعلقة بجرائم الترويج للشائعات والأخبار الكاذبة غير كافية على الإطلاق للردع، وشمل التوافق أيضاً الغرامات المقررة في المادة 380 من قانون العقوبات، الأمر الذي يستوجب إعادة النظر فيها وتشديدها بشكل فوري، لتتناسب مع خطورة تلك الجرائم على الأمن المجتمعي والاقتصاد الوطني.
قرر مجلس الوزراء تكليف وزارة العدل رسمياً، بالتنسيق الكامل والمستمر مع كافة الوزارات والجهات المعنية، بإعداد مشروع قانون يتضمن تعديلاً حاسماً لقانون العقوبات، والهدف من التعديل هو تشديد الغرامات المالية المرتبطة بجرائم الشائعات والأخبار الكاذبة، وكذلك المادة 380 من قانون العقوبات، لضمان تحقيق مستوى كافٍ من الردع العام.
يهدف هذا القرار إلى الحد من انتشار تلك الجرائم ذات الأثر المباشر والسريع على الأمن المجتمعي والاقتصاد، ويؤكد المجلس أن تشديد العقوبات المالية هو خطوة ضرورية لحماية مصالح المواطنين والدولة، ويعكس إصرار الحكومة على استخدام كافة الأدوات التشريعية المتاحة لمواجهة هذا التحدي.
توافق المجلس أيضاً على تعزيز ودعم الدور المحوري الذي يضطلع به المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، ودعم المكاتب الإعلامية الأخرى المتواجدة في الوزارات والجهات الحكومية المختلفة، وذلك للتمكين من الرد الفوري والمباشر على الشائعات والأخبار الكاذبة بشكل فعال، وتوفير المعلومة الصحيحة للجمهور.
شمل التوافق إرساء آليات تعاون مؤسسية فعالة تضمن تنسيقاً مستمراً بين المركز والوزارات والمصالح الحكومية كافة، مما يسهم في تمكين المركز الإعلامي والمكاتب الأخرى من التعامل مع أي شائعات فور ظهورها، والرد عليها وتفنيدها في حينه، بالاستناد إلى بيانات دقيقة ومعلومات موثقة تصدر عن الجهات المعنية ذات الاختصاص.
قرر المجلس الإسراع في استكمال وإصدار مشروع قانون تنظيم تداول البيانات والمعلومات الرسمية الجاري إعداده، بالتنسيق الوثيق بين وزارتي العدل والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بما يسهم كأداة تشريعية فعالة في مكافحة الشائعات، وينظم وصول المواطنين إلى المعلومات الصحيحة من مصادرها الرسمية عبر قنوات قانونية واضحة.
يهدف الإسراع في إصدار هذا القانون إلى غلق الباب أمام تداول المعلومات المضللة وغير الموثقة، وذلك انطلاقاً من مبدأ تكريس الشفافية وتأكيد الحق الدستوري في المعرفة، ويشكل القانون المرتقب إضافة نوعية لمنظومة الدولة في حوكمة المعلومات.
قرر مجلس الوزراء كذلك تكليف وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بوضع وتنفيذ برنامج تدريبي متخصص وموجه للعاملين في مختلف جهات الدولة، ويهدف هذا البرنامج إلى الارتقاء بقدراتهم الفنية والتقنية في تتبع الشائعات، والتحقق من صحتها بسرعة ودقة عالية باستخدام أحدث التقنيات.
أكد مجلس الوزراء في ختام اجتماعه أن حرية الإعلام والصحافة حق مكفول بالدستور، وتؤمن به الحكومة وتقدر هذا الدور المهم جداً، وترحب بجميع الآراء والانتقادات التي تهدف للصالح العام، لكنه شدد على أن مواجهة الشائعات المضللة التي تضر بالمجتمع هي واجب وطني يشترك فيه الجميع، حكومة وإعلام.





