قاوم الفشل واستمر ناجحا: الوصايا السبع لمواجهة متلازمة الاحتيال
« أنا مش قدها »: الجملة التي تفضح مرض يهدد أقوى الشخصيات
كتبت: إيناس محمد
في كل مرة يتلقى “عمر” رسالة شكر من مديره، يشعر بانقباض مفاجئ. يقرأ السطور مرارا ثم يترك هاتفه جانبا ويقول:
“أكيد مبالغين… أنا ماعملتش حاجة تستاهل ده.”
ورغم أنه أحد أكثر موظفي فريقه كفاءة، يعيش عمر في خوف دائم من لحظة يتخيل فيها أن “الحقيقة” ستنكشف… حقيقة لا يراها أحد سواه.
قصة عمر ليست استثناء؛ آلاف الناجحين حول العالم يعانون من هذا الصراع الداخلى، فيما يسميه علم النفس بـ “متلازمة الاحتيال”.
ما هي متلازمة الاحتيال؟
حسب العديد من علماء النفس يشير مصطلح “متلازمة الاحتيال” إلى اعتقاد الفرد بأنه – على عكس ما يتصور الآخرون – غير مؤهل لتحقيق الإنجازات التي تنال إعجاب وتقدير الآخرين.
ينطبق هذا التعريف على الإنجازات المتعلقة بذكاء الفرد، كما ترتبط بشكل أخص بالشخصيات التي تنشد الكمال.
الشك الذاتي المزمن
تعرّف الدكتورة منى الشريف، استشارى الطب النفسي، هذه المتلازمة فتقول: “هي حالة من الشك الذاتي المزمن تجعل الشخص يقلل من قيمة إنجازاته، ويشعر أن كل ما حققه كان صدفة أو حظ. ورغم وجود أدلة واضحة على كفاءته، يبقى مقتنعا بأنه لا يستحق النجاح.”
وتضيف: “الغريب أن هذه المتلازمة تظهر أكثر بين أصحاب الأداء العالي، القيادات، والنساء العاملات في بيئات تنافسية.”
ولشرح تأثير المتلازمة على السلوك، توضح الشريف أن المصاب غالبا ما يرفض الترقيات رغم استحقاقها، ويعمل لساعات طويلة لإثبات نفسه دون حاجة حقيقية لذلك، وغالبا ما يفقد ثقته تدريجيا رغم نجاحاته، لأنه يخشى الفشل لدرجة تعطل الإبداع واتخاذ القرارات.
وتؤكد استشارى الطب النفسي، أن استمرار هذه المشاعر قد يقود إلى احتراق مهني ومشكلات في التوازن بين العمل والحياة.
لماذا نشعر بأننا “محتالون” رغم نجاحنا؟
يشرح الدكتور خالد فكري، أستاذ علم النفس الاجتماعي، جذور وأسباب الظاهرة فى 3 عوامل أساسية كالتالى:
1- جذور تربوية مبكرة
التربية القائمة على المقارنة والنقد الدائم تصنع طفلا يربط قيمته برضا الآخرين. وعندما يكبر، يصبح نجاحه غير كاف في نظره مهما حقق.
2- بيئات العمل التنافسية
أماكن العمل التي تركز على النتائج فقط دون تقدير الجهد، أو تلك التي تعتمد الضغط المستمر، تشعر الكثيرين بأنهم أقل من الآخرين حتى لو كانوا متميزين.
3- سمات شخصية
الكمالية، حساسية النقد، والخوف الشديد من الإخفاق، كلها تجعل الفرد يفسر نجاحاته باعتبارها حظا، ويستقبل أخطاءه الصغيرة كدليل على سقوط القناع.
ويوضح د. فكرى أن “متلازمة الاحتيال ليست دليل ضعف، بل دليل وعي ومسؤولية عالية”، مضيفا أن “المشكلة ليست في ظهور هذه المشاعر، بل في السماح لها بإيقاف التقدم”.
ويؤكد أستاذ علم النفس الاجتماعي أن “الناجح الحقيقي هو من يستمر رغم الشك.”
الوصايا السبع لمواجهة متلازمة الاحتيال
يقدم الدكتور وليد سامي، المعالج المعرفي السلوكي، خطة عملية وواضحة للتعامل مع هذه الظاهرة تتمثل فى 7 وصايا:
1- الاعتراف بالمشكلة
أول خطوة للعلاج هي وعي الشخص بأنه يعاني من المتلازمة. مجرد تسمية الشعور يخفف نحو 40% من حدّته، لأنه يفصل بين الإحساس بالشك وبين الحقيقة.
2-فهم الجذور النفسية
يجب على الشخص أن يسأل نفسه: من أول من جعلني أشك في قيمتي؟
هل هو صوت أحد الوالدين؟ معلم؟ مدير سابق؟
معرفة المصدر تحول هذا الصوت من حقيقة إلى ذكرى لا تستحق التحكم في مصير صاحبها.
3- جمع أدلة واقعية على الكفاءة
هذه ليست مبالغة في الثقة… بل جزء من العلاج.”
يوصي د. سامي بالاحتفاظ بـ:
- شهادات التقدير
- رسائل الشكر
- نتائج الأداء
- إنجازات موثّقة
- مراجعة الإنجازات عند عودة نوبات الشك.
4- إعادة تعريف النجاح
النجاح ليس أداء مثاليا بلا أخطاء. النجاح هو التعلم المستمر والتطور. الكثير من المصابين يتوقعون من أنفسهم مستويات غير واقعية.
5- التوقف عن المقارنة
المقارنة هي الوقود الأساسي للمتلازمة. أنت تقارن صورة الآخرين الظاهرة بأخطائك الداخلية التي لا يراها غيرك.
6- مشاركة التجربة
التحدث مع صديق أو زميل موثوق يكسر العزلة النفسية. كثيرون مروا بنفس الشعور… لكنهم لا يتحدثون عنه.
7- اللجوء للعلاج عند الحاجة
عندما تؤثر المتلازمة على العمل، العلاقات، أو النوم، يصبح التدخل العلاجي ضرورة. العلاج المعرفي السلوكي فعال جدا في تحسين الصورة الذاتية.





