bunker-43 قلاع الأثرياء النووية.. ملاجئ “يوم القيامة” تباع بملايين الدولارات
كتب: ياسين عبد العزيز
تستعد الحكومات الأوروبية بجدية لأسوأ السيناريوهات المحتملة، التي قد تعيد إلى الأذهان ذكريات الحرب الباردة الأليمة، وذلك في ظل التوترات المتزايدة والمخاوف من اندلاع حرب بين روسيا والدول الأوروبية.
عاجل.. فرنسا تعترض 5 مسيرات فوق قاعدة غواصات نووية
جاءت هذه المخاوف مدعومة بإنذار عاجل أصدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بشأن ظهور شروخ مقلقة طالت الهيكل المعدني الضخم الذي يحيط بمفاعل تشرنوبل النووي الأوكراني.
تتجه أنظار الأثرياء والمستثمرين الآن نحو نوع مختلف تمامًا من التحصينات الفاخرة، وهي ملاجئ نووية تبنى تحت الأرض بمواصفات غير مسبوقة.
تُباع هذه الملاجئ النووية الفاخرة بأسعار خيالية، تفوق في مجملها الميزانيات السنوية لبعض المدن الصغيرة والمتوسطة في أوروبا، مما يعكس جنون البحث عن الأمان.
يبرز في مقدمة هذه المخابئ، التي وُصفت بأنها قصور تحت الأرض، أغلى ملجأ نووي خاص في أوروبا بأكملها، وهو تحفة هندسية فائقة الفخامة.
يُعرف هذا الملجأ الفائق الفخامة باسم “L’Heritage”، ويقع في العاصمة التشيكية براغ، ويُلقب مجازًا بـ “قصر القيامة”، بسبب وظيفته النهائية.
يُعد هذا الملجأ أحد أغلى التحصينات الخاصة في أوروبا والعالم، حيث يبدأ سعره من 46.9 مليون جنيه إسترليني، أي ما يقارب 60 مليون دولار أمريكي.
قد يرتفع سعر الملجأ عن هذا الحد بشكل كبير، اعتمادًا على التجهيزات والمواصفات الإضافية التي يطلبها المشتري، في تصميم حسب الطلب.
لا يشبه المكان المخاوف العسكرية التقليدية أو المخابئ البسيطة؛ بل يشبه في فخامته قصور المليارديرات الفاخرة التي تبنى على السطح، مما يوفر حياة الرفاهية تحت الأرض.
يضم الملجأ غرف نوم فندقية بمعايير 7 نجوم، بالإضافة إلى سينما خاصة ومركز صحي متكامل، وحدائق داخلية مضاءة صناعيًا بالكامل.
جهز الملجأ بأنظمة تقنية متطورة لتنقية الهواء، قادرة على مواجهة أي هجمات نووية أو بيولوجية محتملة، لضمان بقاء النزلاء في أمان مطلق.
يحتوي الملجأ على مخازن طعام ضخمة تكفي لإعالة سكانه لمدة عقود طويلة، في حال وقوع كارثة تتطلب العيش تحت الأرض لفترة ممتدة.
اعتبره الخبراء الملجأ الأكثر رفاهية والأعلى تكلفة في أوروبا على الإطلاق، متفوقًا على جميع التصميمات الخاصة المماثلة.
في المقابل، تتصدر سويسرا الفئة الحكومية من الملاجئ، حيث تمتلك شبكة من الملاجئ العامة تُعد الأضخم عالميًا من حيث القدرة الاستيعابية.
تمتلك سويسرا منشآت حكومية تكلف مئات الملايين من الفرنكات السويسرية، مما يدل على جاهزيتها العالية لمواجهة الأزمات الكبرى.
يُعد الملجأ الحكومي “K20” في سويسرا واحدًا من أكبر وأغلى الملاجئ الاستراتيجية الأوروبية، وقد شُيّد بتكلفة تقارب 238 مليون فرنك سويسري.
صُمم الملجأ لخدمة النخبة السياسية والعسكرية في حال وقوع حرب نووية مدمرة، لضمان استمرار عمل القيادة العليا للبلاد في أصعب الظروف.
يتضمن الملجأ الحكومي مراكز قيادة متطورة، وشبكات اتصالات محصنة ومؤمنة، ومناطق معيشة قادرة على استيعاب أكثر من 1000 شخص دفعة واحدة.
كما زُوّد الملجأ بأنظمة مستقلة للطاقة والمياه، لتمكينه من العمل والانعزال عن العالم الخارجي لفترات زمنية طويلة دون الحاجة للإمدادات.
تُعيد سويسرا اليوم تحديث هذه الشبكة الضخمة من الملاجئ بتكلفة هائلة، وهي خطوة تُظهر مدى القلق الأوروبي المتزايد من أية تطورات عسكرية غير متوقعة.
أكد لويس هنري ديلاريز، قائد وكالة الحماية المدنية في كانتون فود، أن الاتحاد السويسري يريد في السنوات المقبلة إلغاء بعض الاستثناءات من القواعد الحالية وتحديث أقدم الملاجئ.
أضاف ديلاريز أن هذا “لا يعني أننا نستعد للصراع، فهذه ليست الرسالة التي نريد إيصالها”، مؤكدًا أن الهدف هو الصيانة والتأكد من الصلاحية.
أوضح ديلاريز “ولكن لدينا شبكة من الملاجئ ونحن بحاجة إلى صيانتها، والتأكد من أنها صالحة للعمل في أي وقت”، مشيرًا إلى بعد النظر السويسري.
قال ديلاريز: “نحن في سويسرا بعيدو النظر، وهناك قول مأثور لاتيني يقول، إذا كنت تريد السلام، استعد للحرب، ونحن نريد ذلك، نضمن مرونة سويسرا في حالة نشوب صراع مسلح”.
تبنت سويسرا موقفًا محايدًا تجاه الصراعات العالمية منذ عام 1815، وظلت بمعزل عن هذه الأحداث منذ ذلك التاريخ البعيد.
أدى الاحتلال الفرنسي في القرن الثامن عشر، وبعض القصف الجوي خلال الحرب العالمية الثانية، إلى بناء شبكة واسعة من المخابئ في جميع أنحاء البلاد كإجراء وقائي.
في إسبانيا، يبلغ حجم أكبر مخبأ 10 آلاف متر مربع، ويمكنه استيعاب ما يصل إلى 600 شخص، مما يدل على قدرة عالية على الاستقبال في الطوارئ.
قالت صحيفة الكورييو الإسبانية إنه وفقًا للعديد من شركات البناء، من الممكن بناء ملجأ أساسي بمساحة 90 مترًا مربعًا خارج منزل الأسرة الواحدة.
يُعد تحديد سعر بناء ملجأ نووي أمرًا معقدًا، نظرًا لأن تكلفة المستودع المحصن تعتمد بشكل مباشر على المواصفات الفنية ومتطلبات الأمان المطلوبة.
أوضحت شركات تقدم ملاجئ تبدأ من 30000 يورو، حسبما صرح فرانسيسكو ماركيز، مؤسس شركة Underground Building، أن “السعر يتم تحديده وفقًا لأبعاد المخبأ أو المعدات أو مدى تعقيد العمل، من بين أمور أخرى”.
يبلغ سعر إنشاء ملجأ لـ25 شخصًا حوالي 55000 يورو، ويرتفع إلى 67000 يورو لواحد يستوعب 50 شخصًا، وهذا لا يشمل تكاليف البناء الأساسية.
أما شركة بون بروتيكسيون الفرنسية، فقد بلغ سعر الملجأ بمساحة 8 أمتار نحو 150 ألف دولار، بينما يصل سعر ملجأ بمساحة 20 مترًا إلى 250 ألف يورو.
تمتلك دول أخرى في أوروبا باعًا طويلاً في تجهيز الملاجئ العامة والخاصة، مثل السويد وفنلندا، التي تفتخر بوجود بنية تحتية قوية.
قالت فنلندا إن لديها 5 آلاف مخبأ كبير، يمكن أن تستوعب ما يقارب 4 ملايين مواطن، مما يدل على استعدادها العالي لحماية شعبها.
تُباع الملاجئ الخاصة بأسعار أقل بكثير في دول أوروبا الأخرى، حيث تصل في إيطاليا إلى 1 مليون يورو لمساحة 140 مترًا مربعًا، يصل سعر الملاجئ الخاصة في المملكة المتحدة إلى 180 ألف يورو، بينما يمكن الحصول على ملجأ فاخر صغير في السويد بحوالي 170 ألف يورو.





