اليمين المتطرف يقترب من حكم ألمانيا: «البديل من أجل ألمانيا» يعيد ترتيب صفوفه
كتبت: إيناس محمد
تشهد الساحة السياسية الألمانية تحولات غير مسبوقة، مع صعود حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني إلى موقع متقدم في المشهد البرلماني واستطلاعات الرأي.
هذا التقدم دفع الحزب إلى اتخاذ خطوات تنظيمية لافتة استعدادًا لاحتمال الوصول إلى السلطة، في تطور يثير جدلا واسعا داخل ألمانيا وخارجها.
ذكر تقرير نشرته وكالة «بلومبرج» أن حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني يعمل على إجراء إصلاحات داخلية واسعة تهدف إلى تعزيز بنيته التنظيمية وتأهيله لإدارة شؤون الحكم، في وقت بات فيه أقرب من أي وقت مضى إلى الوصول إلى السلطة، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
ورغم تصنيف الحزب من قبل جهاز الاستخبارات الداخلية الألمانية كحزب «يميني متطرف»، فإنه أصبح القوة المعارضة الأكبر داخل البرلمان، ويتصدر عددا من استطلاعات الرأي.
ومن المقرر أن تشهد خمس ولايات ألمانية من أصل 16 انتخابات إقليمية خلال العام المقبل، وتشير التوقعات في ولايتين منها إلى إمكانية حصول الحزب على نحو 40% من الأصوات، ما يضعه على أعتاب تحقيق أغلبية مطلقة.
وفي إطار الاستعداد لتولي مناصب تنفيذية، يواجه الحزب نقصا في الكوادر المؤهلة لشغل المواقع الإدارية، ما دفعه إلى إعادة هيكلة تنظيمه الداخلي. وضمن هذه الجهود، أعلن الحزب في أواخر نوفمبر 2025 عن إطلاق منظمة شبابية جديدة تحمل اسم «جيل ألمانيا»، خلال مؤتمر عُقد في مدينة غيسن قرب فرانكفورت.
وتأتي هذه المنظمة كبديل لـ«البديل الشاب»، التي كانت قد صنفت من قبل هيئة حماية الدستور كمنظمة يمينية متطرفة.
وتشير مؤشرات سياسية إلى تنامي الدعم الذي يحظى به الحزب على الصعيدين الداخلي والخارجي. فوفقا لاستراتيجية الأمن القومي الأمريكية الأخيرة، تعتزم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعم التوجهات المناهضة للمسار الأوروبي الحالي، وهو ما يفسر على أنه مساندة لصعود التيارات اليمينية المتطرفة في القارة.
وفي هذا السياق، من المقرر أن يزور وفد يضم 40 عضوا من حزب «البديل من أجل ألمانيا» العاصمة الأمريكية واشنطن خلال الأسبوع المقبل.
وعلى الرغم من ارتفاع نسب التأييد، حيث أظهرت استطلاعات حديثة أن 28% من الناخبين ينوون التصويت للحزب، فإنه لا يزال بعيدا عن تحقيق أغلبية مطلقة على المستوى الاتحادي، ما يعني حاجته إلى شريك في حال مشاركته في أي حكومة ائتلافية مستقبلا.
في المقابل، تواجه ألمانيا تحديات كبرى تتعلق بإعادة تسليح الجيش وتنفيذ إصلاحات دفاعية شاملة، في وقت يعاني فيه حزب «البديل من أجل ألمانيا» من انقسامات داخلية حادة بشأن قضايا الأمن القومي، ولا سيما ما يتعلق بتحديد مصادر التهديد والعلاقة مع روسيا.
وتعد هذه الخلافات من الملفات الجوهرية التي قد تعرقل قدرة الحزب على إدارة شؤون الدولة في حال وصوله إلى السلطة.





