طفل يسأل وأم ترتبك.. قواعد التربية الجنسية لأولادنا الصغار
كتبت: إيناس محمد
تواجه كثير من الأسر لحظات مفاجئة حين يطرح الأطفال أسئلة مرتبطة بالجسد أو الولادة أو الفروق بين الجنسين. ورغم أن هذه الأسئلة طبيعية وضرورية للنمو النفسي والمعرفي للطفل، إلا أن الوالدين كثيرا ما يشعران بالقلق أو الارتباك عند التعامل معها، خاصة في مجتمعات ما زالت تعتبر الحديث في الجنس من المحظورات.
ويؤكد المتخصصون أن التربية الجنسية السوية تبدأ بإجابات بسيطة وصادقة تراعي عمر الطفل، وأن تجاهل هذه الأسئلة أو معاقبة الطفل عليها قد يترك آثارا نفسية تمتد لسنوات.
وتوضح أمانى أبو النجا، استشاري الصحة النفسية للأطفال والمرشد الأسري ومدرب التربية الجنسية وتعديل السلوك، أن أغلب الآباء يواجهون، في مراحل عمرية مختلفة لأبنائهم، أسئلة حساسة تتعلق بالجسد أو الجنس، ما يضعهم أمام معضلة: كيف يبدأون التربية الجنسية الصحيحة؟
وترى استشاري الصحة النفسية، أن هذه الأسئلة قد تأتي صادمة للوالدين، خاصة في المجتمعات الشرقية التي ما تزال تعتبر الحديث عن الجنس شأنا محظورا. إلا أن تجاهل هذه الأسئلة لا يحمي الأطفال، بل يتسبب في فهم مشوه قد يؤثر في نموهم النفسي والوجداني لاحقا.
فالطفل يحتاج إلى معرفة صحيحة وهادئة منذ سنواته الأولى، لأن ما يتلقاه في هذه المرحلة يؤسس لفهمه المستقبلي لهويته وحدوده الجسدية.
وتشير إلى أن معظم الأسئلة الشائعة متوقعة لدى المختصين، مثل:
من أين جئت؟.
لماذا لا يلد أبي طفلا مثل أمي؟.
لماذا يختلف جسمي عن جسم إخوتي؟.
لماذا لا يشبه جسمي جسم أمي أو أبي؟.
وتؤكد “أبو النجا” أن العمر الذي تظهر فيه هذه الأسئلة يختلف بين الأطفال وفقا لاحتياجاتهم، وبيئتهم، وما يتعرضون له من خبرات، وطريقة التربية التي يتلقونها، مؤكدة أن المشكلة الكبرى ليست في السؤال ذاته، بل في رد فعل الأهل، إذ يميل بعضهم إلى اللوم أو العقاب فور سماع سؤال يتعلق بالجنس، أو إذا لاحظوا عبث الطفل بأعضائه.
وتعتبر أن هذه الاستجابات الخاطئة قد تشعر الطفل بالذنب وتزيد فضوله، أو تخلق لديه عقدا مرتبطة بجسده تمتد حتى البلوغ.
وتوضح أن الأطفال قد تثار لديهم أسئلة أو سلوكيات بدافع الفضول الطبيعي، لا بدافع جنسي واع، وأن المبالغة في رد الفعل قد تزرع الخوف أو التشوه المعرفي لديهم.
وتشدد استشاري الصحة النفسية للأطفال، على أن الإجابة المثالية يجب أن تجمع بين الصدق والبساطة والدقة، مع مراعاة المرحلة العمرية للطفل وقدرته على الفهم. وتضيف أن وعي الطفل ببعض المعلومات الأساسية ضروري لحمايته من أخطار مثل التحرش، أو من محتوى مضلل قد يربك هويته.
وتختتم استشاري الصحة النفسية للأطفال، بالتأكيد على أن التربية الجنسية ليست محاضرة معقدة، بل سلسلة من رسائل قصيرة وواضحة تقدم في الوقت المناسب، وتشعر الطفل بالأمان والثقة.





