اشتعال حرب المسيرات والنفط بين روسيا وأوكرانيا وسط تصعيد ميداني غير مسبوق

كتب: ياسين عبد العزيز

شنت القوات الأوكرانية سلسلة من الضربات الجوية العنيفة التي استهدفت البنية التحتية النفطية في العمق الروسي، حيث طال القصف مصفاة “سلافيانسك” في منطقة كراسنودار جنوبي البلاد ومستودعات وقود استراتيجية في إقليم روستوف، في خطوة تهدف بحسب الرواية الأوكرانية إلى شل قدرات الإمداد والتمويل التي تعتمد عليها الآلة العسكرية الروسية في إدارة عملياتها القتالية المستمرة منذ سنوات.

روسيا: الدفاعات الجوية في موسكو تعترض 15 مسيّرة قادمة من أوكرانيا

أكد الجيش الأوكراني نجاح قواته في رصد انفجارات ضخمة واندلاع حريق هائل داخل موقع الاستهداف في مصفاة سلافيانسك خلال ساعات الليل المتأخرة، مشدداً على أن هذه المنشآت الحيوية باتت أهدافاً مشروعة كونها توفر الوقود اللازم لتحركات المدرعات والطائرات الروسية، فضلاً عن دورها المحوري في رفد الخزانة الروسية بعائدات التصدير عبر الموانئ القريبة المطلة على البحر الأسود.

أقرت السلطات المحلية في إقليم كراسنودار بوقوع الهجوم الجوي ونشوب حريق مؤقت داخل إحدى منشآت المعالجة التابعة للمصفاة نتيجة سقوط حطام مسيرة أوكرانية، موضحة أن فرق الإطفاء والإنقاذ تمكنت من احتواء النيران بسرعة دون وقوع خسائر بشرية في موقع الحريق، إلا أن قيادة العمليات سجلت لاحقاً إصابة شخصين وتضرر شبكات الكهرباء ومنازل سكنية جراء شظايا المقذوفات في مناطق مجاورة.

تكتسب منطقة كراسنودار أهمية جيوستراتيجية فائقة لكونها تمثل عقدة الطاقة الروسية ومركز التصدير الأول عبر ميناء “نوفوروسيسك” ومحطة “توابسي” النفطية، وهو ما يفسر تكثيف أوكرانيا لهجماتها على هذا المربع الجغرافي لتقليص الموارد المالية لموسكو، في وقت باتت فيه حرب المنشآت النفطية سلاحاً متبادلاً يسعى من خلاله كل طرف لفرض واقع ميداني جديد يؤثر على سير العمليات العسكرية البرية.

ردت القوات الروسية بوابل من الغارات الجوية المكثفة التي استهدفت مناطق متفرقة داخل الأراضي الأوكرانية خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، مما أسفر بحسب وكالة الأنباء الأوكرانية عن إصابة ثمانية عشر شخصاً في مناطق خاركيف وزاباروجيا وخيرسون، حيث طال القصف أحياء سكنية ومنشآت مدنية، مما زاد من معاناة السكان المحليين في ظل استمرار دوي صفارات الإنذار في معظم الأقاليم الشرقية.

أعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان رسمي عن نجاح منظومات الدفاع الجوي التابعة لها في اعتراض وتدمير أربع وتسعين طائرة مسيرة أوكرانية خلال ليلة واحدة، مشيرة إلى أن عمليات الإسقاط جرت فوق مقاطعات حدودية مختلفة وأحبطت محاولات تنفيذ هجمات إرهابية واسعة، وهو رقم يعكس كثافة الهجوم الأوكراني الأخير ومدى تطور قدرات كييف في إطلاق أسراب من المسيرات المتفجرة بشكل متزامن.

زر الذهاب إلى الأعلى