مارتن كوبر.. الأب الشرعي للمحمول يحتفل بميلاده وسط ثورة تقنية عالمية
كتب: ياسين عبد العزيز
يحتفي العالم اليوم بذكرى ميلاد المهندس الأمريكي العبقري مارتن كوبر، الذي ولد في السادس والعشرين من ديسمبر لعام 1928، ليصبح الرجل الذي كسر قيود الأسلاك وغير وجه التواصل البشري إلى الأبد باختراعه الهاتف المحمول.
الرئيس السيسى يهنئ رئيسى تركيا والنمسا بذكرى العيد القومي
بدأ كوبر رحلته المهنية الطموحة داخل أروقة شركة “موتورولا” العملاقة، حيث قاد فريقاً من الباحثين والمبدعين بهدف ابتكار جهاز اتصال يتجاوز حدود الهواتف التقليدية، التي كانت حينها حبيسة المنازل أو مثبتة داخل السيارات الفارهة فقط.
آمن كوبر بفلسفة ثورية ترتكز على أن الهاتف يجب أن يرتبط بالشخص نفسه لا بالمكان، وهو ما دفعه لتكريس سنوات من البحث المضني للتخلص من التبعية للمقاسم الأرضية، والوصول إلى حرية كاملة في التحرك أثناء إجراء المحادثات الصوتية.
سجل التاريخ يوم الثالث من أبريل لعام ألف وتسعمائة وثلاثة وسبعين لحظة فارقة، حين وقف كوبر في أحد شوارع مدينة نيويورك المزدحمة، ممسكاً بجهاز ضخم يزن أكثر من كيلوجرام ليجري أول مكالمة هاتفية محمولة في تاريخ البشرية.
اختار المخترع الأمريكي توقيتاً درامياً ومستفزاً لأول مكالمة، إذ لم يهاتف عائلته بل اتصل بمنافسه المباشر في شركة “إيه تي آند تي” ليخبره بزهو ونبرة انتصار، بأنه يتحدث إليه الآن من هاتف محمول حقيقي وقابل للحمل يدوياً.
جسد جهاز “موتورولا دايناتك” البداية الفعلية لثورة الاتصالات رغم إمكانياته البدائية، حيث كان يتطلب عشر ساعات كاملة لشحن بطاريته، مقابل توفير ثلاثين دقيقة فقط من زمن التحدث، فضلاً عن حجمه الذي كان يضاهي حجم قوالب البناء.
انطلقت بعد تلك اللحظة مسيرة التطور التي لا تتوقف، فبعد أن كان المحمول حكراً على رجال الأعمال وكبار الشخصيات في السبعينيات والثمانينيات، بدأت الأجهزة في التقلص حجماً وزناً مع مطلع التسعينيات لتصبح في متناول الطبقات المتوسطة.
شهدت الألفية الجديدة القفزة النوعية الكبرى بتحول الهاتف إلى جهاز ذكي، يدمج بين الاتصال الصوتي وخدمات الإنترنت ومكالمات الفيديو الفورية، ليتحول اختراع كوبر من مجرد أداة للكلام إلى عصب الحياة الحديثة ومحرك الاقتصاد الرقمي.
يستخدم اليوم أكثر من خمسة مليارات شخص حول كوكب الأرض هذه التقنية، التي بدأت كمجرد حلم في عقل مهندس كان يرى في الاتصال اللاسلكي حقاً إنسانياً للحرية، بعيداً عن قيود الأسلاك والارتباط بمكان جغرافي محدد وثابت.
أحدث ابتكار كوبر تحولاً جذرياً في الثقافة الاجتماعية وأساليب العمل، إذ ألغى المسافات وربط القارات بلمسة زر واحدة، محققاً رؤيته القديمة بأن الهاتف المحمول سيصبح يوماً ما امتداداً لشخصية الإنسان وجزءاً لا يتجزأ من حياته اليومية.
يقف العالم اليوم احتراماً لهذا الرجل التسعيني الذي لا يزال يشهد ثمار غرسته، فكل مكالمة تجرى وكل رسالة ترسل عبر الأثير، هي في الحقيقة صدى لتلك الخطوة الجريئة التي اتخذها مارتن كوبر في شوارع نيويورك قبل عقود.





