إيطالية تواجه السجن في مصر بتهمة الزنا وتحوّل خلافاتها الزوجية إلى مسألة دبلوماسية

رسالة إيطاليا من: إكرامى هاشم
في قضية تتجاوز حدود نزاع أسري خاص لتلامس تعقيدات القانون واختلاف الثقافات والعلاقات الدبلوماسية، تحولت قضية الإيطالية نيسى جيرا Nissi Ghera إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الأيام الأخيرة، بعدما أيدت محكمة مصرية حكمًا بسجنها ستة أشهر بتهمة “الزنا”، في قضية أثارت ردود فعل سياسية وحقوقية في إيطاليا.
القضية بدأت بشكوى تقدم بها زوجها السابق، الإيطالي المصري، لتجد الأم المنحدرة من مدينة سانريمو Sanremo نفسها في قلب معركة قضائية مزدوجة: قضية جنائية في مصر، ونزاع معقد حول حضانة طفلتها البالغة ثلاث سنوات.
دموع على إنستجرام
بصوت مكسور ودموع واضحة، ظهرت نيسي غيرا في فيديو نشرته عبر منصة “انستجرام” بعد صدور حكم الاستئناف، مطلقة مناشدة مؤثرة قالت فيها: “أنا خائفة… لا أحد يستمع إلي. أخشى أن يأخذوا ابنتي مني، وأخشى أن ينتهي بي المطاف في السجن.”
وأضافت أن كل ما حاولت فعله (بحسب روايتها)، كان حماية طفلتها والهروب من علاقة وصفتها بالمؤذية، مناشدة الحكومة الإيطالية التدخل لإنقاذها.
من نزاع عائلي إلى أزمة بين قانونين
ما يجعل القضية شديدة الحساسية ليس فقط الحكم القضائي، بل كونها تعكس تصادمًا بين نظامين قانونيين وثقافتين مختلفتين.
ففي حين لا يُعد الزنا جريمة جنائية في إيطاليا منذ عقود، لا يزال في مصر جريمة يعاقب عليها القانون، وهو ما وضع المواطنة الإيطالية في مواجهة واقع قانوني وثقافي مغاير تمامًا.
هذا التقاطع بين مفهومين مختلفين للعلاقات الشخصية جعل القضية تتجاوز بعدها الفردي، لتتحول إلى نموذج حي لصدام المرجعيات القانونية والثقافية في الزيجات المختلطة.
معركة الحضانة.. قلب القضية الحقيقي
ورغم التركيز الإعلامي على تهمة “الزنا”، يرى متابعون أن جوهر الأزمة يكمن في ملف حضانة الطفلة.
فالسلطات المصرية رفضت السماح بسفر الطفلة، وأصدرت قرار منع سفر في ظل نزاع قضائي مستمر، لتصبح الطفلة محور معركة قانونية وإنسانية مفتوحة بين الطرفين.
روما تدخل على الخط
القضية دفعت وزارة الخارجية الإيطالية للتحرك عبر سفارتها في القاهرة، فيما تدخل وزير الخارجية أنطونيو تاياني شخصيًا، وطرح الملف على نظيره المصري بدر عبد العاطي ، مطالبًا بضمان حقوق المواطنة الإيطالية وابنتها.
هذا التحرك رفع القضية من نزاع قضائي فردي إلى ملف ذي بعد دبلوماسي.
اتهامات متبادلة وملفات مفتوحة
وفي خلفية القضية، توجد في إيطاليا دعاوى مرفوعة ضد الزوج السابق، تشمل — وفق تقارير إيطالية — سوء معاملة، واختطاف أطفال، ونشر مواد حميمة انتقامية، قيل إنها استُخدمت ضمن ملف اتهام الزوجة بالزنا.
وهو ما يمنح القضية بعدًا آخر يتجاوز الاتهام الأخلاقي إلى جدل حول توظيف القضاء في نزاعات أسرية عابرة للحدود.
قضية تتجاوز نيسي جيرا
قضية نيسي جيرا لم تعد مجرد حكاية امرأة تواجه حكمًا بالسجن، بل باتت تطرح أسئلة أوسع، مثل: ماذا يحدث عندما تصطدم القوانين داخل الزواج المختلط؟، وكيف تتحول خلافات حضانة إلى ملفات جنائية؟، وأين تبدأ حدود السيادة القانونية، وأين يتدخل البعد الدبلوماسي؟
أسئلة جعلت من القضية، في نظر مراقبين، أكثر من حكم “زنا”… بل اختبارًا حساسًا للعلاقة بين القانون والثقافة والسلطة.





