«الخطّ الأصفر» واستراتيجية السيطرة الصامتة.. أميرة النحال تكتب عن تآكل التهدئة في غزة

كتب: على طه

 الكاتبة الفلسطينية أميرة فؤاد النحال،  تقدم في مقالها المنشور على موقع «فلسطين أونلاين» بعنوان «الخطّ الأصفر يتقدّم.. واتفاق التهدئة ينهار بصمت»، طرحًا تحليليًا يتجاوز التوصيف التقليدي للأحداث في قطاع غزة، ليؤسس لفهم أعمق لما تسميه «إدارة الاختناق المركّب» كإطار حاكم للمشهد الراهن.

تنطلق النحال من فرضية مركزية مفادها أن ما يجري في غزة لم يعد مجرد صراع عسكري أو حصار تقليدي، بل تحول إلى منظومة شاملة لإعادة تشكيل شروط الحياة ذاتها، حيث يتم توظيف أدوات متعددة—منها الضغط الاقتصادي والتجويع—كوسائل سياسية لإخضاع المجتمع.

وتستند في ذلك إلى مؤشرات أممية تعكس اعتماد الغالبية الساحقة من السكان على المساعدات، بما يحول الأزمة الإنسانية من نتيجة إلى أداة.

في هذا السياق، تطرح الكاتبة مفهوم «الخطّ الأصفر» بوصفه تجسيدًا عمليًا لعقيدة «الحدود المتحركة»، حيث لا تُرسم الحدود بقرارات رسمية، بل تُنتج تدريجيًا عبر وقائع ميدانية متراكمة.

وتقدم مثالًا ميدانيًا في منطقة دوّار الكويت شرق غزة، حيث تتحول التحركات العسكرية المتكررة إلى نمط ثابت يعيد تعريف الجغرافيا ويحوّلها إلى مساحة قابلة لإعادة التشكيل بالقوة.

وتلفت النحال إلى أن هذه الاستراتيجية تعتمد على ما يمكن وصفه بـ«القضم التدريجي»، عبر إدخال عناصر مادية—مثل المكعبات الصفراء—داخل النسيج العمراني، بما يمنح السيطرة طابعًا بصريًا ونفسيًا يمهّد لتحولها لاحقًا إلى حدود فعلية.

وهنا تنتقل السيطرة من صورتها المباشرة إلى شكل «مُرمّز» يُبنى بصمت، قبل أن يُعلن إن لزم الأمر.

ومن أبرز محاور المقال تحليل «التآكل الصامت» لاتفاق التهدئة، حيث ترى الكاتبة أن الاتفاق لا ينهار بشكل معلن، بل يُفرغ تدريجيًا من مضمونه عبر خروقات متكررة لا تستدعي ردود فعل دولية حاسمة.

هذا النمط، وفق طرحها، يحوّل التهدئة إلى غطاء زمني لإعادة التموضع الميداني بدل أن تكون أداة لضبطه.

كما تربط النحال بين التقدم الميداني وما تسميه «هندسة النزوح»، حيث يصبح إفراغ المناطق من سكانها نتيجة مباشرة للضغط المستمر، دون الحاجة إلى قرارات إخلاء رسمية.

وتوضح أن هذه العملية تُعيد تشكيل الخريطة السكانية بالتوازي مع إعادة رسم الجغرافيا، في إطار استراتيجية مزدوجة تستهدف المكان ومن فيه معًا.

وتتسع القراءة لتشمل البعد الاقتصادي، عبر مفهوم «اقتصاد الإبادة البطيئة»، الذي يقوم على إدارة الندرة والتحكم في الموارد الأساسية كالغذاء والدواء، بما يخلق حالة دائمة من الهشاشة المجتمعية.

وفي هذا السياق، يصبح البقاء نفسه عملية يومية مُرهقة تُقيد قدرة المجتمع على التماسك أو الفعل.

ولا تغفل الكاتبة البعد الدولي، حيث تصف الصمت الدولي بأنه «غطاء وظيفي» يسمح باستمرار هذه السياسات، في ظل غياب آليات ردع حقيقية، رغم توثيق منظمات دولية للانتهاكات.

وبذلك يتحول الموقف الدولي، في تحليلها، من عنصر مراقبة إلى جزء ضمني من معادلة الاستمرار.

وفي ختام المقال، تطرح النحال سيناريوهين لمآلات المشهد: الأول يتمثل في تثبيت واقع تدريجي جديد عبر استمرار التوسّع الصامت، والثاني في انفجار مؤجل نتيجة بلوغ الضغوط حدها الأقصى.

وبين هذين المسارين، تظل المتغيرات الثلاثة—التقدم الميداني، وصمود المجتمع، ومستوى التدخل الدولي—هي المحددات الرئيسية لشكل المرحلة المقبلة.

بهذا الطرح، يقدّم المقال، كما نشره موقع «فلسطين أونلاين»، قراءة استراتيجية ترى في «الخطّ الأصفر» ليس مجرد إجراء ميداني، بل مؤشرًا على تحوّل أعمق في طبيعة الصراع، حيث تُعاد صياغة الجغرافيا والسياسة معًا عبر أدوات تدريجية تعمل تحت مستوى الإعلان، لكنها تُنتج واقعًا متغيرًا على الأرض.

الرابط الأصلى للمقال:

https://felesteen.news/post/179971/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B5%D9%81%D8%B1-%D9%8A%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%85-%D9%88%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%87%D8%AF%D8%A6%D8%A9-%D9%8A%D9%86%D9%87%D8%A7%D8%B1-%D8%A8%D8%B5%D9%85%D8%AA

طالع المزيد:

الهلال الأحمر المصري يمد أهالي غزة بـ 104 ألف سلة غذائية وأطنان من المواد الإغاثية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى