فك شفرة التباين الجيني في فصائل الدم البشرية

كتب: ياسين عبد العزيز
توصل فريق من الباحثين إلى حل لغز علمي استمر لأكثر من 50 عاماً، يتعلق بالاختلافات الدقيقة في مستويات المستضدات بين الأشخاص الذين يحملون نفس فصيلة الدم، وذلك بعد دراسة معمقة نشرتها منصة SciTechDaily العلمية المتخصصة.
8 علامات تحذيرية تستوجب الانتباه المبكر لجلطات الدم
يعتمد التصنيف التقليدي لفصائل الدم على الأنواع الرئيسية A وB وAB وO، إلا أن الاكتشاف الجديد يوضح أن النظام أكثر تعقيداً لارتباطه بجزيئات دقيقة تُعرف بالمستضدات، والتي تعمل بمثابة مؤشرات حيوية تساعد الجهاز المناعي على تمييز خلايا الجسم الأصلية.
سعى العلماء طوال عقود إلى تفسير أسباب تباين كثافة هذه المستضدات على سطح كرات الدم الحمراء بين الأفراد، حيث فشلت الدراسات السابقة في تحديد الآلية الدقيقة التي تتحكم في هذا التفاوت، مما أبقى السؤال دون إجابة علمية قاطعة لفترة طويلة.
كشفت النتائج الحديثة أن المسؤولية لا تقع فقط على الجينات المباشرة لفصائل الدم، بل تمتد لتشمل دور بروتينات متخصصة تُعرف بـ”عوامل النسخ”، والتي تتولى مهمة التحكم في مستوى نشاط الجينات وتحديد كمية المستضدات التي تظهر فعلياً على سطح الخلايا.
اعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل حالة طبية نادرة تُعرف باسم “Helgeson”، حيث تؤدي طفرة جينية معينة إلى عرقلة ارتباط عوامل النسخ بالحمض النووي، وهو ما يترتب عليه انخفاض حاد في البروتينات الموجودة على سطح خلايا الدم لدى المصابين.
قدم هذا التغير الجيني الدقيق دليلاً ملموساً مكن العلماء من تفكيك أجزاء هذا اللغز المعقد، وربط العمليات الجزيئية بالنتائج السريرية الملاحظة، مما فتح آفاقاً جديدة لفهم أعمق للتركيب البيولوجي المكون لخصائص الدم عند البشر بشكل تفصيلي.
يمهد هذا الاكتشاف الطريق لتطوير تقنيات أكثر دقة في اختبارات فصائل الدم، مما يساهم بشكل مباشر في رفع معدلات الأمان خلال عمليات نقل الدم، والحد من الأخطاء الطبية المحتملة في غرف الجراحات والحالات الإسعافية الطارئة التي تتطلب توافقاً دقيقاً.
ألمحت الدراسة كذلك إلى وجود علاقات محتملة بين هذه التغيرات الجينية والحالة الصحية العامة للإنسان، حيث قد تعمل بعض الطفرات المؤثرة على خصائص الدم كآلية دفاع طبيعية توفر حماية إضافية ضد بعض الأمراض المعدية مثل الملاريا.
تؤكد هذه المعطيات العلمية أن فصائل الدم تخضع لمحددات جينية أعمق مما كان معتقداً، وهو ما يعزز من فرص توظيف هذه المعلومات في تحسين الممارسات الطبية الحديثة، وفهم التفاعل بين الجينات والبيئة في تحديد الخصائص الحيوية للأفراد.





