شريف عبد القادر يكتب: المرحوم ضحية المحمول
بيان
(1)
منذ عقود، وشركات الأدوية تتفوق في تقليب جيوب المرضى لتحقيق أرباح تفوق تجارة المخدرات والسلاح. فتجد عبوات أدوية المراهم والكريمات بداخلها هواء، ومن المؤكد هواء طبي، وأمبولات الحقن يتم تصغير حجمها، وأدوية الشرب يزيدون سُمك عبواتها سواء كانت زجاجية أو بلاستيكية لتقليل كمية دواء الشرب، مع إنقاص الكمية حيث تجد فراغًا أسفل رقبة العبوة. وأدوية الفوار يتم تصغير الأكياس وتقليل الكمية، والأقراص والكبسولات يتم تصغير حجمها أو تقليص عددها بالأشرطة.
هذا بالإضافة إلى رفع أسعارها، وللحبكة الاستغلالية يتم تغيير شكل العلبة الكرتونية، وعلى المعترض الذهاب للعطار.
ومؤخرًا تم رفع سعر فوار يذيب البلغم للمدخنين المكتوين بأسعار السجائر، ليفاجئوا بأن الفوار بعد أن كان منذ ثلاث سنوات بسبعة جنيهات، مع تقليل الكمية بالأكياس، تم رفع سعره إلى 25 جنيهًا ثم 30 جنيهًا، ومؤخرًا للتضليل تم تغيير لون العلبة من الأخضر إلى الأزرق وأصبح سعره 55 جنيهًا.
أما أسبرين أسبو سيد 75، فكان سعر العلبة شريطين جنيهًا واحدًا قبل 2011، ثم أصبح 8 جنيهات، ثم قاموا بافتكاسة أن تصبح العلبة 3 شرائط ورفع سعره إلى 21 جنيهًا (7 جنيهات للشريط)، ومؤخرًا أصبح سعر العلبة 33 جنيهًا.
ناهيك عن أدوية أخرى لأمراض مزمنة أسعارها مرتفعة ارتفاعًا مبالغًا فيه.
والسؤال: أين الأجهزة الرقابية المختصة بالرقابة على شركات الأدوية، مصرية أو أجنبية؟ وما هو المبرر لرفع الأسعار المتوالي؟
ولماذا لا تُلزم الأجهزة الرقابية شركات الأدوية بكتابة السعر وتواريخ الصلاحية بخط وبنط كبير وواضح لا يحتاج لنظارة بعدسات مقعرة لقراءته؟
كنت أنوي اقتراح أن توزع الدولة مجانًا حصة شهرية من أقراص مهدئة لزوم التسوق لأرباب الأسر وزملائي أصحاب المعاشات، ولكن من المؤكد اقتراحي سيلقى رفضًا بسبب ارتفاع أسعار الأدوية المبالغ فيه.
(2)
زمان كان البعض يتباهى بحمل راديو ترانزستور صغير ويضعه على أذنه أثناء سيره بالشارع، ويشعر بسعادة عندما يلاحظ من ينظرون إليه.
وتمر السنين، وعندما يظهر التليفون المحمول، حيث كان الخط يقترب من ثلاثة آلاف جنيه بخلاف الاشتراك الشهري، وكانت قيمة التليفون مرتفعة وحجمه كبير وله أريال، وكان من يتحدث بالتليفون أثناء سيره يلفت نظر المارة.
وفي تلك الفترة طُرح بالأسواق تليفون لعبة في شكل وحجم التليفون المحمول للأطفال، وكان من ليس في مقدوره اقتناء خط وتليفون محمول يقتني تليفون لعبة للتباهي، ويضعه على أذنه أثناء سيره وكأنه يتحدث.
وأتذكر في تلك الفترة أن شخصًا كان يضع على أذنه التليفون أثناء عبوره شارع طلعت حرب فصدمته سيارة مسرعة، وتوفي إلى رحمة الله، واتضح أنه كان يضع على أذنه تليفون لعبة وراح ضحية التباهي.
وبعد ظهور شركة المحمول الثانية والكارت المدفوع مقدمًا، ثم انخفاض قيمة التعاقد والتليفونات، بدأنا نشاهد باعة جائلين وهم يتحدثون في التليفون المحمول. ومع تفشي السوشيال ميديا تفشى معها فيروس تصوير أي شيء من البعض من أجل تحقيق نسبة مشاهدة يتربحون منها.
والأمر المحير الجهة التي تسدد لهم المبالغ المالية؛ فهل تتربح من وراء ذلك وتسدد لهم جزءًا من أرباحها، أم توجد جهة خفية تنفق ببذخ لتحقيق مآرب خبيثة دوليًا؟
(3)
تفشي مرض التصوير بالتليفونات المحمولة وانتحال الكثيرين مهنة مصور صحفي من منازلهم يذكرني بمشاهدة مصورين صحفيين يتبعون صحفًا ومجلات بميلانو في تسعينيات القرن الماضي، وكانوا متراصين بالتزام وفي حالة تأهب بالجانب الآخر أمام مطعم، حاملين كاميراتهم في انتظار خروج ممثلة مشهورة. وبالطبع لن يضعوا الكاميرات في وجهها مثل البلاليص الذين يقفون عند أماكن العزاء والأفراح والمهرجانات.
وعندما كانت ميركل مستشارة ألمانيا لأول مرة، زارت بريطانيا، وفي أثناء تواجدها في حمام مقر إقامتها التقط لها مصور صورة وهي عارية من مسافة بعيدة جدًا، ونُشرت بصحيفته أثناء تواجدها هناك، والمصور الذي التقط الصورة ممن يُطلق عليهم باباراتزي، وعدسة كاميرته من النوع الذي يلتقط الصور بوضوح من مسافات بعيدة جدًا.
ونظرًا لاستخدام بعض أجهزة المخابرات ضوء فلاش كاميرات التصوير للإضرار صحيًا بمستهدفين، فكان الملك الحسن، ملك المغرب رحمه الله، يفرض على المصورين الوقوف بعيدًا عنه وعن ضيوفه مسافة 600 متر.
وآخرون يسمحون للمصورين بالوقوف لمسافة أقل من الملك الحسن.
اقرأ أيضا للكاتب:





