90 دقيقة قادرة على تغيير المزاج العام.. القوة النفسية للرياضة
كتبت: إيناس محمد
الرياضة ليست مجرد منافسة أو أرقام تُسجَّل على لوحة النتائج، بل أصبحت واحدة من أقوى الأدوات النفسية التي تؤثر في مشاعر الشعوب، وتخفف من وطأة الضغوط والإحباطات، خاصة في أوقات الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
الرياضة تمثل مساحة مشتركة للفرح، ونافذة أمل قادرة على إعادة شحن الروح المعنوية للأفراد والمجتمعات، وفوائد أخرى كثيرة نتعرف عليها فى التالى:
الرياضة كعلاج نفسي جماعي
تقول الدكتورة هالة شوقي، أستاذة علم النفس الاجتماعي، في تصريحها لـ«موقع بيان»، إن ممارسة الرياضة أو حتى متابعتها تُحدث تأثيرا نفسيا إيجابيا واضحا على الأفراد.
وتوضح أن الرياضة تساهم في إفراز هرمونات السعادة مثل الإندورفين والسيروتونين، ما يساعد على تقليل التوتر والقلق وتحسين المزاج العام. وعلى مستوى أوسع، تتحول البطولات الرياضية إلى مساحة تنفيس جماعي، يشعر فيها الناس بأنهم جزء من قصة نجاح مشتركة، حتى وإن لم يكونوا مشاركين بشكل مباشر.
البطولات الكبرى ورفع الروح المعنوية
وترى دكتورة هالة، أن مشاركة المنتخبات الوطنية في البطولات الإقليمية والدولية تترك أثرا نفسيا عميقا على الشعوب، إذ تعيد تشكيل الصورة الذهنية للقدرة والإنجاز. فالفوز أو حتى الأداء المشرف يمنح المواطنين شعورا بالفخر والاعتزاز، ويساهم في كسر حالة الإحباط المتراكمة الناتجة عن ضغوط الحياة اليومية.
وتضيف أن لحظات التشجيع الجماعي، والهتافات الموحدة، والفرحة المشتركة، تخلق حالة من التلاحم الاجتماعي قلما تتكرر في مجالات أخرى.
الرياضة والهوية والانتماء
وتضيف، من الجانب النفسي، تلعب الرياضة دورا مهما في تعزيز الهوية الوطنية والشعور بالانتماء، خاصة لدى فئة الشباب. فمتابعة البطولات تمنحهم نماذج إيجابية للنجاح والانضباط والعمل الجماعي، وتساعدهم على تحويل الطاقة السلبية إلى حماس ودافع إيجابي.
أكثر من لعبة.. رسالة أمل
ولا تقتصر الرياضة على كونها نشاطا بدنيا أو وسيلة ترفيه، بل تحمل رسائل غير مباشرة تتجاوز حدود الملعب، مثل الإصرار، وتقبّل الخسارة، والسعي للتحسن، واحترام المنافس. وهي قيم تنعكس على السلوك المجتمعي، وتساعد الأفراد على مواجهة التحديات بثبات نفسي أكبر.
الرياضة في أوقات الأزمات
وخلال الأزمات الكبرى، تلعب الرياضة دورا نفسيا مضاعفا، إذ تمنح الشعوب لحظات استراحة ذهنية من الأخبار السلبية، وتخلق لغة مشتركة للفرح تتجاوز الخلافات والضغوط. لذلك تحرص دول كثيرة على دعم النشاط الرياضي باعتباره استثمارا في الصحة النفسية للمجتمع، لا مجرد ترفيه.
لماذا نحتاجها اليوم أكثر من أي وقت مضى؟
وتشير إلى أن الرياضة في أوقات الضغوط تتحول إلى وسيلة إنقاذ معنوية. فالشعوب التي تعاني من الإحباط تحتاج إلى مساحات جماعية للفرح والأمل، والبطولات الرياضية توفر ذلك بشكل فطري وبسيط. حين يفوز فريق، يشعر الملايين بأنهم فازوا معه، وحين يخسر، يتعلمون الصبر وإعادة المحاولة.
الرياضة لا تحل الأزمات، لكنها تمنح القدرة النفسية على تحمّلها، وتذكّر الشعوب بأن الفرح ممكن، وأن الإنجاز قابل للتحقق، حتى في أصعب الظروف.





