وزير العمل يحدد الإجازات الدينية للمسيحيين بقرار وزاري جديد
كتب: ياسين عبد العزيز
أعلن محمد جبران وزير العمل، عن صدور القرار الوزاري رقم 346 لسنة 2025، والذي يختص بتحديد الإجازات الدينية المستحقة للعاملين المسيحيين الخاضعين لأحكام قانون العمل، بما يرسخ قيم المواطنة والمساواة في بيئة التوظيف المصرية.
الحكومة تحدد عدد ساعات العمل في المنشآت الصناعية في اليوم
يهدف القرار الجديد إلى مراعاة الخصوصية الدينية وتوفير مناخ مستقر داخل المؤسسات، حيث استند الوزير في نصه إلى الدستور المصري والقانون رقم 14 لسنة 2025، بالإضافة إلى قرار مجلس الوزراء التاريخي الصادر في يوليو من عام 1953.
تضمن القرار منح الإخوة الأقباط الأرثوذكس إجازات رسمية في أعياد الميلاد والغطاس وأحد الزعف، بالإضافة إلى خميس العهد وعيد القيامة المجيد، وذلك لتمكينهم من ممارسة شعائرهم الدينية في المواعيد المقررة كنسياً.
حدد الوزير في المادة الأولى من القرار إجازات الأقباط الكاثوليك والبروتستانت، والتي تشمل رأس السنة وعيد الميلاد وعيد القيامة، بما يضمن التوزان بين حقوق العاملين بمختلف طوائفهم وحسن سير العمل العام بمؤسسات القطاع الخاص.
سمح القرار الوزاري للعاملين المسيحيين بالتأخر في الصباح حتى الساعة 10 في مناسبات محددة، تشمل أحد الزعف وخميس العهد وعيد الغطاس، مراعاة لطقوس الصلوات الصباحية المرتبطة بهذه المناسبات الدينية الهامة لدى الكنائس المصرية.
أوضح البيان الصادر عن وزارة العمل أن هذه الإجازات تأتي كحق إضافي للعاملين، تضاف إلى العطلات الرسمية والأعياد والمناسبات القومية التي نص عليها القرار الوزاري رقم 294 لسنة 2025، والمستحقة لجميع العمال بأجر كامل دون تمييز.
شدد الوزير على أن تطبيق هذا القرار يأتي في إطار السعي لتحقيق الصالح العام، وتنظيم العلاقة بين أصحاب الأعمال والعمال بما يحفظ حقوق الطرفين، ويؤكد على احترام التنوع الديني الذي يمثل ركيزة أساسية في نسيج المجتمع المصري.
نصت المادة الثانية من القرار على نشره في جريدة الوقائع المصرية الرسمية، على أن يبدأ العمل بموجب أحكامه من اليوم التالي لتاريخ النشر، ليصبح ملزماً لكافة المنشآت والشركات الخاضعة لقانون العمل الجديد بمختلف المحافظات.
يعكس هذا التحرك التشريعي من وزارة العمل استمرارية الدولة في تحديث القوانين المنظمة للعمل، ومواءمتها مع المستجدات الدستورية التي تضمن المساواة الكاملة بين المواطنين، وتكفل للعامل ممارسة واجباته الدينية والاجتماعية دون إخلال بمسؤولياته الوظيفية.
أشارت الوزارة إلى أن مكاتب العمل بمديريات القوى العاملة ستقوم بمتابعة تنفيذ القرار، لضمان التزام أصحاب الأعمال بمنح الإجازات المنصوص عليها، وتوعية العمال بحقوقهم القانونية التي كفلها التشريع الجديد المنظم لسوق العمل المصري في 2025.
يرى مراقبون أن القرار 346 يساهم في تعزيز الولاء المؤسسي، حيث يشعر العامل المسيحي بتقدير الدولة لاحتياجاته العقائدية، مما ينعكس إيجاباً على معدلات الإنتاجية والاستقرار المهني داخل الشركات والمصانع بمختلف القطاعات الاقتصادية والتجارية.
تأتي هذه الخطوة استكمالاً لسلسلة من القرارات الوزارية التي تهدف لحوكمة سوق العمل، وتوفير بيئة عمل لائقة تتفق مع المعايير الدولية والالتزامات الحقوقية، التي تحرص مصر على تطبيقها في تشريعاتها العمالية الحديثة لضمان النهوض بالاقتصاد الوطني.
يستهدف القرار أيضاً توحيد القواعد المنظمة للإجازات الدينية في القطاع الخاص، لتتماشى مع الممارسات المعمول بها في الجهاز الإداري للدولة، مما يقلص الفوارق بين القطاعين ويشجع الشباب على الانخراط في العمل الحر والشركات الاستثمارية.





