«المصري لتكنولوجيا علوم البيئة»: الطاقة البديلة الطريق الاستراتيجي لتحقيق الاستقلال الاقتصادي
- د. أحمد حجازى أستاذ الإكولوجيا والعلوم البيئية: استخدام الموارد المتجددة ضرورة لتلبية احتياجات الحياه الحالية والمستقبلية - جمال مختار الخبير الاقتصادى - الطاقة البديلة تحقق توازن بيئي نظيف ومستدام الاستدامة أبرز مميزات الطاقة البديلة
كتبت: نشوى مصطفى
تتبنى مصر استراتيجية طموحة نحو تعزيز الطاقة الجديدة والمتجددة وتنوع مصادر الطاقة لتحقيق عدة أهداف تتعلق بالتنمية المستدامة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
ومن أبرز ملامح هذه الاستراتيجية زيادة نسبة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة حيث تهدف مصر إلى توليد 42% من إجمالي الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2035.
وحول هذا الملف نظم المرصد المصري لتكنولوجيا علوم البيئة ندوة تحت عنوان: “الأمن الغذائي وندرة الموارد في الصحراء المصرية : المقومات والتحديات بالتطبيق على نظام قرية الكرام النموذجية بمحافظة البحيرة”.
حضر الندوة الدكتور أحمد حجازى أستاذ الايكولوجيا وعلوم البيئة التطبيقية بكلية العلوم جامعة القاهرة والدكتور جمال مختار الخبير الاقتصادى والمسئول عن مشروع قرية الكرام النموذجية والدكتور عبد الحكيم مختار المدير التفيذى للمشروع وخالد مبارك الأمين العام للمرصد.
الأمن الغذائى
فى بداية الندوة قال الدكتور احمد حجازى استاذ الايكولوجيا وعلوم البيئة التطبيقية بكلية العلوم جامعة ان محور الغذاء و الماء والطاقة هو محور استراتيجي عالمي ومحلي يركز على العلاقة الترابطية بين تأمين هذه الموارد الثلاثة؛ فالطاقة ضرورية لتنقية المياه وضخها، والماء ضروري لإنتاج الغذاء، والغذاء يتطلب الطاقة.
برنامج “نوفى”
وأكد حجازى على أن العديد من الدول ومن بينهم مصر تعمل عبر برنامج “نوفى ” والمشروعات الكبرى على إدارة هذا المحور لتحقيق التنمية المستدامة وتحسين كفاءة استخدام الموارد والحد من آثار تغير المناخ لافتا إلى أن قرية الكرام النموذجية
تتبني هذا المفهوم لتحقيق رؤيتها التنموية والتي تتوائم مع سياسات التنمية المستدامة التي تنتهجها الدولة المصرية من خلال ممارسات قائمة علي ترشيد استخدام الموارد تحت ظروف الندرة في الصحراء المصرية.
ويعتبر نظام الكرام المتكامل للأنتاج الزراعي والأستزراع السمكي نموذجا لتحقيق الأمن المستدام للموارد الثلاثة، عبر تحسين الكفاءة، تقليل الهدر، وترشيد الأستخدام والتدوير للوصول الي صفر نفايات، واستخدام الموارد المتجددة، لضمان تلبية الاحتياجات الحالية والمستقبلية مع الحفاظ على النظم البيئية.
ندرة المياه
وأشار حجازي إلى أن العلاقة بين المياه والطاقة والغذاء هي علاقة تشابكية؛ حيث إن الزراعة كي تنتج الغذاء تحتاج إلى كميات هائلة من المياه، وبالتالي فإن ندرة المياه تؤثر على الأمن الغذائي. بالإضافة إلى أن الطاقة والمياه تتطلبان محطات لاستخراج وضخ المياه، ومن هنا كانت الأهمية لإدخال الطاقة المتجددة (الطاقة الشمسية) في المنظومة، والتي تعمل الدولة عليها الآن لإدخالها في العديد من المجالات.
الطاقة البديلة
وفي سياق متصل، قال الدكتور جمال مختار، الخبير الاقتصادي، إن الطاقة البديلة هي مجموعة من مصادر الطاقة النظيفة التي تُستخدم كبديل للوقود الأحفوري المتمثل في النفط والفحم والغاز.
وتتميز مصادر الطاقة البديلة بأنها مستدامة وصديقة للبيئة؛ حيث تعتمد على الموارد الطبيعية المتجددة، أما الوقود الأحفوري فيتسبب في انبعاثات ضارة تؤثر بالسلب على المناخ والبيئة. وتأتي الطاقة البديلة للتخلص من تلك التأثيرات الضارة وتحقيق التوازن البيئي من خلال إنتاج طاقة نظيفة ومستحدثة.
وأكد الدكتور جمال مختار أن الطاقة البديلة النظيفة والمتجددة هي طاقة طبيعية تعتمد على موارد لا تنتهي بمرور الزمن؛ مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة البحرية، ويطلق عليها “طاقة نظيفة” لأنها لا تسبب أضراراً للبيئة.
ويوجد منها نوعان: طاقة متجددة وغير متجددة، وكلاهما لا يحتوي على الكربون وتأثيرهما على البيئة ليس سلبياً، ولكن يجب التعامل معها بأساليب حديثة للاستفادة الكاملة من جميع مصادر هذه الطاقات.
ولفت إلى أن الطاقة الشمسية من أكثر مصادر الطاقة توافراً؛ حيث يمكن إنتاجها حتى في الأجواء الغائمة، ويمكن لتقنياتها توفير التدفئة والإضاءة الطبيعية والكهرباء، وحتى الوقود لتطبيقات متنوعة.
الاستدامة
وأوضح الدكتور جمال مختار أن الطاقة البديلة تتمتع بعدد من المميزات التي تجعلها خياراً جذاباً ومستداماً، وتشمل:
-
الاستدامة: حيث تعتبر الطاقة البديلة مصدراً مستداماً لا ينضب؛ إذ تظل مصادر مثل الرياح والأنهار الجارية والشمس متاحة على المدى الطويل. وهذا يعني أن الطاقة البديلة ليست عرضة للنضوب، مما يضمن استمراريتها على مدى العصور بإذن الله تعالى.
-
الاستقلالية: على عكس الوقود الأحفوري الذي غالباً ما يكون محوراً للنزاعات الدولية بسبب محدوديته وتوزيعه غير المتساوي، فإن الطاقة البديلة لا يمكن السيطرة عليها من قبل جهة معينة. وهذا يعني أن الدول يمكنها الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة المحلية دون الحاجة إلى استيراد الوقود، مما يقلل من تعرضها لأزمات الطاقة الدولية.
-
الصداقة البيئية: تعتبر الطاقة البديلة مصادر نظيفة لأنها لا تصدر انبعاثات ضارة مثل تلك الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري، والذي يتسبب في انبعاث ملوثات مثل ثاني أكسيد الكربون وأكاسيد النيتروجين والكبريت، والتي تساهم في تلوث الهواء وتغير المناخ، كما تؤثر عمليات استخراجه على جودة المياه والتربة. لذا، تساهم الطاقة البديلة في حماية البيئة وتقليل انبعاثات غازات الدفيئة.
-
صيانة أقل: المعدات المستخدمة في توليد الطاقة البديلة، مثل الألواح الشمسية، تتطلب عادةً صيانة أقل مقارنة بالمعدات المستخدمة في توليد الطاقة من الوقود الأحفوري.
-
زيادة الاستقلال الاقتصادي: باستخدام الطاقة البديلة، يمكن للدول تعزيز استقلالها الاقتصادي؛ فالدول التي تفتقر إلى مخزون من الوقود الأحفوري يمكنها الاعتماد على مواردها الطبيعية لتلبية احتياجاتها الطاقوية، مما يقلل الاعتماد على الأسواق الدولية.
استقلالية الطاقة
وأشار الدكتور جمال مختار إلى أن الانتقال إلى الطاقة البديلة ليس مجرد خيار بيئي، بل هو خطوة استراتيجية نحو تحقيق استقلالية الطاقة، وتقليل التكاليف على المدى الطويل، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي. ومن خلال مواجهة التحديات وتبني الفرص التي توفرها هذه المصادر، يمكننا بناء مستقبل أكثر استدامة وازدهاراً للأجيال القادمة.
محطات للطاقة الشمسية
وقال الدكتور جمال مختار: “لأهمية الطاقة الشمسية باعتبارها مصدراً للطاقة النظيفة، توجهنا إلى (قرية الكرام النموذجية) للطاقة الشمسية، وبالفعل تم الانتهاء من إنشاء وتشغيل ثلاث محطات للطاقة الشمسية وتم إطلاق التيار بها (من أصل 11 محطة) بنظام (العداد المتبادل). ففي حالة توفير الإنارة وترشيد استهلاك المياه، فإن الكهرباء الفائضة عن ذلك ستذهب إلى الشبكة العمومية”. لافتاً إلى أنه لو توصلنا إلى أن الفدان الواحد يقدم: (محصولاً، وكيلو لحم، وكيلو سمك، ووظيفة أو اثنتين، وخضروات أو فاكهة.. بجانب عدة كيلووات من الكهرباء)، وتم تطبيق نظم الإنتاج المتكاملة للاستزراع السمكي والزراعة وتعميمها، لن نكون “بحاجة لطلب العون من أحد”.
الاستدامة المتكاملة
وقال خالد مبارك، الأمين العام للمرصد، إن في مصر نماذج رائعة للتنمية المستدامة، وعلى رأسها “قرية الكرام المتكاملة”؛ وهي نموذج للإنتاج الزراعي والبروتيني الأنظف في مصر. لافتاً إلى أن الاستدامة المتكاملة هي أهم مقومات هذا المشروع، ولابد من تعميم مثل هذه المشروعات لتحقيق أفضل عائد اقتصادي للدولة المصرية.
الصور:
طالع المزيد:





