ترامب يتمسك بالسيطرة على جرينلاند ويطالب الناتو بدعم مساعي واشنطن

كتب: ياسين عبد العزيز

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمسكه المطلق بفرض السيطرة الأمريكية الكاملة على جزيرة جرينلاند، معتبراً أن أي بديل لهذا الطرح يعد أمراً غير مقبول، وذلك قبل ساعات من انطلاق جولة مفاوضات حاسمة يستضيف فيها نائب الرئيس جيه دي فانس مسؤولين من الدنمارك والجزيرة القطبية.

ترامب يتوعد بالكشف عن حصيلة “كبيرة جداً” لقتلى تظاهرات إيران

شدد ترامب عبر حساباته الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي على ضرورة الاستحواذ على الجزيرة لدواعي الأمن القومي، مؤكداً أن حلف الناتو مطالب بتمهيد الطريق أمام الولايات المتحدة لتحقيق هذا الهدف، خشية أن تبادر روسيا أو الصين بالسيطرة على هذه المنطقة الحيوية مستقبلاً.

أوضح الرئيس الأمريكي أن قوة وفعالية حلف شمال الأطلسي ستتضاعف بشكل كبير في حال خضوع جرينلاند للإدارة الأمريكية، حيث يرى البيت الأبيض في هذه الخطوة استراتيجية دفاعية استباقية، تمنع الخصوم الدوليين من إيجاد موطئ قدم لهم في الدائرة القطبية الشمالية.

تصاعدت حدة التوترات الجيوسياسية في ظل إصرار ترامب على موقفه رغم تأكيدات المسؤولين في العاصمة نوك بأن أرضهم ليست للبيع، حيث أشارت تقارير إعلامية دولية إلى أن الإدارة الأمريكية لم تستبعد خيار الاستيلاء بالقوة على الجزيرة لضمان تحقيق مصالحها الاستراتيجية.

يترقب المجتمع الدولي نتائج الاجتماع المرتقب بين وزير الخارجية ماركو روبيو ونائب الرئيس جيه دي فانس مع وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن، إضافة إلى وزيرة خارجية جرينلاند فيفيان موتزفيلدت، لبحث المطالب الأمريكية التي أثارت انقساماً واسعاً داخل القارة الأوروبية.

تأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية البيت الأبيض الجديدة لتأمين الموارد الطبيعية والمواقع الجغرافية الهامة، وهي السياسة التي انعكست مؤخراً في العملية العسكرية الأمريكية لاعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من كاراكاس، والضغوط الاقتصادية الممارسة للتأثير على انتخابات أمريكا اللاتينية.

ربط مراقبون بين ملف جرينلاند والتهديدات الأمريكية الأخيرة باتخاذ إجراءات صارمة ضد كوبا، مما يعكس رغبة واشنطن في إعادة رسم خارطة النفوذ العالمي بما يخدم مصالحها الاقتصادية والعسكرية، وسط حالة من الترقب لموقف القوى الكبرى تجاه هذه التوجهات المتسارعة في عام 2026.

يناقش حلفاء الناتو في الوقت الراهن سبل تعزيز الأمن في منطقة القطب الشمالي، في محاولة لاستيعاب مخاوف إدارة ترامب واحتواء أي تحركات عسكرية عدوانية قد تقدم عليها واشنطن للاستيلاء على الجزيرة، مع البحث عن صيغة توافقية تمنع نشوب صراع دولي جديد.

تبرز جرينلاند اليوم كمركز لعاصفة دبلوماسية كبرى تجمع بين الطموح الأمريكي والرفض الدنماركي المحاط بمخاوف سكان الجزيرة الأصليين، وهو ما يجعل من جولة المحادثات الحالية اختباراً حقيقياً لقوة التحالفات الغربية ومدى قدرتها على الصمود أمام رغبات التوسع الأمريكية.

زر الذهاب إلى الأعلى