الإفتاء تحرم سكب الشاي المغلي على الأبدان لاختبار الصداقة

كتب: ياسين عبد العزيز

رصدت دار الإفتاء المصرية ببالغ القلق ما تداوله رواد مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً، حول مقاطع فيديو يظهر فيها أشخاص يسكبون الشاي المغلي على أيدي بعضهم البعض، بدعوى قياس قوة التحمل والترابط العاطفي بينهم، حيث يزعم مروجو هذا السلوك أن الصمود أمام الحرارة دليل على صدق العلاقة.

دار الإفتاء تعلن استطلاع هلال شهر شعبان لعام 1447 هجريًا غدًا

وتؤكد دار الإفتاء في بيان رسمي صدر اليوم السبت 17 يناير 2026، أن هذا التصرف يعد فعلاً محرماً شرعاً ومرفوضاً جملة وتفصيلاً، لما ينطوي عليه من إيذاء متعمد للجسد البشري وتعريض النفس للخطر الجسيم دون مسوغ، وهو ما يتنافى صراحة مع المقاصد الكلية للشريعة الإسلامية السمحة.

وتبين الدار أن حفظ النفس وصيانة الأبدان من أعظم الضرورات التي اتفقت عليها كافة الشرائع السماوية، حيث ارتقى الإسلام بسلامة الجسد من مجرد حق إنساني إلى واجب شرعي لازم يأثم تاركه، إذ لا يجوز للفرد شرعاً أن يفرط في سلامته البدنية تحت أي مبرر واهٍ أو تحديات عبثية.

وتستند الفتوى إلى نصوص قرآنية قاطعة تنهى عن إهلاك النفس أو تعريضها للضرر، ومنها قوله تعالى “ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً”، بالإضافة إلى قوله سبحانه “ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة”، وهي أوامر ربوية صريحة توجب على المسلم الحذر والابتعاد عن كل ما يسبب له الأذى أو العاهات المستديمة.

وتستشهد الدار بالقاعدة النبوية الجامعة التي أرساها النبي صلى الله عليه وسلم “لا ضرر ولا ضرار”، لتكون ضابطاً يحكم سلوكيات الأفراد ويمنعهم من ممارسة الأفعال التي تؤدي للإصابات الجسدية، مشددة على أن الصداقة الحقيقية تُختبر بالمواقف النبيلة والمؤازرة في الشدائد لا بتعذيب الأبدان وحرق الجلود.

وتشدد المؤسسة الدينية العريقة على أن الانجراف خلف هذه الخرافات والممارسات الشاذة يفتح باباً واسعاً للاستهانة بالروح البشرية، ويشجع المراهقين والشباب على تقليد أفعال خطرة قد تفضي في كثير من الأحيان إلى حروق من الدرجة الثالثة أو تشوهات دائمة، لا يمكن علاج آثارها الجسدية أو النفسية بسهولة.

وتدعو دار الإفتاء الشباب المصري والعربي إلى التحلي بالوعي الكافي والمسؤولية تجاه أنفسهم ومجتمعاتهم، مع ضرورة تحكيم العقل والرجوع إلى أهل العلم قبل خوض غمار التحديات المنتشرة عبر الفضاء الإلكتروني، والتي غالباً ما تهدف إلى حصد المشاهدات على حساب القيم الدينية والأخلاقية الرفيعة.

وتناشد الدار أولياء الأمور والمربين بضرورة مراقبة المحتوى الذي يتعرض له الأبناء عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتوعيتهم بمخاطر هذه السلوكيات التي تخالف الفطرة السليمة والتعاليم الدينية، مؤكدة أن حماية النشء من هذه الأفكار الهدامة هو واجب وطني وديني يشترك فيه الجميع دون استثناء.

وتختتم الإفتاء بيانها بالتأكيد على أن الإسلام دين العقل والحكمة، ولا يمكن أن يقر فعلاً فيه إهانة للكرامة الإنسانية أو تعذيب للذات، سائلة المولى عز وجل أن يحفظ شبابنا من كل سوء، وأن يوفقهم لما فيه خير البلاد والعباد، وأن يجعلهم دائماً ذخراً للوطن في مسيرة البناء والتقدم والوعي الرشيد.

زر الذهاب إلى الأعلى