حبس مدير دار أيتام ورجل أعمال بتهمة الاتجار بالبشر بمصر الجديدة

كتب: ياسين عبد العزيز

كشفت تحقيقات أحمد عنتر وكيل نيابة مصر الجديدة عن تفاصيل مروعة لشبكة اتجار بالبشر يقودها مدير دار أيتام بالاشتراك مع رجل أعمال، حيث استغل الأخير ثروته للتستر وراء أعمال الخير من أجل إشباع رغباته الدنيئة، وممارسة الرذيلة مع الضحايا داخل شقته السكنية بمنطقة مصر الجديدة.

حبس البلوجر مودة الأدهم سنة وتغريمها 4 ملايين جنيه بتهمة غسل الأموال

بدأت خيوط الجريمة بحسب التحريات الأمنية حين شرع رجل الأعمال في التردد بصفة مستمرة على دار للأيتام تقع في منطقة الشيخ زايد بمدينة 6 أكتوبر، مقدماً نفسه في صورة المتبرع السخي الذي يغدق الأموال والهدايا العينية من هواتف محمولة وملابس فاخرة على النزلاء ومدير الدار، لكسب ثقتهم الكاملة.

وخطط المتهم الأول للإيقاع بضحاياه عبر الاتفاق مع المتهم الثاني مدير الدار على تقديم طلب رسمي لمجلس الإدارة يزعم فيه رغبته في كفالة عدد من النزلاء، والإقامة معهم في منزله الخاص لضمان توفير رعاية وحياة كريمة لهم، وهو الأمر الذي وافق عليه المدير بتسهيلات غير قانونية وتحايل واضح على الإجراءات.

وحرر المتهمان عقد كفالة صورياً تضمن انتقال 4 نزلاء للعيش في كنف رجل الأعمال، وبمجرد استقرارهم داخل مسكنه بدأ في استغلال حاجتهم المادية وضعفهم الجسدي، حيث داوم على التعدي عليهم وهتك عرضهم رغماً عنهم، مستغلاً سلطته عليهم وتكفله بمصاريف تعليمهم ومعيشتهم اليومية.

واستخدم المتهم أساليب الترهيب والوعيد ضد الضحايا لمنعهم من كشف المستور، حيث هدد بقطع كافة سبل الإنفاق عنهم وطردهم للشارع ليكونوا بلا مأوى في حال إفشاء سره، إلى أن قرر أحد الضحايا كسر حاجز الصمت وإبلاغ النيابة العامة التي تحركت على الفور لكشف تفاصيل هذه المأساة الإنسانية.

وأمرت النيابة العامة بضبط وإحضار المتهم الأول رجل الأعمال وشريكه المتهم الثاني مدير الدار، حيث جرى مواجهتهما بالأدلة والتحريات التي أثبتت تورطهما في تكوين شبكة لاستغلال الأيتام، وقررت النيابة حبسهما 4 أيام على ذمة التحقيقات الجارية، مع سرعة استكمال التحريات حول وجود ضحايا آخرين.

وشددت التحقيقات على أن استغلال دور الأيتام كستار لجرائم الاتجار بالبشر يعد من أبشع الجرائم التي يعاقب عليها القانون المصري، خاصة وأن الضحايا من الفئات الأكثر احتياجاً للحماية والرعاية، مؤكدة أن القضاء سيضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه العبث بسلامة وأمن هؤلاء الصغار.

وانتقلت لجنة من وزارة التضامن الاجتماعي لفحص سجلات الدار ومراجعة عقود الكفالة التي تمت خلال الفترة الماضية، لضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع وضمان سلامة باقي النزلاء، مع توفير الدعم النفسي والقانوني الكامل للضحايا الـ 4 الذين تعرضوا لهذا الاستغلال الوحشي على يد المتهمين.

وتواصل النيابة الاستماع لأقوال الضحايا وشهود العيان حول ظروف الانتقال والمعيشة داخل شقة مصر الجديدة، لفحص كافة جوانب القضية وتكييف الاتهامات الموجهة للجناة بشكل دقيق، تمهيداً لإحالتهم للمحاكمة الجنائية العاجلة لينالوا جزاء ما اقترفته أيديهم من جرم في حق الطفولة والإنسانية.

زر الذهاب إلى الأعلى