على خلفية قضية إبستين.. جاك لانج يقدّم استقالته وسط تحقيقات قضائية فرنسية

أعلن جاك لانج، وزير الثقافة الفرنسي الأسبق، تنحيه عن منصبه على رأس معهد العالم العربي في باريس، وذلك في أعقاب الجدل المتصاعد حول صلات سابقة جمعته برجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين، المدان في قضايا اعتداءات جنسية واسعة النطاق.
وجاءت الاستقالة في رسالة رسمية وجّهها لانج إلى وزير الخارجية الفرنسي، اقترح فيها عرض تنحيه خلال اجتماع طارئ لمجلس إدارة المعهد، منهياً بذلك مسيرة استمرت 13 عامًا في رئاسة إحدى أبرز المؤسسات الثقافية الفرنسية ذات البعد العربي والدولي.
الخارجية الفرنسية تتحرك
وفي أول تعليق رسمي، قال وزير الخارجية الفرنسي، لدى عودته إلى باريس بعد جولة في الشرق الأوسط، إنه “أخذ علمًا” برسالة الاستقالة، معلنًا إطلاق إجراءات اختيار خلف جديد لرئاسة معهد العالم العربي. وأوضح أنه سيُدعى خلال مهلة لا تتجاوز سبعة أيام إلى اجتماع لمجلس الإدارة لتعيين رئيس أو رئيسة بالوكالة، ضمانًا لاستمرارية عمل المؤسسة.
وأكد الوزير أن الحفاظ على نزاهة المعهد وحسن سير عمله يمثل أولوية مطلقة، مشيرًا إلى أن المعطيات الأولية المرتبطة بالقضية “غير مسبوقة وبالغة الخطورة”، وتستدعي تحقيقًا دقيقًا ومعمقًا، دون استبعاد أي خيار إداري أو قانوني.
دفاع عن الشرف ورفض للاتهامات
وجاءت الاستقالة بعد ساعات فقط من بيان أصدره جاك لانج، البالغ من العمر 86 عامًا، دافع فيه عن “شرفه ونزاهته”، مؤكدًا أن الاتهامات الموجهة إليه “لا تستند إلى أي أساس”. وأوضح أنه يستقبل التحقيق القضائي بهدوء وثقة، معتبرًا أنه سيُسهم في كشف الحقيقة الكاملة.
وكانت النيابة العامة المالية الفرنسية قد فتحت تحقيقًا في شبهات “تبييض تهرب ضريبي مشدد”، على خلفية معلومات نشرها موقع “ميديابارت”، تتعلق بعلاقات مالية مفترضة بين لانج وابنته كارولين من جهة، وجيفري إبستين من جهة أخرى.
استدعاء رسمي وتحقيق قضائي
وفي سياق متصل، أكدت وزارة الخارجية أن جاك لانج تم استدعاؤه رسميًا، على أن يتم الاستماع إليه في مقر الوزارة، بوصفها الممول الرئيسي لمعهد العالم العربي. ولفت وزير الخارجية إلى أن خطورة المعطيات المطروحة تفرض التعامل مع الملف بأقصى درجات الجدية والشفافية.
تراجع بعد رفض الاستقالة
وكان لانج قد استبعد، في وقت سابق من الأسبوع الماضي، فكرة الاستقالة من رئاسة المعهد، مبررًا علاقته السابقة بإبستين بما وصفه بـ”السذاجة” وعدم إدراكه لحقيقة ماضيه الإجرامي آنذاك. وأكد أنه لم يكن على علم بالاتهامات التي لاحقت إبستين عندما التقى به قبل نحو 15 عامًا، مشيرًا إلى أن التعارف تم عبر المخرج الأمريكي وودي آلن.
ويُذكر أن إبستين عُثر عليه مشنوقًا في زنزانته بنيويورك عام 2019، أثناء انتظاره المحاكمة في قضايا اعتداءات جنسية وجرائم اتجار بالبشر، في قضية هزّت الأوساط السياسية والمالية والثقافية في الولايات المتحدة وخارجها.
تداعيات مفتوحة
وتفتح استقالة جاك لانج فصلًا جديدًا من التداعيات السياسية والثقافية للقضية، في وقت تسعى فيه السلطات الفرنسية إلى احتواء آثارها على واحدة من أبرز المؤسسات الثقافية في البلاد، وسط متابعة إعلامية وقضائية مكثفة قد تُسفر عن تطورات إضافية خلال الأيام المقبلة.





