قمة مصرية صومالية تؤكد حصرية تأمين البحر الأحمر للدول المشاطئة

كتب: ياسين عبد العزيز

استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الأحد 08 فبراير 2026، نظيره الصومالي الدكتور حسن شيخ محمود في قصر الاتحادية، حيث بدأت المراسم الرسمية بعزف السلام الوطني للبلدين واستعراض حرس الشرف، تأكيداً على عمق الروابط الأخوية التاريخية.

نص كلمة الرئيس السيسي في المؤتمر الصحفي مع رئيس جمهورية الصومال

عقد الرئيسان جلسة مباحثات ثنائية تلتها مفاوضات موسعة بحضور وفدي البلدين، تركزت حول سبل حماية الأمن القومي المشترك في منطقة القرن الأفريقي، وتفعيل بنود إعلان الشراكة الاستراتيجية الذي تم توقيعه بين القاهرة ومقديشو في يناير 2025.

جدد الرئيس السيسي خلال اللقاء موقف مصر الراسخ والداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، مشدداً على الرفض القاطع لأي إجراءات أحادية الجانب تمس سيادة الدولة الصومالية، أو تنتهك ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي التي تحفظ استقرار الدول.

أوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن القمة شهدت توافقاً تاماً بشأن تأمين الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، حيث شدد الزعيمان على أن مسؤولية حماية هذه الممرات المائية الحيوية تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لها.

أشار الرئيس السيسي في المؤتمر الصحفي المشترك إلى الموقع الفريد لمصر والصومال، باعتبارهما يمثلان حارسي البوابتين الشمالية والجنوبية للبحر الأحمر، مما يفرض عليهما دوراً محورياً في مواجهة التحديات الأمنية التي تعترض استقرار هذه المنطقة الاستراتيجية.

ثمن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود الدور المصري الرائد في دعم مؤسسات الدولة الوطنية، معرباً عن تقدير بلاده للجهود التي تبذلها القاهرة لتعزيز السلم والأمن الإقليمي، وحرصها الدائم على مساندة الشعب الصومالي في رحلته نحو التنمية والازدهار.

تناولت المباحثات ملف التعاون العسكري والأمني المشترك خاصة في مجال مكافحة الإرهاب، حيث أبدت مصر استعدادها الكامل لنقل خبراتها العسكرية وتدريب الكوادر الصومالية، إيماناً منها بأن بناء المؤسسات القوية هو السبيل الوحيد للقضاء على التنظيمات المتطرفة.

أكد الرئيس السيسي مضي مصر قدماً في إجراءات نشر قواتها، ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وذلك في إطار التزامات مصر القارية تجاه الأشقاء، وحرصها على تحقيق الاستقرار في كافة الربوع الصومالية وتثبيت ركائز السلم.

استعرض الزعيمان فرص التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري بين البلدين، مع التركيز على تعظيم الاستفادة من الربط الجوي والبحري المباشر، بما يساهم في فتح آفاق جديدة للمستثمرين ورجال الأعمال، ويحقق المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين في مجالات التنمية.

أعلن الرئيس السيسي عن اعتزام مصر إرسال قافلة طبية متكاملة إلى الصومال قريباً، تضم تخصصات طبية نادرة لدعم القطاع الصحي هناك، إلى جانب تقديم برامج تدريبية وبناء قدرات عبر الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية في مختلف المجالات المدنية.

شدد الجانبان على ضرورة تسوية النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية والحوار، مع التحذير من مغبة الخطوات التي تأتي على حساب سيادة الدول وتخوم أمنها القومي، لما يمثله ذلك من سابقة خطيرة تهدد أمن القرن الأفريقي والقارة السمراء بشكل عام.

اختتم الرئيس السيسي كلمته بالتأكيد على أن مصر ستظل شريكاً صادقاً للصومال، ولن تتوانى عن تقديم كافة أشكال الدعم السياسي والفني لضمان صون مقدرات الشعب الصومالي، وحماية وحدة أراضيه في مواجهة كافة التحديات والتدخلات الخارجية المحتملة.

زر الذهاب إلى الأعلى