الأوقاف تطلق دورة تدريبية بالدقهلية لمكافحة الاتجار بالبشر وحماية المجتمع
كتب: ياسين عبد العزيز
انطلقت اليوم الأحد الموافق 8 فبراير 2026 فعاليات الدورة التدريبية الأولى لتأهيل الأئمة والواعظات بمحافظة الدقهلية، حيث تهدف المبادرة إلى تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر جريمة الاتجار بالبشر وتطوير الخطاب الديني لمواجهتها.
محافظ الفيوم يشهد احتفال مديرية الأوقاف بليلة النصف من شعبان | صور
تأتي هذه الفعالية برعاية صندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر وبالتعاون مع اللجنة التنسيقية الوطنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية، بالإضافة إلى التنسيق الكامل مع وزارة الأوقاف لضمان وصول الرسالة التوعوية إلى كافة القرى والمدن.
استهدفت الدورة في مرحلتها الأولى 30 إماماً وواعظة من نخب الكوادر الدينية بمراكز الدقهلية المختلفة، وذلك لصقل مهاراتهم في رصد صور الاستغلال المستحدثة ونشر قيم الكرامة الإنسانية التي حثت عليها الأديان السماوية والتشريعات الوطنية.
يتضمن البرنامج التدريبي محاور مكثفة تعرف المشاركين بآليات عمل صندوق مساعدة الضحايا واختصاصاته النوعية، كما يستعرض الأطر القانونية المنظمة لمواجهة هذه الجرائم وفقاً للمعايير الدولية والقوانين المصرية الرادعة لكل من تسول له نفسه انتهاك الحريات.
تدرب الأئمة والواعظات على طرق الإبلاغ الآمن عن الحالات المشتبه بها بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية المختصة، فضلاً عن كيفية تقديم الدعم النفسي والمجتمعي الأولي للضحايا المترددين على المؤسسات الدينية طلباً للمشورة أو المساعدة في مواجهة المعتدين.
ركزت ورش العمل التفاعلية على صياغة رسائل دعوية عصرية تصلح لخطب الجمعة والدروس الدينية في المساجد، حيث تم تصميم نماذج عملية تدمج بين الوعي القانوني والوازع الديني لتحصين الشباب والأسر من الوقوع في فخ العصابات الإجرامية.
أتاحت الدورة للمشاركين فرصة مناقشة التحديات الميدانية التي تواجههم عند طرح القضايا الشائكة أمام الجمهور، كما عززت من قدراتهم على تحليل السلوكيات المريبة والتواصل الفعال مع مختلف الشرائح المجتمعية لضمان حماية الفئات الأكثر احتياجاً وضعفاً.
اختتمت الفعاليات بتوزيع شهادات التقدير على المتدربين بحضور وكيل وزارة الأوقاف ومدير مديرية أوقاف الدقهلية، وسط إشادة واسعة بالدور المحوري لرجال الدين في تشكيل الوعي العام وبناء جدار حماية فكري ضد صور الاستعباد الحديثة.
أكد ممثلو الجهات المنظمة أن هذا التحرك يمثل حجر الزاوية في استراتيجية الدولة للتوسع في التوعية الميدانية، مشيرين إلى أن التكامل بين المؤسسات الحكومية والدينية يعد الضمانة الأساسية لاقتلاع جذور هذه الظاهرة الدخيلة على القيم المصرية.
يعتزم القائمون على المبادرة تعميم هذا النموذج التدريبي في محافظات أخرى عقب نجاح تجربة الدقهلية الفريدة، بهدف إيجاد جيل من الدعاة يمتلك الأدوات المعرفية اللازمة للتعامل مع القضايا المجتمعية المعقدة برؤية واقعية وحلول عملية مستدامة.
تساهم هذه الدورات في خلق حالة من الاستنفار الثقافي ضد شبكات التهريب والاتجار التي تستغل الظروف الاقتصادية للبسطاء، مما يضع الأئمة في طليعة الصفوف المدافعة عن أمن واستقرار الوطن عبر منابر التوعية والإرشاد والتوجيه السليم.





