من منصة صناعة القادة إلى قمة الهرم العسكرى.. من هو الفريق أشرف سالم وزير الدفاع الجديد؟

مسيرة عسكرية ترتكز على «التطوير النوعي»

كتب: على طه

في إطار التعديل الوزاري الراهن، أدى الفريق أشرف سالم زاهر مدير الأكاديمية العسكرية المصرية، اليمين الدستورية وزيرًا للدفاع والإنتاج الحربي، خلفا للفريق أول عبد المجيد صقر.

ويأتى هذا القرار إيذانًا ببدء مرحلة جديدة في مسيرة الفريق أشرف سالم العسكرية الممتدة.

كما يمثل تعيين الفريق سالم، انتقالًا من قيادة منظومة إعداد وتأهيل الضباط داخل الأكاديمية العسكرية المصرية إلى قمة الهرم القيادي للقوات المسلحة، في توقيت إقليمي ودولي بالغ الحساسية، يتطلب قيادة تمتلك رؤية استراتيجية تجمع بين الخبرة الميدانية والتأهيل العلمي المتطور.

المسار العسكري والترقيات

كان آخر منصب تولاه الفريق أشرف سالم زاهر قبل تعيينه وزيرًا للدفاع هو مدير الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الإدارية الجديدة، وهو المنصب الذي شغله بعد مسيرة حافلة داخل المنظومة التعليمية العسكرية.

وشغل سابقًا منصب مدير الكلية الحربية، ويُعد من القيادات التي لعبت دورًا بارزًا في تطوير نظم القبول والتدريب بالكليات العسكرية.
وفي 19 يناير 2023، أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسي قرارًا بترقيته من رتبة لواء إلى رتبة فريق، في خطوة عكست الثقة في أدائه ودوره في تحديث منظومة التعليم العسكري.

«ثورة علمية» داخل الأكاديمية العسكرية

ارتبط اسم الفريق أشرف سالم زاهر خلال السنوات الأخيرة بمفهوم “التطوير النوعي” داخل القوات المسلحة، إذ تبنى رؤية تقوم على دمج العلوم المدنية الحديثة بالمناهج العسكرية التقليدية، بما يتواكب مع طبيعة الحروب المعاصرة وتطور تكنولوجيات القتال.

ولم يقتصر التطوير في عهده على التدريب البدني والتكتيكي، بل امتد إلى إعادة صياغة المنظومة التعليمية بالكامل، بحيث يحصل خريجو الأكاديمية على شهادات مزدوجة تجمع بين العلوم العسكرية وتخصصات مدنية حيوية مثل الاقتصاد والعلوم السياسية والهندسة ونظم المعلومات، وهو ما أفرز جيلًا من الضباط يمتلك أدوات التحليل العلمي والفهم الاستراتيجي لتعقيدات البيئة الدولية.

كما ركز على تطوير شخصية المتدربين خلال فترة تدريب مكثفة تمتد لنحو ستة أشهر إقامة كاملة، مع الاهتمام بالجوانب الفكرية والثقافية إلى جانب الانضباط العسكري الصارم.

انفتاح دولي وتعاون أكاديمي

عُرف عن الفريق زاهر اهتمامه بتوسيع آفاق التعاون العلمي، حيث شهدت الأكاديمية العسكرية خلال قيادته توقيع بروتوكولات تعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وعدد من الجامعات المصرية، من بينها جامعة القاهرة، بهدف دعم البحث العلمي ورفع مستوى التأهيل الأكاديمي داخل القوات المسلحة.

كما استقبل العديد من الوفود العسكرية الدولية، من بينها رئيس أركان الدفاع الجوي الليبي، في إطار تعزيز التعاون العسكري وتبادل الخبرات، بما يعكس حضور الأكاديمية كمؤسسة تعليمية عسكرية ذات معايير عالمية.

وتجلت كفاءته التنظيمية في الإشراف على افتتاح وتطوير المقر الجديد للأكاديمية العسكرية بالعاصمة الإدارية الجديدة، والذي صُمم وفق أحدث النظم التعليمية والتكنولوجية، ليكون منارة لتخريج كوادر عسكرية مؤهلة علميًا وعمليًا.

فلسفة القوة والردع

تقوم فلسفة الفريق أشرف سالم زاهر على قناعة راسخة بأن «امتلاك القوة هو الضمانة الوحيدة لفرض السلام»، وهي رؤية أكدها في أكثر من مناسبة وطنية، معتبرًا أن الدولة القوية هي التي تحمي استقرارها بعلم أبنائها وصلابة جيشها.

ومن هذا المنطلق، حرص على بناء الضابط المصري باعتباره عنصرًا فاعلًا في منظومة الأمن القومي، ليس فقط من خلال الكفاءة القتالية، بل أيضًا عبر الوعي السياسي والإدراك الاستراتيجي لمتغيرات الإقليم والعالم.

مرحلة جديدة في توقيت دقيق

يأتي تولي الفريق سالم حقيبة الدفاع في مرحلة إقليمية دقيقة، تتشابك فيها التحديات الأمنية والتكنولوجية، وتتصاعد فيها متغيرات الصراع غير التقليدي، ما يفرض مواصلة تحديث قدرات القوات المسلحة على المستويين التسليحي والبشري.

ويرى مراقبون أن خبرته في إدارة وتطوير منظومة إعداد القادة تمثل ركيزة مهمة في المرحلة المقبلة، خاصة في ظل توجه الدولة نحو تعميق التصنيع العسكري، وتعزيز الردع الاستراتيجي، ومواصلة بناء جيش حديث يجمع بين أصالة التقاليد العسكرية المصرية وحداثة التكنولوجيا الرقمية.

وبانتقاله من “منصة صناعة القادة” إلى قيادة وزارة الدفاع والإنتاج الحربي، يبدأ الفريق أشرف سالم زاهر فصلًا جديدًا من مسيرته، عنوانه استكمال مسيرة تحديث الجيش المصري، وترسيخ معادلة الأمن القومي القائمة على العلم والقوة معًا.

طالع المزيد:

عاجل.. الفريق أشرف سالم زاهر وزيرًا للدفاع والإنتاج الحربي

زر الذهاب إلى الأعلى