دولة لليهود في القرن الإفريقي: وثيقة من الأرشيف الأمريكى (النص الكامل)
مخطط التخلي عن وعد بلفور مقابل "هرر وأرض الصومال"
كتب: على طه
هذه الوثيقة تمثل كشفاً تاريخياً مثيراً، فهي لا تسلط الضوء فقط على جغرافيا بديلة للصراع، بل تكشف عن “انقسام” داخل الوعي اليهودي ذاته في الأربعينيات حول جدوى المشروع الصهيوني في فلسطين.
في كشف تاريخي يغير الكثير من المفاهيم حول “بدائل فلسطين”، يزيح الأرشيف الأمريكي الستار عن وثيقة سرية تعود لعام 1943، محفوظة في مكتبة الرئيس فرانكلين روزفلت.
الوثيقة المكونة من 29 صفحة، تعرض تفاصيل مشروع “مجلس هرر” لتوطين ملايين يهود أوروبا في منطقة القرن الإفريقي، وتحديداً في المثلث الرابط بين شمال الصومال وإقليم هرر الإثيوبي.
جوهر المخطط: “هرر” بدلاً من “القدس”
صاحب هذه الدراسة هو الناشط اليهودي هيرمان فورنبرج، الذي رأى أن فلسطين لن تستوعب ملايين المهاجرين الفارين من النازية، واقترح بدلاً منها الآتى:
المساحة: إنشاء حكم ذاتي يهودي على مساحة تصل إلى 181 ألف كم².
المقايضة التاريخية: دعا فورنبرج صراحة إلى التنازل الطوعي عن وعد بلفور لتهدئة البريطانيين وتأمين دعمهم للمشروع الإفريقي.
التحالف مع “أسد يهوذا”: راهن المشروع على نسب الإمبراطور الإثيوبي هيلا سيلاسي للملك داود، مفترضاً أنه سيرحب بـ “أشقائه” في أرضه.
لماذا القرن الإفريقي؟
استندت الوثيقة إلى مبررات “لوجستية” و”اقتصادية” لتسويق الفكرة للإدارة الأمريكية والبريطانية من خلال تقديم عدد من الميزات للموقع المقترح مثل: المناخ والبيئة، حيث وصفت هضبة هرر بأنها ذات مناخ صحي مثالي للأوروبيين.
زعم أيضا صاحب المشروع أن التفاهم مع السكان المحليين سيكون سهلاً، بعكس البيئة “المعادية” التي واجهها المشروع الصهيوني في فلسطين.
ورأت الدراسة أن الدولة المقترحة ستكون مركزاً زراعياً وصناعياً يصدّر لأسواق الهند والدول العربية وإفريقيا.
النهاية: “فيتو” الإمبراطور يطوي الصفحة
رغم تأسيس “مجلس هرر” في نيويورك والترويج الواسع للمشروع لدى عصبة الأمم والخارجية الأمريكية، إلا أن التحرك اصطدم بصخرة الواقع السياسي:
في يوليو 1944، حسم الإمبراطور هيلا سيلاسي الموقف برفض رسمي قاطع، رغم تعاطفه الإنساني، ورفض سيلاسي منح “إقليم كامل” ليخضع لحكم ذاتي لمجموعة عرقية واحدة، معتبراً ذلك تهديداً لسيادة بلاده.
لماذا اليوم؟
والسؤال: لماذا يجب أن تقرأ هذه الوثيقة اليوم؟، والإجابة لأنه تعتبر هذه الوثيقة، التي يقدمها مركز الزيتونة مترجمة بالكامل (ترجمة: أمل عيتاني)، مصدراً أكاديمياً فريداً لفهم كيف كان يفكر النطاق غير الصهيوني في حل “المسألة اليهودية”.
ودراسة السياسات الاستعمارية التي كانت تتعامل مع أراضي الشعوب كـ “قطع شطرنج”.
وإدراك أن “الخيار الفلسطيني” لم يكن الوحيد المطروح، بل كان هناك استعداد يهودي للتخلي عنه مقابل تأمين “وطن بديل” في إفريقيا.
لتحميل الوثيقة كاملة ومترجمة إلى العربية: اضغط على الرابط التالى:
https://www.alzaytouna.net/arabic/data/attachments/TransZ/TheCase-European-Jews_100.pdf





