خبير أردني: حرب واشنطن وطهران.. «فجوة الـ20 يومًا» سباق وقت بين الصواريخ والأرمادا الأمريكية

مصادر – بيان

 أكد الدكتور نضال أبو زيد، الخبير الاستراتيجي الأردني، أن التقديرات العسكرية الأولية لأي مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران كانت تقوم على تنفيذ ضربات جوية مكثفة وسريعة تستهدف مراكز القيادة والسيطرة داخل طهران، يعقبها انسحاب أمريكي، إلا أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول احتمال امتداد الحرب لأسابيع كشفت أن واشنطن تستعد لعملية أوسع — لكنها لا تزال في إطار «الحرب الخاطفة» نظرًا لضخامة الجغرافيا والديموغرافيا الإيرانية.

وأوضح أبو زيد فى تصريحات إعلامية أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى حرب طويلة، بل إلى عملية محسوبة النتائج، مشيرًا إلى أن إيران تمثل عقدة استراتيجية في المنطقة وتمتلك ترسانة مهمة من الصواريخ الباليستية، وهو ما يفرض على واشنطن قدرًا عاليًا من الحذر قبل اتخاذ قرار المواجهة.

احتجاجات الخارج وتماسك الداخل

ولفت إلى أن الإعلام الإيراني يبرز صورة تماسك داخلي، في حين شهدت مدينة ميونيخ تظاهرات حاشدة لآلاف الإيرانيين المعارضين للنظام على هامش مؤتمر الأمن، ما يعكس وجود فجوة بين الداخل والخارج الإيراني.

رفع سقف المطالب الأمريكية

ورأى أن حديث ترامب عن إسقاط النظام الإيراني لا يعكس بالضرورة هدفًا نهائيًا، بل يمثل رفعًا لسقف التفاوض قبيل أي محادثات محتملة، بهدف دفع طهران إلى تقديم تنازلات في ملفات البرنامج النووي والصواريخ والنفوذ الإقليمي.

 الرهان الإيراني

وكشف أبو زيد أن طهران تراهن على ما وصفه بـ«فجوة العشرين يومًا» — وهي الفترة اللازمة لوصول حاملة الطائرات الأمريكية USS Gerald R. Ford إلى الشرق الأوسط من قواعدها البعيدة — حيث تسعى إيران خلال هذه المدة إلى إطالة أمد المفاوضات أو تقسيمها إلى مراحل لكسب الوقت قبل اكتمال الحشد العسكري الأمريكي.

في المقابل، أوضح أن واشنطن — بدعم من بنيامين نتنياهو — تفضل اتفاقًا شاملًا «حزمة واحدة» يتضمن جميع الملفات دفعة واحدة، مع استعداد عسكري متزامن في حال فشل المسار الدبلوماسي.

الأرمادا الأمريكية

وأكد الخبير الأردني أن الحشود البحرية الأمريكية في المنطقة ليست مجرد ضغط سياسي، بل استعداد فعلي لعمل عسكري دقيق، موضحًا أن العقيدة البحرية الأمريكية تقوم على توزيع الأسطول بين العمليات والتدريب والصيانة، ما يعني أن جزءًا معتبرًا من القوة البحرية جاهز بالفعل في الشرق الأوسط.

 مصدر القلق الأكبر

وأشار أبو زيد إلى أن أكثر ما يقلق واشنطن هو تطور الصواريخ الإيرانية، خاصة انتقالها إلى الوقود الصلب بدل السائل، ما يقلل زمن الإطلاق ويصعّب رصدها مسبقًا. كما تتميز بدقة عالية بفضل أنظمة التوجيه الحديثة، حيث يمكن لصاروخ واحد إصابة الهدف بهامش خطأ محدود دون الحاجة إلى إطلاق كثيف.

وأضاف أن إيران باتت تعتمد على الضربات الدقيقة بدل «الكثافة النارية»، وهو ما ظهر في مواجهات سابقة حين كانت تطلق عددًا محدودًا من الصواريخ في كل موجة.

سباق استخباري وزمني

وأوضح أن الولايات المتحدة تحتاج إلى جهد استخباري ميداني لتحديد مواقع منصات الإطلاق، في ظل صعوبة كشفها تقنيًا، مؤكدًا أن المشهد الحالي يعكس سباقًا مزدوجًا لشراء الوقت بين الطرفين.

صقور النظام يتصدرون المشهد

ولفت أبو زيد إلى أن التيار المتشدد داخل إيران أصبح أكثر حضورًا في إدارة الأزمة، بينما تراجع دور الإصلاحيين، مشيرًا إلى شخصيات مؤثرة مثل علي لاريجاني التي تتحرك بين العواصم الإقليمية في إطار اتصالات مكثفة.

الخيار العسكري يقترب

واختتم الخبير الأردني تحليله بالتأكيد على أن الحشد العسكري الأمريكي لا يبدو «ديكورًا دبلوماسيًا»، بل مؤشرًا على أن الخيار العسكري أصبح أقرب من الحلول السياسية، خاصة مع تصاعد التحذيرات الأمريكية التي وصفت الأزمة بأنها أخطر من أزمة الصواريخ الكوبية.

 ويبدو أن المشهد الحالي ليس مجرد توتر سياسي، بل سباق مع الزمن بين دبلوماسية تحاول كسب الوقت، واستعدادات عسكرية قد تتحول إلى مواجهة إذا فشلت المفاوضات.

طالع المزيد:

عبدالحليم قنديل يكتب: مجلس حرب لا مجلس سلام

زر الذهاب إلى الأعلى