د. شوقي صلاح: واشنطن ترفع سقف التفاوض مع طهران.. والحرب «خيار خاسر للجميع»

كتبت: هدى الفقى

أكد الدكتور شوقي صلاح، أستاذ القانون والخبير في الشؤون الأمنية، أن المشهد الراهن بين الولايات المتحدة وإيران يتسم بازدواجية لافتة تجمع بين التفاوض والتصعيد العسكري في آنٍ واحد، مشيرًا إلى أن جميع الخيارات ما تزال مطروحة، بما فيها سيناريو الحرب أو التوصل إلى تسوية تفاوضية.

وأوضح، خلال استضافته ببرنامج “من القاهرة” المذاع على قناة “النيل للأخبار”، أن الإدارة الأمريكية رفعت سقف شروطها التفاوضية منذ البداية، بينما تعاملت إيران مع هذه الشروط بقدر من الرفض والتشدد، سواء فيما يتعلق بطبيعة المفاوضات أو مكان انعقادها أو الأطراف المشاركة فيها، ما أدى إلى تعثر التقدم نحو اتفاق حاسم حتى الآن.

وأضاف أن الولايات المتحدة تسعى إلى كسب الوقت عبر الحشد العسكري المكثف في المنطقة، خاصة في مياه الخليج، في محاولة لزيادة الضغط على طهران وتحسين موقعها التفاوضي، مشيرًا إلى أن واشنطن تعتمد بشكل أساسي على إسرائيل كحليف مباشر في هذا الملف، في ظل غياب تحالف دولي واسع كالذي شهدته أزمات سابقة.

حرب ليست في مصلحة واشنطن

ورأى صلاح أن اندلاع حرب شاملة لا يخدم المصالح الأمريكية، خصوصًا في ظل الحسابات الداخلية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي قد يتحمل كلفة سياسية وعسكرية باهظة، خاصة مع حساسية الرأي العام الأمريكي تجاه الخسائر البشرية، فضلًا عن اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وأكد أن إيران لا تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الأمريكي بقدر ما تمثل تهديدًا استراتيجيًا لإسرائيل، وهو ما يفسر تبني واشنطن للموقف الإسرائيلي بدرجة كبيرة.

الملف النووي ليس الأزمة الوحيدة

وأشار الخبير الأمني إلى أن التركيز الإعلامي ينصب على البرنامج النووي الإيراني، بينما تكمن المعضلة الأخطر — من وجهة نظر إسرائيل — في ترسانة الصواريخ الباليستية والفرط صوتية التي تمتلكها طهران، والتي يتجاوز عددها آلاف الصواريخ القادرة على إحداث أضرار جسيمة.

وأوضح أن التوصل إلى اتفاق حول تخصيب اليورانيوم يبدو ممكنًا، خصوصًا إذا تم تحديد نسب منخفضة للاستخدامات السلمية، إلا أن ملف الصواريخ يظل العقدة الأساسية التي تعرقل أي تسوية شاملة.

مقترح لتجنب الحرب

وطرح صلاح تصورًا لتفادي المواجهة العسكرية يقوم على تجميد البرنامج الصاروخي الإيراني دون تفكيكه، بحيث يتم وقف الإنتاج ووضع الصواريخ الحالية تحت رقابة دولية مع التعهد بعدم استخدامها إلا في حالة الدفاع عن النفس. واعتبر أن مثل هذا المقترح قد يكون مقبولًا للطرفين، إذ يحقق لإيران عنصر الردع ويحفظ للولايات المتحدة وحلفائها مستوى من الأمان.

كما أشار إلى أهمية تحرك إقليمي عاجل تقوده قوى محورية في المنطقة — مثل مصر والسعودية وتركيا — للوساطة واحتواء الأزمة، لما لذلك من تأثير مباشر على استقرار الشرق الأوسط بأكمله.

مكاسب محتملة لإيران من التسوية

وأكد أن طهران قد تجني فوائد اقتصادية وسياسية كبيرة من القبول بتسوية، أبرزها رفع العقوبات الدولية والإفراج عن الأصول المالية المجمدة، وهو ما يمثل متنفسًا مهمًا لاقتصادها المتعثر.

وفي المقابل، حذر من أن الحرب — إذا اندلعت — ستكون مدمرة للجميع، ولن يستطيع أي طرف التحكم في مسارها أو توقيت إنهائها، مؤكدًا أن الخسائر لن تقتصر على أطراف الصراع المباشرين بل ستمتد إلى الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.

دعم غير مباشر لإيران

وأوضح أن إيران لا تقاتل بمفردها تمامًا، إذ تحظى بدعم تكنولوجي ومعلوماتي من قوى كبرى مثل الصين وروسيا، خاصة في مجالات التشويش الإلكتروني وأنظمة الدفاع، إلا أن هذا الدعم لا يصل إلى حد الدخول في حرب مباشرة نيابة عنها.

مضيق هرمز… ورقة ضغط خطيرة

وتطرق صلاح إلى تهديدات إغلاق مضيق هرمز، مؤكدًا أن هذه الخطوة — إذا حدثت — ستؤدي إلى اضطراب غير مسبوق في أسواق الطاقة العالمية، نظرًا لمرور نسبة كبيرة من النفط والغاز عبره، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن إيران نفسها ستتضرر اقتصاديًا من هذه الخطوة.

مواجهة خاسرة للجميع

واختتم الخبير الأمني تصريحاته بالتأكيد على أنه لا توجد مقارنة حقيقية بين القوة العسكرية الأمريكية والإيرانية، إلا أن أي مواجهة مباشرة ستُكبد الطرفين خسائر فادحة، ولن يكون هناك منتصر حقيقي، معتبرًا أن الحل الدبلوماسي — رغم صعوبته — يظل الخيار الأكثر عقلانية لتجنب انفجار إقليمي واسع النطاق.

شاهد الحلقة كاملة:

طالع المزيد:

عبدالحليم قنديل يكتب: دراما تقرير المصير الإيرانى

 

زر الذهاب إلى الأعلى