تعاون استراتيجي وتنسيق مشترك يتصدر مباحثات وزيري خارجية مصر وجنوب السودان

كتب: ياسين عبد العزيز

استقبل الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، يوم الأربعاء 25 فبراير، نظيره الجنوب سوداني السيد ماندي سيمايا كومبا، حيث عقد الجانبان جلسة مباحثات موسعة بمقر الوزارة لتناول مسارات العلاقات الثنائية، وبحث سبل الارتقاء بأطر التعاون القائم بين البلدين الشقيقين بما يخدم تطلعات الشعبين.

الخارجية تنعي الدكتور مفيد شهاب وزير التعليم العالي الأسبق

وشدد الوزيران على ضرورة الاستمرار في البناء على النتائج الإيجابية التي تمخضت عنها زيارة وزير خارجية جنوب السودان الأخيرة للقاهرة في ديسمبر 2025، بالإضافة إلى استثمار اللقاءات التنسيقية التي جمعتهما على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بهدف دفع وتيرة التشاور السياسي رفيع المستوى وتفعيل الاتفاقيات المشتركة.

وجدد الوزير عبد العاطي تأكيده على ثوابت الموقف المصري الداعم وبشكل كامل لكافة الجهود الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار في جمهورية جنوب السودان، معتبراً أن استقرار جوبا يمثل ركيزة أساسية للأمن الإقليمي، ومنطلقاً لتعميق الروابط التاريخية التي تجمع بين القاهرة وجوبا في مختلف المجالات التنموية والسياسية والأمنية.

وانتقل اللقاء لمناقشة الملفات الحيوية ذات الاهتمام المتبادل، وعلى رأسها ملف مياه نهر النيل وتحدياته الراهنة، حيث أكد وزير الخارجية المصري على الأهمية القصوى لتعزيز التعاون الفني والسياسي بين دول الحوض، استناداً إلى قواعد القانون الدولي الحاكمة للمجاري المائية الدولية، وبما يضمن تحقيق المنفعة المتبادلة لجميع الأطراف.

وأوضح عبد العاطي في هذا الصدد ضرورة الالتزام الصارم بمبادئ الإخطار المسبق والتشاور بين الدول، والتمسك بمبدأ عدم الإضرار بأي طرف، معرباً عن رفض مصر القاطع لأي إجراءات أحادية الجانب قد تؤثر على حصص المياه أو تخل بالتوازنات البيئية للنهر، ومشدداً على أن التوافق هو السبيل الوحيد لإدارة الموارد المائية المشتركة.

وأعربت مصر عن دعمها المتواصل لمبادرة حوض النيل وللعملية التشاورية القائمة بداخلها، مؤكدة حرصها على استعادة شمولية العمل داخل المبادرة، بما يضمن تمثيل كافة دول الحوض وحفظ حقوقها التاريخية والقانونية، وذلك من خلال تنسيق وثيق مع دولة جنوب السودان لتعظيم فرص التوافق الإقليمي الشامل حول ملفات النهر.

وتبادل الطرفان الرؤى حول سبل الحفاظ على استدامة المورد المائي وحماية بيئة النهر من التلوث والتدهور، والعمل سوياً على تعظيم الموارد المائية المتاحة، ليكون النهر دائماً مصدراً للتنمية المشتركة والتعاون البناء، عوضاً عن كونه سبباً للنزاعات أو الاختلافات التي قد تعيق مسيرة النمو الاقتصادي في دول المنطقة.

واختتم الوزيران لقاءهما بالاتفاق على استمرار الاتصالات المباشرة بين الوزارتين لمتابعة ما تم التوافق عليه، مع التأكيد على أهمية الدور الذي تلعبه اللجنة المشتركة في متابعة المشروعات التنموية التي تنفذها مصر في جنوب السودان، والتي تشمل قطاعات التعليم والصحة والري، كترجمة فعلية لعمق العلاقات الأخوية بين البلدين.

زر الذهاب إلى الأعلى