حقيقة تعطل ضربة أمريكية ضد إيران بسبب مراحيض جيرالد فورد
كتب: ياسين عبد العزيز
تداولت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية مجموعة من المنشورات، التي تزعم أن أعطالاً واسعة النطاق في دورات المياه على متن حاملة الطائرات الأمريكية “جيرالد فورد”، قد تسببت في تأخير ضربة عسكرية محتملة ضد إيران.
وزير الخارجية يؤكد ضرورة التوصل لحل وسط وسلمي بين أمريكا وإيران
ادعت بعض الحسابات الإلكترونية أن نحو 80% من المراحيض الموجودة على متن الحاملة كانت خارج الخدمة، مما أدى بحسب تلك المزاعم إلى أزمة تشغيلية حادة للطاقم، وأجبر الفرق الهندسية على العمل لساعات طويلة لمواجهة الخلل.
أرفق مروجو هذه الأخبار مقاطع فيديو وصوراً تظهر تسربات مياه وأعمال صيانة في مرافق صرف صحي، مع الإيحاء بأنها مسربة من داخل الحاملة، وربطها بشكل مباشر بما قيل إنه تأخر في تنفيذ العمليات العسكرية الراهنة.
كشفت عمليات التحقق الدقيقة أن بعض المقاطع المتداولة تعود في الحقيقة إلى عام 2023، ونُشرت سابقاً في سياقات مدنية لا علاقة لها بالحاملة أو بالتحركات العسكرية الجارية، بينها مقطع لانسداد شبكة صرف صحي في إحدى المدن.
تناول تقرير صادر عن شبكة NPR بتاريخ 17 يناير 2026 وجود مشكلات تقنية بالفعل في نظام الصرف الصحي، المعروف باسم “VCHT” على متن الحاملة، مشيراً إلى تحديات تتعلق بالتصميم وسوء الاستخدام البشري من قبل الطاقم.
أكد متحدث رسمي باسم البحرية الأمريكية وفق التقرير ذاته، أن هذه الأعطال الفنية المذكورة لم تؤثر إطلاقاً على الجاهزية القتالية للسفينة، موضحاً أن فترات التعطل كانت محدودة جداً وخاضعة لعمليات صيانة دورية ومستمرة.
تُظهر بيانات التتبع البحري الموثقة أن الحاملة واصلت انتشارها العملياتي بصورة طبيعية تماماً، حيث عبرت مضيق جبل طارق في 21 فبراير 2026 ضمن مسارها المحدد نحو المنطقة، دون أي إعلان عن تأخيرات تقنية.
يأتي تداول هذه الروايات المثيرة للجدل في ظل تصاعد حدة التوتر السياسي والعسكري بين واشنطن وطهران، حيث تتحول أحياناً التفاصيل الفنية أو اللوجستية البسيطة إلى مادة خصبة للتأويلات السياسية المضللة على منصات التواصل.
تستهدف هذه الشائعات عادة إظهار القوى العسكرية الكبرى في موقف الضعف أو الارتباك، مستغلة وجود تقارير قديمة حول عيوب تقنية في السفن الحربية الحديثة، لإضفاء صبغة من الواقعية على أخبار مكذوبة تفتقر للأدلة.
تعتبر حاملة الطائرات “جيرالد فورد” الأحدث والأغلى في ترسانة البحرية الأمريكية، وتضم أنظمة تكنولوجية معقدة للغاية، مما يجعل أي عطل بسيط فيها مادة دسمة لوسائل الإعلام، حتى وإن لم يكن له تأثير على المهام القتالية.





