رحيل الإعلامية منال هيكل.. مسيرة مهنية حافلة بالعطاء المتميز وإنسانة من طراز نادر
كتب: عاطف عبد الغنى
فقدت الساحة الإعلامية المصرية أمس الخميس إحدى أبرز كوادرها الإذاعية برحيل الإعلامية منال محمد هيكل، التي تركت بصمة واضحة في العمل الإذاعي المصري والعربي بعد مسيرة مهنية طويلة داخل مبنى ماسبيرو، تنقلت خلالها بين عدد من المناصب القيادية وقدمت العديد من البرامج السياسية والثقافية.
وتُعد الراحلة واحدة من القيادات الإذاعية التي ارتبط اسمها بـ إذاعة صوت العرب، حيث تولت رئاسة الشبكة لفترة، وأسهمت في تطوير محتواها الإخباري والثقافي، لتواصل الإذاعة دورها التاريخي كمنبر إعلامي يخاطب العالم العربي منذ انطلاقها في خمسينيات القرن الماضي.
وبدأت منال هيكل مسيرتها المهنية بعد تخرجها في كلية الإعلام بجامعة القاهرة قسم إذاعة وتليفزيون، دفعة 1985، حيث اتجهت في بداية مشوارها إلى مجال الإخراج التلفزيوني في برامج المنوعات، قبل أن تنتقل إلى العمل الإذاعي الذي وجدت فيه مساحتها الأوسع للإبداع المهني، لتلتحق بإذاعة صوت العرب وتبدأ رحلة طويلة في تقديم البرامج السياسية والإخبارية.
وخلال سنوات عملها في الإذاعة المصرية، تدرجت الراحلة في عدد من المواقع المهنية، حيث شغلت مناصب متعددة من بينها مدير عام البرامج القومية، كما تولت رئاسة شبكة الإذاعات الإقليمية، قبل أن تصل إلى منصب رئيس شبكة صوت العرب، أحد أبرز المناصب الإذاعية داخل الهيئة الوطنية للإعلام.
وقدمت منال هيكل خلال مسيرتها مجموعة من البرامج الإذاعية التي لاقت حضورًا لدى المستمعين، من بينها برامج سياسية وثقافية مثل: “الموسوعة السياسية”، و”مساحة للحوار”، و”البانوراما الإخبارية”، و”بيت العرب”، و”مجلة الوطن العربي”، و”المنتدى الاقتصادي”، إلى جانب البرنامج الثقافي “بنات أفكاري”، الذي تناول القضايا الثقافية والفنية من زوايا متعددة.
كما عملت لفترة مديرًا عامًا للبرامج الثقافية في إذاعة الشرق الأوسط، حيث أسهمت في دعم البرامج الثقافية والفكرية التي تهدف إلى الارتقاء بالوعي العام، في إطار الدور التنويري الذي تقوم به الإذاعة المصرية.
وخلال مسيرتها المهنية، حصدت الراحلة عددًا من الجوائز والتكريمات، من أبرزها حصولها عام 2019 على الجائزة الفضية في مسابقة اتحاد إذاعات الدول العربية عن فئة نشرات الأخبار، تقديرًا لجهودها المهنية وإسهاماتها في تطوير العمل الإذاعي.
وبرحيل منال هيكل تفقد الإذاعة المصرية واحدة من كوادرها المهنية التي عملت لسنوات طويلة داخل مبنى ماسبيرو، وأسهمت في الحفاظ على تقاليد العمل الإذاعي الجاد الذي تميزت به المدرسة الإذاعية المصرية.
وقد نعى عدد من الإعلاميين والعاملين في الوسط الإذاعي الراحلة، مؤكدين أنها كانت مثالًا للالتزام المهني والحرص على تطوير المحتوى الإعلامي، فضلًا عن دورها في دعم الأجيال الجديدة من الإذاعيين.
ويبقى اسم الإعلامية الراحلة منال هيكل حاضرًا في ذاكرة العمل الإذاعي المصري، باعتبارها واحدة من الشخصيات التي كرست سنوات عمرها لخدمة الرسالة الإعلامية، وتركت إرثًا مهنيًا سيظل شاهدًا على عطائها في مجال الإعلام الإذاعي.
ولا يسعنا ونحن نودع الإعلامية المتميزة، والإنسانة الكريمة الخلوقة، والصديقة والزميلة العزيزة على قلوبنا، وقلوب كل من عرفوها، إلا أن ندعو الله أن يغفر لها ويرحمها، ويسكنها فسيح جناته.. اللهم آمين.






