المطرية 15 رمضان.. حين تصبح “الحارة” قلعة لحماية الهوية المصرية

هيئة تحرير “بيان”

في زمنٍ تتسارع فيه خطى العولمة وتكاد تذوب فيه الخصوصيات الثقافية، تأتي “جمهورية المطرية” في منتصف شهر رمضان من كل عام، لتصفع الركود وتعلن للعالم أن الهوية المصرية ليست مجرد نصوص في كتب التاريخ، بل هي “كائن حي” ينبض في أزقة الشوارع، ويتنفس برائحة “المحشي” وصوت الابتهالات الروحية.

إن ما شهدته شوارع المطرية أمس الخميس، وما رصده زملاؤنا في الحقل الصحفي، يتجاوز كونه إفطاراً جماعياً لكسر صيام مئة ألف جائع؛ إنه “إعلان استقلال ثقافي” تقوده القوة الناعمة لأهالينا في الأحياء الشعبية.

وحين تجلس سفيرة دولة عظمى كألمانيا وسط سيدات المطرية لتعلم أسرار “لف المحشي”، فإننا لا نتحدث هنا عن وجبة طعام، بل عن “دبلوماسية الطبلية” التي تذيب الفوارق الطبقية والسياسية، وتنتصر للإنسان في أسمى صوره.

ونحن في “بوابة بيان”، إذ نسلط الضوء على هذه الملحمة التي أدارها 2000 شاب متطوع بـ “شياكة وجدعنة” أذهلت المنظمين الدوليين، نؤكد أن الحفاظ على الهوية هو خط الدفاع الأول للأمة. فالمطرية اليوم لم تطعم الأفواه فحسب، بل أشبعت الروح المصرية المتعطشة للترابط، وقدمت نموذجاً فريداً لـ “الاقتصاد الإبداعي” القائم على التراث غير المادي، محولةً “شارع حمادة” إلى قبلة سياحية عالمية تفوقت بجدارة على قاعات المؤتمرات الفارهة.

إن رسالة المطرية في 15 رمضان واضحة وجلية: “تراثنا هو قوتنا، ووحدتنا هي هويتنا”. وهي دعوة لكل المخلصين في هذا الوطن لاستعادة روح “المشاركة” و”الإيثار”، والوقوف في وجه كل محاولات التغريب، فمصر التي في خاطرنا هي مصر التي نراها اليوم في المطرية؛ عزيزة، أبية، ومفتوحة القلب للجميع.

ألبوم الصور:

طالع المزيد:

زر الذهاب إلى الأعلى