مجتبى خامنئي.. من رجل الظل إلى المرشد الثالث لإيران

وكالات
برز اسم مجتبى خامنئي بقوة في المشهد السياسي الإيراني عقب اختياره مرشدًا أعلى جديدًا لـ إيران، ليصبح ثالث من يتولى هذا المنصب منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران 1979. ويأتي صعوده إلى قمة هرم السلطة بعد سنوات طويلة قضاها داخل دوائر النفوذ في النظام، حيث عُرف بكونه شخصية مؤثرة تعمل خلف الكواليس بعيدًا عن الأضواء.

اقرأ أيضًا.. ترامب: قرار إنهاء الحرب مع إيران سيتم بالتشاور مع نتنياهو

وجاءت هذه التطورات عقب مقتل والده المرشد السابق علي خامنئي في غارة استهدفت مقره في العاصمة طهران، ما دفع المؤسسات القيادية في البلاد إلى التحرك سريعًا لاختيار خليفة يتولى قيادة الجمهورية الإسلامية.

نشأة دينية ومسار مبكر داخل النظام

وُلد مجتبى خامنئي عام 1969 في مدينة مشهد، التي تعد من أهم المراكز الدينية في إيران. وهو الابن الثاني لعلي خامنئي وأحد ستة أبناء في العائلة.

وعلى الرغم من حضوره الإعلامي المحدود، تشير تقارير عديدة إلى أنه لعب دورًا مؤثرًا في دوائر صنع القرار داخل النظام الإيراني لسنوات طويلة، مستفيدًا من علاقاته داخل المؤسسة الدينية والأمنية.

من ساحات الحرب إلى الحوزة الدينية

بدأت علاقته المبكرة بالمؤسسات العسكرية عندما انضم إلى صفوف الحرس الثوري الإيراني في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، حيث شارك في المرحلة الأخيرة من الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت بين عامي 1980 و1988.

وبعد انتهاء الحرب، اتجه إلى دراسة العلوم الدينية في مدينة قم، وهي أحد أبرز مراكز التعليم الديني الشيعي. وخلال تلك الفترة درس على يد عدد من كبار علماء الدين، كما عمل لاحقًا في التدريس داخل الحوزات الدينية، ما أسهم في تعزيز حضوره داخل الأوساط الدينية والسياسية.

نفوذ واسع خلف الكواليس

على مدى سنوات، بقي مجتبى خامنئي بعيدًا عن الظهور العلني، لكنه لعب دورًا مهمًا في إدارة بعض الملفات داخل مكتب والده المرشد الأعلى في طهران. ويعتقد مراقبون أن نفوذه كان يتزايد تدريجيًا مع توسع شبكة علاقاته داخل المؤسسات السياسية والأمنية.

وقد كشفت برقيات دبلوماسية أميركية سُربت عبر منصة ويكيليكس عن توصيفه بأنه “القوة الخفية وراء العباءة الدينية”، في إشارة إلى الدور غير المعلن الذي كان يؤديه داخل النظام.

كما أشارت تلك الوثائق إلى أنه سعى خلال السنوات الماضية إلى بناء شبكة نفوذ خاصة داخل مؤسسات الدولة، إلى جانب قربه من دوائر القرار المرتبطة بمكتب المرشد الأعلى.

جدل حول انتقال السلطة

يثير وصول مجتبى خامنئي إلى منصب المرشد الأعلى نقاشًا واسعًا داخل إيران وخارجها، إذ إن النظام الذي تأسس بعد سقوط حكم الشاه محمد رضا بهلوي قام في الأساس على رفض فكرة توريث السلطة.

ويرى بعض المراقبين أن انتقال المنصب من الأب إلى الابن قد يثير حساسية سياسية داخل المجتمع الإيراني، خصوصًا في ظل التحديات الاقتصادية والاحتجاجات التي شهدتها البلاد في فترات سابقة.

كما تشير تقارير إلى أن عائلة خامنئي تمتلك نفوذًا واسعًا داخل مؤسسات اقتصادية وخيرية تدير أصولًا واستثمارات ضخمة، يعود جزء منها إلى ممتلكات حكومية وأصول كانت مملوكة للدولة أو للنظام السابق قبل عام 1979.

مرحلة جديدة في قيادة إيران

ومع تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى، تدخل إيران مرحلة سياسية جديدة قد تحمل تغييرات في موازين القوى داخل النظام، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات داخلية وضغوطًا خارجية متزايدة.

زر الذهاب إلى الأعلى