الصدمة الكبرى.. ماذا يحدث عند ضرب مفاعل ديمونا النووي؟

بيان
إسرائيل عاشت ليلة صعبة، باعتراف بنيامين نتنياهو نفسه، وذلك للمرة الأولى منذ بدء الحرب، بعد أن قصفت إيران، اليوم الأحد، مدينتي عراد وديمونا جنوبي الأراضي المحتلة بصواريخ، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والمصابين وإجلاء المئات، ردًا على الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على منشأة نطنز النووية.
ودخل دونالد ترامب على خط التصعيد، حيث منح مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز، مهددًا بضرب البنية التحتية للطاقة، فيما جاء الرد الإيراني بأن أي استهداف لمنشآت الطاقة سيقابله رد أكثر حدة.
وتُعد هذه الضربة الأعنف منذ بداية المواجهة، خاصة مع تأكيدات بأن أحد الصواريخ تمكن من الوصول إلى الجنوب دون اعتراض، رغم تفعيل أنظمة الدفاع الجوي.
وأفادت المعلومات الميدانية التي نقلتها قناة الجزيرة بتضرر عدد من المباني وسقوط عشرات المصابين، فيما أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف ديمونا وعراد وبئر السبع، ما يشير إلى دخول أحد أخطر المواقع الاستراتيجية فعليًا ضمن دائرة الاستهداف.
وبحسب تقارير لموقع Huffington Post، فإن الهجوم وصل إلى محيط ديمونا، حيث يقع مركز الأبحاث النووية، مع تسجيل إصابات وانهيارات جزئية، دون أي إعلان عن تسرب إشعاعي، وهو ما يؤكد أن الضربات حتى الآن أصابت المناطق القريبة، دون أن تطال قلب المنشأة النووية نفسها.
وتبقى النقطة الأهم أن مفاعل ديمونا ليس هدفًا سهلًا، وهو ما أكدته تحليلات Reuters، التي أوضحت أن تدمير منشأة نووية يتطلب ضربات دقيقة ومركزة للغاية، وليس مجرد صواريخ باليستية، نظرًا للتحصينات الخرسانية وأنظمة الحماية التي تجعل اختراق قلب المفاعل عملية معقدة.
أما بشأن الأسلحة القادرة على تدمير المفاعل، فتشير التقديرات إلى سيناريوهات عسكرية معقدة، أبرزها استخدام القنابل الخارقة للتحصينات مثل GBU-57 Massive Ordnance Penetrator، والتي تخترق طبقات خرسانية قبل الانفجار، وتتطلب طائرات متطورة مثل B-2 Spirit للوصول إلى الهدف بدقة، وهي قدرات لا تمتلكها إيران.
كما يُطرح سيناريو الضربات الصاروخية المتكررة والدقيقة التي يصل مداها إلى 4 آلاف كيلومتر، والتي استخدمتها إيران اليوم، حيث قد تتسبب في أضرار كبيرة، إلا أن صاروخًا واحدًا لا يكفي غالبًا، إذ تتطلب العملية هجمات متتابعة لإضعاف التحصينات، ومع ذلك تظل هذه الصواريخ بعيدة عن تحقيق اختراق مباشر لقلب المفاعل.
وفي تحليل نشره مركز الحبتور للأبحاث في 22 يونيو 2025، حذر الدكتور محمد شادي من السيناريو الأخطر، والمتمثل في إصابة مباشرة لمكونات حساسة داخل المفاعل، ما قد يؤدي إلى تسرب إشعاعي، لتتحول الأزمة من مواجهة عسكرية إلى كارثة بيئية قد تمتد آثارها إلى دول أخرى وفق اتجاهات الرياح.
كما أكدت تقارير دولية، من بينها The Guardian وAssociated Press، أن ضربات إيرانية سابقة منذ بدء الحرب اقتربت من ديمونا دون أن تتسبب في تسرب إشعاعي، ما يدعم فرضية أن الوصول ممكن، لكن التدمير الكامل يظل صعبًا دون تنفيذ سيناريو معقد وضربات مركزة، كتلك التي نفذتها الولايات المتحدة في حروب سابقة.
ويبقى السؤال الأهم: ماذا قد يحدث إذا تم اختراق المفاعل فعليًا؟ إذ إن أي تسرب إشعاعي قد يصل إلى دول مجاورة وفق اتجاه الرياح، ولن تقتصر آثاره على إسرائيل، بل قد تمتد إلى تلويث الهواء والمياه والزراعة، مع تأثيرات قد تشمل منطقة الشرق الأوسط بأكملها، ما قد يفتح الباب أمام تدخلات دولية واسعة.
وبذلك، يمكن فهم ما جرى اليوم باعتباره رسالة تصعيدية من إيران، تحمل دلالات واضحة بأن نطاق المواجهة قد يتسع، وأن تداعياته لن تقتصر على طرف واحد.





