تضارب تصريحات ترامب حول أهداف حرب إيران وسيناريوهات الانسحاب المحتمل

كتب: ياسين العزيز

كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن بدء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التحدث حول احتمالات إنهاء الحرب مع إيران، وذلك رغم عدم تحقق الأهداف المعلنة التي وضعها بنفسه عند اندلاع هذا الصراع العسكري المباشر.

ذكرت الصحيفة في تحليل لمواقف ترامب الأخيرة أن الرئيس يخطط لانسحاب مرتقب جرى الحديث عنه طويلاً، إلا أنه لم يحسم أمره بشكل نهائي بشأن التوقيت الفعلي للتنفيذ أو الآلية التي سيتبعها في ذلك.

توجد أدلة ميدانية متزايدة على تعقيد الموقف تشمل ارتفاع أسعار الوقود عالمياً وتضرر البنية التحتية في منطقة الخليج العربي، بالإضافة إلى بقاء النظام الثيوقراطي الإيراني ممسكاً بزمام الأمور رغم حالة الإنهاك التي أصابته.

يكافح حلفاء الولايات المتحدة حالياً لتلبية مطالب حراسة مضيق هرمز بعد رفضهم الأولي لها، مما يشير إلى أن تداعيات الحرب التي قادها ترامب قد تتجاوز حدود اهتمامه المباشر بها خلال الفترة القليلة المقبلة.

تتسم رسائل ترامب بالتناقض المستمر حيث يراها منتقدوه دليلاً على الدخول في صراع دون استراتيجية واضحة، بينما يصفها أنصاره بالغموض الاستراتيجي الهادف لتضليل الخصوم وتوسيع خيارات التحرك العسكري والسياسي بالمنطقة.

أرسل ترامب آلاف الجنود الإضافيين من المارينز إلى المنطقة تزامناً مع تسارع وتيرة الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، وصرح يوم الجمعة 20 مارس 2026 بعدم رغبته في وقف إطلاق النار لمواصلة تدمير مخازن الصواريخ الإيرانية.

نشر ترامب بعد ساعات من تصريحه الأول رسالة عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، أشار فيها إلى الاقتراب من تحقيق الأهداف ودراسة إنهاء الجهود العسكرية الكبيرة في الشرق الأوسط مراعاة لقلق قاعدته الانتخابية.

أغفلت قائمة الأهداف الأخيرة التي طرحها الرئيس بعض النقاط الجوهرية التي أعلنها سابقاً، حيث لم يتطرق لضرورة هزيمة الحرس الثوري الإيراني الذي لا يزال في السلطة تحت قيادة المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي.

تجاهل ترامب توجيه أي رسائل للشعب الإيراني في بيانه الأخير بخلاف ما فعله قبل 3 أسابيع، حين طالب الإيرانيين بتولي زمام الأمور بأنفسهم فور انتهاء العمليات العسكرية الأمريكية الموجهة ضد النظام الحاكم في طهران.

اقترح الرئيس هدفاً جديداً يتعلق بضمان عدم امتلاك إيران للقدرة النووية والبقاء في وضع يسمح بالرد السريع، بدلاً من إصراره السابق على شحن جميع المواد النووية الإيرانية خارج البلاد لضمان نزع السلاح بالكامل.

تخضع المواقع النووية الإيرانية التي دمرت تحت الأنقاض في يونيو الماضي لمراقبة الأقمار الصناعية الأمريكية المستمرة، لضمان عدم قيام طهران بإعادة بناء قدراتها الصناعية الدفاعية أو استعادة نشاط مفاعلاتها في المستقبل القريب.

علق ريتشارد ن. هاس الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية على رسائل ترامب الأخيرة، واصفاً إياها بعقيدة ترامب الجديدة في الشرق الأوسط التي تقوم على مبدأ التدمير العسكري ثم ترك مسؤولية الإعمار والنتائج للآخرين.

توقعت تقارير نيويورك تايمز أن ترامب لم يحصل على النتائج التي انتظرها بعد 3 أسابيع من الحرب، حيث نقل دبلوماسيون وقادة أجانب عنه توقعاته باستسلام إيران غير المشروط منذ الأسبوع الأول لبدء العمليات القتالية.

زر الذهاب إلى الأعلى