إيران تنفي التفاوض مع أمريكا وتؤكد استمرار الرد العسكري

كتب: ياسين عبد العزيز

نفت مصادر أمنية إيرانية رفيعة المستوى وجود أي مفاوضات مباشرة أو جارية مع الإدارة الأمريكية، وفندت الادعاءات التي ساقها الرئيس دونالد ترامب بشأن التوصل إلى تفاهمات أولية لإنهاء حالة العداء، مؤكدة أن القنوات الوحيدة المفتوحة اقتصرت على رسائل متبادلة عبر وسطاء دوليين منذ اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة.

إيران تكشف حقيقة وجود مفاوضات مع أمريكا وتأجيل الضربات

أكد المسؤول الأمني في تصريحات نقلتها وكالة تسنيم الإيرانية أن طهران متمستكة بحقها في الدفاع عن سيادتها بكل قوة، واعتبر أن مهلة الخمسة أيام التي أعلنها ترامب لا تعني توقف المخططات العدائية بل هي مناورة سياسية، مشدداً على أن القوات المسلحة ستواصل عمليات الردع العسكري حتى تحقيق الأهداف الإستراتيجية للدولة.

أرجع الجانب الإيراني تراجع الرئيس الأمريكي عن استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية إلى جدية التهديدات العسكرية التي وجهتها طهران، وأوضح المسؤول أن المصداقية التي اكتسبتها الردود الإيرانية في الميدان أجبرت واشنطن على إعادة حساباتها، وتأجيل الضربات الجوية التي كانت مقررة ضد محطات توليد الكهرباء والمواقع الحيوية.

شددت طهران على أن الوضع في مضيق هرمز لن يعود إلى سابق عهده قبل وقف كافة الأعمال العدائية بشكل نهائي، وحذرت من أن أسواق الطاقة العالمية لن تشهد الاستقرار المنشود في ظل استمرار التهديدات الأمريكية، حيث تربط إيران بين أمن الملاحة الدولية وبين الكف عن استهداف مقدراتها الاقتصادية ومنشآتها النفطية في الداخل.

أعلن الرئيس دونالد ترامب في وقت سابق يوم الاثنين 23 مارس 2026 عن إجراء محادثات وصفها بالمثمرة للغاية مع طهران، وزعم عبر منصة تروث سوشيال أن الطرفين ناقشا حلولاً كاملة وشاملة لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط، وبناءً على ذلك أصدر تعليماته لوزارة الدفاع بتأجيل الهجمات العسكرية لمدة 5 أيام.

ربط ترامب استمرار تأجيل الضربات الجوية بنجاح الاجتماعات والمباحثات التي ادعى أنها ستستمر طوال الأسبوع الحالي، وكان قد حدد في وقت سابق مهلة 48 ساعة لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة السفن، معيداً التأكيد على أن البنية التحتية للطاقة في إيران ستكون الهدف الرئيسي في حال فشل المسار الدبلوماسي.

أوضح المسؤول الإيراني أن الخطاب الأمريكي يحاول تصوير التراجع العسكري على أنه مبادرة سلام، بينما الواقع يشير إلى ضغوط اقتصادية وميدانية واجهتها واشنطن عقب التصعيد الأخير، مشيراً إلى أن الرد الإيراني على الرسائل التي نقلها الوسطاء كان واضحاً بضرورة وقف العدوان أولاً قبل الحديث عن أي تسويات سياسية.

تراقب الأوساط الدولية التضارب الواضح في الروايات بين واشنطن وطهران بشأن وجود قنوات اتصال مباشرة، حيث يصر البيت الأبيض على وجود تقدم في المباحثات المعمقة، في حين تؤكد القيادة الإيرانية على مواصلة الدفاع عن البلاد، وعدم الرضوخ للمهلات الزمنية التي يفرضها الجانب الأمريكي عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل.

تستمر حالة التأهب العسكري على جانبي الخليج العربي رغماً عن إعلان التهدئة المؤقت، وتؤكد البيانات الصادرة من طهران أن استهداف أي منشأة للطاقة سيقابل برد حاسم يطال المصالح الأمريكية في المنطقة، وهو ما يضع الأسواق المالية وتجارة النفط العالمية في حالة ترقب شديد لما ستسفر عنه الأيام الخمسة القادمة.

أشار المسؤول الأمني إلى أن الضغوط التي مارستها الأسواق العالمية وسوق السندات داخل أمريكا ساهمت في تغيير اللهجة الرئاسية، وأكد أن إيران لن تفتح مضيق هرمز تحت التهديد، بل ستنتزع حقوقها عبر فرض واقع عسكري جديد يجبر القوى الدولية على احترام سيادتها، وعدم المساس بقطاعاتها الحيوية التي تمثل خطاً أحمر.

تتمسك إيران بإستراتيجية الردع حتى تحقيق الاستقرار وفق شروطها الوطنية، وتعتبر أن أي مفاوضات مستقبلية يجب أن تقوم على الندية والاحترام المتبادل بعيداً عن سياسة الإملاءات، وفي المقابل تواصل وزارة الدفاع الأمريكية تحديث أهدافها العسكرية، تحسباً لتعثر الجهود الدبلوماسية التي يراهن عليها ترامب في خطابه السياسي الأخير.

زر الذهاب إلى الأعلى