عبد الحليم قنديل: فى حرب أمريكا وإسرائيل «الاستسلام» خيار غير وارد في عقيدة إيران
بيان
قدّم الكاتب الصحفي عبد الحليم قنديل قراءة معمقة وموسعة لتطورات التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدًا أن التهديدات التي يطلقها دونالد ترامب بشأن مهلة زمنية للتحرك العسكري ليست مجرد رسائل ضغط، بل ترجح — وفق تقديره — حدوث تصعيد فعلي على الأرض، في ظل ما وصفه بحالة ارتباك في الخطاب الأمريكي، الذي يتحدث عن مفاوضات لا يُعرف أطرافها بوضوح.
وأوضح قنديل خلال مشاركته في برنامج “استديو أكسترا” المذاع على قناة CBC Extra، أن الموقف الإيراني، كما يراه، يقوم على رفض أي شروط أمريكية، باعتبار أن القبول بها يعني «الاستسلام»، وهو خيار غير وارد في العقيدة السياسية الإيرانية.
وأشار إلى أن الضربات التي استهدفت البنية التحتية—من جسور وشبكات نقل ومواقع حيوية—تمثل بالفعل بداية مسار تصعيدي مرشح للتفاقم، يتبعه رد إيراني قد يمتد إلى استهداف بنى تحتية في إسرائيل ومواقع تعتبرها طهران قواعد أمريكية في المنطقة.
وفي سياق الحديث عن الوساطات، أشار إلى الطرح الباكستاني المتداول بشأن هدنة مؤقتة، معتبرًا أن إيران لا تتعامل مع مفهوم «وقف إطلاق النار» بقدر ما تطرح فكرة «وقف الحرب» كمدخل لأي تسوية، وهو ما يرتبط—بحسب تحليله—بملفات استراتيجية مثل مضيق هرمز، الذي قد يشهد ترتيبات جديدة في حال توقف العمليات، خاصة في ضوء التفاهمات مع أطراف إقليمية مثل سلطنة عمان.
ووصف قنديل الصراع القائم بأنه «حرب إسرائيلية تُخاض بجيوش أمريكية»، معتبرًا أن بنيامين نتنياهو يقود المسار الفعلي للحرب، بينما تنخرط واشنطن في تنفيذ هذا التوجه، مستندًا إلى ما وصفه بنفوذ جماعات الضغط داخل الولايات المتحدة، والانقسام الداخلي المتصاعد في الرأي العام الأمريكي، حيث تشير تقديرات—بحسب حديثه—إلى أن نسبة كبيرة من الأمريكيين تعارض هذه الحرب، لغياب مبرراتها المباشرة بالنسبة للمصالح الأمريكية.
كما لفت إلى أن طبيعة الحرب الحالية تندرج ضمن ما يُعرف بـ«الحروب غير المتناظرة»، التي لا تحقق فيها القوة الأكبر انتصارًا حاسمًا، ولا يُهزم فيها الطرف الأضعف، ما يفتح الباب أمام صراعات طويلة الأمد قائمة على الاستنزاف، وهو ما يتكرر—وفق رؤيته—في نماذج سابقة بالمنطقة.
وتطرق قنديل إلى احتمالات اتساع نطاق المواجهة، مشيرًا إلى أن الرد الإيراني قد يتجاوز الإطار التقليدي، ليشمل مناطق أوسع في الإقليم، بما فيها بعض دول الخليج، التي تنظر إليها طهران باعتبارها مواقع لتمركز النفوذ العسكري الأمريكي، محذرًا في الوقت نفسه من خطورة استهداف البنية التحتية الحيوية، خاصة منشآت تحلية المياه، لما قد يترتب عليه من تداعيات إنسانية خطيرة.
وفيما يتعلق بالمواقف الدولية، أشار إلى أن كلًا من روسيا والصين تتبنيان نهجًا حذرًا، مع تقديم دعم محدود لإيران، في مقابل مراقبة تطورات الصراع واستثماره ضمن توازنات دولية أوسع، معتبرًا أن إطالة أمد الحرب قد تدفع هذه القوى إلى أدوار أكثر فاعلية.
واختتم قنديل مداخلته بالتأكيد على أن فرص التهدئة تظل مرهونة بعدم تنفيذ ضربة عسكرية جديدة، إذ إن أي تصعيد إضافي سيقلص من فرص الوساطات، بما فيها المبادرة الباكستانية، ويدفع المنطقة نحو مرحلة أكثر تعقيدًا، في صراع مفتوح لا يبدو أن له نهاية قريبة.
شاهد الحلقة كاملة:





